عُقد تشكيل الحكومة اللبنانية تُمدّد إلى ما بعد عطلة الأعياد والخلفية "إقليمية"!

06 يناير 2021
الصورة
تبادل الاتهامات بين الحريري وباسيل (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -

ما يزال المعنيّون بتأليف الحكومة في لبنان يمضون عطلة الأعياد وكأن لا أزمة أو انهيار أو "جهنّم" تعيشه البلاد، وكأنّ الدنيا بألفِ خيرٍ والدولار لم يلامس اليوم الأربعاء عتبة التسعة آلاف ليرة لبنانية في السوق السوداء، لكنّهم، في المقابل، لا يمتنعون خلال إجازتهم عن تبادل الاتهامات لتتسع الهوّة أكثر، ويصبح "التباعد السياسي" بدل الاجتماعي سيّد المشهد.

واستؤنِفت، أمس الثلاثاء، معركة البيانات بين "تكتل لبنان القوي" الذي يرأسه النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، الذي يُنتظر عودته إلى لبنان من باريس بعد تمضية عطلة العيد، التي من المحتمل أن تمدد لأيام قليلة بعد، علماً أنّ مصادر مقرّبة من الحريري لفتت، بحديث لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ الملف الحكومي رافق الحريري في زياراته الفرنسية، ولقاءاته التي تكلّلت بالنصائح والاقتراحات والبحث في سُبل الخروج من حالة الجمود، لتشكيل حكومة في وقتٍ سريع تقوم بالإصلاحات التي من شأنها أن تعبّد الطريق أمام بدء أول خطوة في مشوار النهوض الاقتصادي.

ودعا "لبنان القوي"، خلال اجتماعه الدوري، الحريري إلى "تحمّل مسؤولياته والقيام بواجباته الوطنية والدستورية، فيتوقف عن استهلاك الوقت، ويعود من السفر لينكب على ما هو مطلوب منه، وعدم اختلاق العراقيل الداخلية لإخفاء الأسباب الحقيقية وراء تأخير عملية التشكيل"، فأتى الرد سريعاً من مكتب الحريري الإعلامي، الذي قال، في بيان: "فات التكتل ورئيسه أنّ الرئيس المكلف قام بواجباته الوطنية والدستورية على أكمل وجه، وقدَّمَ لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية من اختصاصيين غير حزبيين مشهود لهم بالكفاءة والنجاح، وهي تنتظر انتهاء رئيس الجمهورية من دراستها".

وأضاف: "فات تكتل لبنان القوي أن الجهة التي عطلت البلد أكثر من سنتين ونصف السنة هي آخر من يحق لها إعطاء دروسٍ بالتوقف عن استهلاك الوقت واختلاق العراقيل".

وختم البيان: "فات تكتل لبنان القوي ورئيسه أيضاً أن المشكلة واضحة وعنوانها معروف من قبل الجميع، وهي داخلية، عبر التمسك بشروطٍ تعجيزية تنسف كل ما نصت عليه المبادرة الفرنسية، وتقضي على أي أمل بمعالجة الأزمة، بدءاً من وقف الانهيار، وصولاً إلى إعادة إعمار ما هدمه المرفأ".

من جهته، شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة اليوم الأربعاء، على أنّ الحكومة لن تتشكل إلّا من خلال لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، واتفاقهما على تشكيل حكومة مميزة باستقلالية حقيقية، وتوازن ديمقراطي وتعدّدي، وبوزراء ذوي كفاءة عالية في اختصاصهم، وإدراك وطني بالشأن العام. 

وكان الراعي سبق أن دخل على خطّ تقريب وجهات النظر والمسافات بين الرئيسين عون والحريري، مروراً بالنائب جبران باسيل، والأفرقاء السياسيين، قبل أن تتجدّد الخلافات على الحصص الوزارية، التي دائماً ما يُلبسها المعنيون حلّة "العقد والعراقيل" التي تحول دون ولادة الحكومة، والتي ظهرت جلياً في اللقاء الأخير بين الرئيسين عون والحريري في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذي نسَف الأجواء الإيجابية التي كان قد أشاعها الطرفان قبيل يوم واحد، أي في 22 ديسمبر، بـ"الاتفاق على اللقاء للخروج بصيغة حكومية قبيل الميلاد".

وقال الكاتب السياسي جوني منير، لـ"العربي الجديد"، إنّ هناك عقدا ظاهرة، باتت معروفة للجميع، وعنوانها العريض "المحاصصة"، سواء في حقائب الداخلية أو العدل أو الطاقة، وغيرها، إضافة الى الثلث المعطل، وتمسّك كل فريق بحصّته، وآخرهم ما غمز إليه رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" طلال إرسلان بأنه ليس متروكاً.

وكان أرسلان، وهو من فريق 8 آذار، توقف عند الأجواء الإيجابية في موضوع التأليف، وحذّر من أن يكون التقدم على حساب الدروز وتهميشهم كطائفة، مُحمِّلاً الرؤساء مسؤولية الإجحاف الذي سيلحق بنا كطائفة في حكومة 18 وزيراً، فكان لقاؤه مع الرئيس ميشال عون في 30 ديسمبر الماضي، وصرّح بعده بأنّ "الرئيس أظهر كل جدية وتجاوب معنا، وبين 18 و20 وزيراً لن يخرب البلد". علماً أنّ الرئيس عون كان لاقى الحريري أخيراً في حسم عدد الوزراء بـ18 الذي كان يرفضه سابقاً، وذلك من ضمن الاتفاق بينه وبين الحريري.  

كما التقى إرسلان اليوم رئيس البرلمان نبيه بري، في لقاء وصفه مصدر مقرّب من إرسلان لـ"العربي الجديد"، بـ"الإيجابي، فالرئيس بري لا يتخلى عن حلفائه أو يقبل تهميش أي فريق".

في السياق، يضيف منير أنّ "ولادة الحكومة ليست مرتبطة فقط بالتوافق بين الرئيسين عون والحريري، بدليل أنّه حتى لو التقى الطرفان على حلّ بينهما، سيبدأ حزب الله بوضع مطالبه وشروطه على الطاولة، ومن ضمنها التمسك بحكومة من 20 وزيراً إرضاءً لإرسلان"، لافتاً في المقابل، إلى أنّ "العقد الأهم التي تحول دون تشكيل الحكومة ليست الظاهرة، فالخلفية الأساس هي إقليمية، والأجواء لم تنضج بعد لولادة حكومة في لبنان".

من جهة ثانية، يطل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الجمعة المقبل، للحديث عن آخر التطورات السياسية المحلية، وسترتكز كلمته على الملف الحكومي، الذي سيتطرق إليه بحسب أوساطه بالتفاصيل ويدخل في زواريبه الضيقة.

وتأتي إطلالة نصر الله بعد سلسلة رسائل وجهها إلى الأفرقاء السياسيين في لبنان، ولا سيما الحلفاء منهم، ومنها ما طاول الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر برئاسة باسيل، والقوى الخارجية، على رأسها أميركا والعدو الإسرائيلي، وكلّ من يريد، على حدّ قوله، إزالة الحزب، وذلك في معرض "دفاعه عن دعم إيران للبنان بالصواريخ"، إذ شدد على أنّ "لبنان إذا كان قوياً وكان أحد يسأل عنه، ويشعر أن له وجودا على الخريطة، فهذا بسبب المقاومة وهذه الصواريخ"، مؤكداً أنّ "المقاومة هي الوحيدة القادرة على حماية الثروات النفطية للبنان بفضل سلاحها".

المساهمون