استمع إلى الملخص
- القضاء اللبناني يحقق في اختفاء النقيب المتقاعد أحمد شكر، مع اتهامات لأربعة أشخاص بالتواصل مع الموساد، واحتمال تورط عملاء إسرائيليين.
- رغم التصعيد، يستبعد لبنان نشوب حرب كبرى، مع تقدم الجيش في خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، وجهود دبلوماسية لتهدئة الأوضاع.
استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم الخميس مبنيين سكنيين في بلدة سحمر في البقاع الغربي، شرقي لبنان، ومبنيين آخرين في بلدة مشغرة البقاعية أيضاً، وذلك بعد إصداره بيانين تحذيريين للسكان بضرورة الإخلاء، وذلك بزعم مهاجمة بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. وهذه المرة الثانية في أقلّ من أسبوعين التي يُدخل فيها جيش الاحتلال البقاع الغربي ضمن دائرة إنذاراته واستهدافاته، إذ نفذ في الخامس من يناير/ كانون الثاني الحالي ضربات على مبنيين في قريتي عين التينة والمنارة، إلى جانب الغارات التي يشنّها على القرى في جنوب لبنان.
مشاهد أولية تظهر انفجارات عنيفة جراء القصف الإسرائيلي على قرية سحمر بالبقاع الغربي في لبنان pic.twitter.com/v57tdU58pL
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) January 15, 2026
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، نفذ جيش الاحتلال تفجيراً لمبنى في وسط بلدة كفركلا بقضاء مرجعيون، جنوبي لبنان. كما أفادت وسائل إعلام تابعة لحزب الله عن استهداف محلقة إسرائيلية حي المسارب في بلدة عديسة بالقضاء نفسه بقنبلة صوتية، أثناء تفكيك الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) العبوات التي فخخ بها الاحتلال منزلين فجراً.
إلى ذلك، استنكرت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي القصف الإسرائيلي لمبنى قريب من مدرسة سحمر الرسمية التي تضم مئات الطلبة، وكذلك مبنى آخر قرب مدرسة في مشغرة. وناشدت المجتمع الدولي والدول المؤثرة لوقف هذه الاعتداءات، داعية إلى "الضغط بقوة لوقف العدوان والتهديد، وإلى تحييد المباني المدرسية عن الأعمال الحربية". كما دعت الأسرة التربوية إلى "الابتعاد عن الأماكن المهددة والمستهدفة حفاظاً على سلامتهم جميعاً".
ويصعّد جيش الاحتلال في الأيام الماضية عملياته العسكرية ضمن نطاق شمال نهر الليطاني والبقاع، سواء باستهدافات ينفذها بعد إصدار إنذارات للسكان بالإخلاء أو غارات من دون إنذار مسبق، وذلك بزعم ضرب بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، و"التعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة"، وفق مزاعم يوردها الاحتلال في بياناته؟
وتأتي هذه الضربات الموسّعة بقاعاً وفي شمال الليطاني عقب إعلان الجيش اللبناني، الأسبوع الماضي، عن إحرازه تقدماً في إطار تحقيق أهداف المرحلة الأولى من تطبيق خطة حصر السلاح، التي تشمل جنوب نهر الليطاني، والذي اعتبرته إسرائيل "بداية مشجعة، لكن غير كافية"، ورغم دعوة مجلس الوزراء اللبناني الجيش إلى الشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني، تمهيداً لعرضها ومناقشتها ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في شهر فبراير/ شباط المقبل.
وعلى الرغم من التصعيد الإسرائيلي، لا يزال لبنان يستبعد مسار الحرب الكبرى، وهو ما كرّره أكثر من مرة الرئيس جوزاف عون بقوله إن "الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن تستمر أكثر، ولكن شبح الحرب، كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة، واجتياح بري، هذا الاحتمال أبعد كثيراً"، مشدداً على أنه "علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، أن نتابع الأمر، لإبعاد الحرب نهائياً".
وقال المصدر القضائي إن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ادعى "على موقوف واحد لبناني، وثلاثة آخرين متوارين عن الأنظار"، هم لبنانية وشخص يحمل الجنسيتين اللبنانية والفرنسية، وآخر يحمل الجنسيتين السورية والسويدية. ويتهم القضاء هؤلاء بارتكاب "جرائم التواصل مع جهاز الموساد والعمل لمصلحته داخل لبنان لقاء مبالغ مالية، وتنفيذ عملية خطف أحمد شكر بتاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول 2025".
وكان مصدر قضائي قد أفاد "فرانس برس" في ديسمبر الماضي بأن محققين أمنيين كانوا يدرسون احتمال أن يكون شكر قد قُتل على يد عملاء إسرائيليين أو نُقل إلى داخل إسرائيل بعد خطفه. وأوضح أنهم توصلوا بناء على حركة الاتصالات وكاميرات المراقبة "إلى خيوط أولية تشير إلى أن شكر تعرّض لعملية استدراج من مسقط رأسه في بلدة النبي شيت إلى نقطة قريبة من مدينة زحلة (في شرق لبنان)، حيث فقد أثره". وأشار المصدر حينها إلى أن "المعطيات تفيد بأن الاستدراج نفذ من جانب شخصين من التابعية السويدية وصلا إلى لبنان قبل يومين من حادثة الخطف، وإن أحدهما غادر عبر مطار بيروت في يوم اختفاء شكر".
وأفاد مصدر مقرّب من العائلة حينها بأن أحمد هو شقيق حسن شكر الذي "كان مقاتلاً ضمن المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1986". وأضاف أن حسن شكر قُتل عام 1988 خلال معركة بين القوات الإسرائيلية التي كانت تحتل مناطق في جنوب لبنان وشرقه، ومقاتلين محليين، من بينهم عناصر في حزب الله.