لبنان: غارات إسرائيلية على الجنوب وعون يرفض التشكيك بالجيش

27 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:57 (توقيت القدس)
الرئيس اللبناني جوزاف عون، بيروت 18 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد الجنوب اللبناني غارات إسرائيلية وضغوطاً لنزع سلاح حزب الله، مع تهديدات بتصعيد عسكري إذا لم يلتزم لبنان بالمهلة المحددة لنهاية العام، بينما يؤكد لبنان التزامه بخطته لسحب السلاح جنوب نهر الليطاني.

- الرئيس اللبناني جوزاف عون رحب بالمساعدة الدولية لتثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على متانة العلاقات بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل ورفض الادعاءات الإسرائيلية.

- دعت المنسقة الأممية جينين هينيس – بلاسخارت إلى الحوار لتحقيق الأمن، مؤكدة على أهمية الوجود المعزز للقوات المسلحة اللبنانية في الجنوب كأساس للوضع الطبيعي.

بالتزامن مع مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، نفذ جيش الاحتلال سلسلة غارات، اليوم الخميس، على مناطق في الجنوب اللبناني، بينها الجرمق والمحمودية والعيشية وأطراف بلدة اللويزة، مع تحليق مستمرّ لطائراته على علوّ منخفض في الأجواء.

يأتي ذلك في وقت تتواصل الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان من أجل الإسراع في نزع سلاح حزب الله، والتحذير من تداعيات عدم الالتزام بالمهلة المحدّدة لإنهاء العملية، في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، مع تلويح بتصعيد عسكري واسع بضوء أخضر من واشنطن، بحال عدم الالتزام بالمهلة الزمنية. علماً أنّ لبنان يؤكد دائماً أنّ جيشه سينهي المرحلة الأولى من خطته لسحب السلاح، في جنوب نهر الليطاني، بحلول نهاية العام الجاري، مشدداً على مضيه بذلك، وعلى أن استمرار احتلال إسرائيل نقاطاً في جنوبي لبنان ومواصلة اعتداءاتها التي طاول بعضها مراكز عسكرية وأممية، يعرقل انتشاره الكامل وإتمام مهامه.

وأبلغ الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ في الأمم المتحدة، خالد خياري، خلال استقباله له في القصر الجمهوري، الخميس، بأنّ لبنان يرحّب بأي مساعدة تقدّمها الأمم المتحدة والدول الصديقة، بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المدنيين والقرى والبلدات الجنوبية والتي وصلت إلى الضاحية الجنوبية من بيروت.

وقال عون: "يصادف اليوم مرور سنة كاملة على إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية، وفي وقت التزم فيه لبنان التزاماً كاملاً بمدرجات هذا الاتفاق، لا تزال إسرائيل ترفض تنفيذه وتواصل احتلالها أجزاء من المنطقة الحدودية، وتستمر في اعتداءاتها غير آبهة بالدعوات المتكررة من المجتمع الدولي لالتزام وقف النار، والتقيّد بقرار مجلس الأمن رقم 1701، فضلاً عن أنها استهدفت أكثر من مرة مواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)". وأكد عون للمسؤول الأممي أنه "أطلق مبادرات عدة بهدف التفاوض لإيجاد حلول مستدامة للوضع الراهن، لكن لم يتلقَّ أي ردة فعل عملية، على الرغم من التجاوب الدولي مع هذه المبادرات التي كان آخرها عشية عيد الاستقلال".

كما أشار عون إلى أن "العلاقات متينة بين الجيش واليونيفيل، وأن التنسيق دائم بين الجانبين، وسيتواصل التعاون خلال السنة المقبلة إلى أن يكتمل انسحاب هذه القوات في نهاية عام 2027، علماً أن لبنان كان يرغب في أن تستمر هذه القوات إلى حين استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وهو أمر عرقلته إسرائيل بعدم انسحابها من التلال والأراضي التي تحتلها".

وإذ أكد عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في منطقة انتشاره في جنوب الليطاني منذ اللحظة الأولى لإعلان الاتفاق قبل عام تماماً، عبّر عن رفضه الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش، وتشكك بعمله الميداني، لافتاً إلى أن "هذه الادعاءات لا ترتكز على أي دليل حسي، مع الإشارة إلى أن لجنة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم) كانت قد وثقت رسمياً ما قام ويقوم به الجيش يومياً، في إطار منع المظاهر المسلحة، ومصادرة الذخائر، والكشف عن الأنفاق وغيرها".

من جهته، عبّر خياري عن تأييد الأمين العام للأمم المتحدة واحترامه القرارات الشجاعة التي اتخذها عون بهدف تحقيق الاستقرار والأمان في لبنان، مؤكداً العمل مع لبنان لجعل هذه الأهداف واقعاً قائماً، لا سيما أن الأمين العام للأمم المتحدة يعمل من أجل السلام والاستقرار في لبنان. وأوضح أن زيارته إلى لبنان تندرج في إطار معاينة الأوضاع ميدانياً لإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بها.

وفي سياق آخر، استقبل رئيس البرلمان نبيه بري، الخميس، رئيس الوزراء نواف سلام، وجرى الحديث عن التطورات العامة وآخر المستجدات السياسية. وقال مصدر مقرّب من بري لـ"العربي الجديد" إن "اليوم يصادف مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم تطبق إسرائيل منه شيئاً، في حين التزم لبنان بكل مندرجاته، ورغم ذلك لا تزال الضغوط توجَّه نحو لبنان، والجيش اللبناني، بينما تُترك إسرائيل تقوم بما تشاء".

وأشار المصدر إلى أن "هناك تهديدات ومهلاً زمنية نسمع عنها في الإعلام، خاصة الإسرائيلي، ومنها يُنقل عن مسؤولين أميركيين، وهذه كلها تأتي في سياق الضغط على لبنان، مع العلم أن لبنان وضع خطة لحصرية السلاح، وحدّد مراحلها ومهلها الزمنية، ومنها آخر العام الجاري، وقدّم العديد من المبادرات، ومع ذلك، ترفضها إسرائيل التي تواصل اعتداءاتها، وتقف خلف مزاعم غير صحيحة وادعاءات كاذبة"، لافتاً إلى أن "لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية لكن كل ما حصل هذا العام ويحصل يُظهر أن إسرائيل لا تريد إلا الحل العسكري أو فرض شروطها تحت النار".

وخلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت اليوم، قال سلام إن "عاماً مرّ على إعلان وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل، الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، ومن أهم بنوده، إضافةً إلى وقف كل العمليات العسكرية، الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، مضيفاً: "في الوقت الذي التزم لبنان وقف كل هذه العمليات، إلا أن لم تنسحب إسرائيل ولم توقف انتهاكاتها لسيادتنا".

وأردف: "بالنسبة لما تضمنه بدء أو مقدمة هذا الإعلان لجهة حصر السلاح في أيدي السلطات الشرعية اللبنانية فقد حُددت جهات ست عدّدتها هذه الوثيقة بالاسم باعتبارها المخوّلة وحدها حمل السلاح. فقد قامت الحكومة، كما يعلم الجميع، بالطلب إلى الجيش وضع خطته لحصر السلاح، وقد رحبنا بها في هذا المجلس، ونحن نتابع تنفيذها من خلال التقارير الشهرية التي طالبنا بتزويدنا بها". وتابع سلام: "بالنسبة إلى ما يعتبره البعض تباطؤاً في تنفيذ هذه الخطة، فإنه يقدر التمييز بينه وبين ما يبدو أو قد يبدو أنه بطئاً، فالتباطؤ، يكون نتيجة إرادة واعية بالتأخير، وهذا أمر فيه تجنّ غير مقبول على الجيش، أما ما قد يعتبره البعض بطئاً، فمرده إلى القدرات المحدودة لقواتنا المسلحة".

وقال سلام: "من هنا سعينا مع أشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم إلى عقد مؤتمر لدعم قواتنا المسلحة التي تحتاج إلى الزيادة في عديدها وفي تجهيزها وفي تحسين رواتب أعضائها".

بلاسخارت: حان وقت الحوار الآن

على صعيد آخر، قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس – بلاسخارت، الخميس، في بيان إنه "منذ عام واحد، دخل تفاهم وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ، مما أدى إلى تهدئة سريعة بعد شهرين من الأعمال العدائية المدمرة والمعاناة الإنسانية على جانبي الخط الأزرق"، مشيرة إلى أن "هذا الترتيب قدّم بعضاً من الأمل وزاد من التوقعات بإمكانية التوصل إلى حلول أكثر استدامة، في خضم فترة من التحولات بالمنطقة".

وأضافت بلاسخارت أن "الوجود المعزز للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب البلاد، فضلاً عن القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة، شكل حجر الأساس لمسار نحو وضع طبيعي، لكن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة"، مشيرة إلى أنه "بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين، لا يزال الصراع مستمراً، وإن كان بوتيرة أقلّ حدة. ولا يحتاج المرء إلى بلورة سحرية ليفهم أنه طالما استمر الوضع الراهن الحالي، سيظل شبح تجدد الأعمال العدائية يلوح في الأفق".

كما لفتت إلى أن "الوقت حان لانتهاز الفرصة المتاحة في اللحظة الراهنة وإدراك إلحاحها. وهذا ينطبق على الأطراف على جانبي الخط الأزرق"، مشددة على أن "الحوار والمفاوضات وحدهما لن يحلا كل شيء، لكنهما سيساعدان في إرساء تفاهم متبادل حول الالتزامات العالقة، والأهم من ذلك، سيمهدان الطريق للأمن والاستقرار اللذين يسعى إليهما الطرفان". وقالت: "حان وقت الحوار الآن. ما من تحدٍّ لا يمكن تجاوزه. إنّ مستقبلاً مشرقاً للجميع ما زال ممكناً".