استمع إلى الملخص
- عرض الجانب اللبناني تفاصيل الخروقات الإسرائيلية المتزايدة، بما في ذلك الاعتداءات على مواقع قريبة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وتقدم خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني.
- شدد الرئيس جوزاف عون على أهمية التفاوض والدبلوماسية لتحرير الأرض، مؤكداً على دور الجيش اللبناني في الجنوب وعدم تدخل حزب الله في منطقة جنوب الليطاني.
عقدت لجنة الإشراف على وقف العمليات العدائية في لبنان (الميكانيزم) اجتماعاً اليوم الأربعاء، في رأس الناقورة على وقع تمسّك السلطات اللبنانية بضرورة القيام بدورها، وتفعيل مهامها، ودور رعاتها، الأميركيين والفرنسيين، من أجل الضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب جيش الاحتلال من الأجزاء التي يحتلها جنوباً.
ويأتي الاجتماع في دورته الثالثة عشرة على وقع استمرار الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وتغيير إسرائيل في بعض معادلاتها الميدانية، ضمنها تنفيذ عمليات في أماكن مكتظة بالسكان، وتوسعتها في العمق الجنوبي، كما في البقاع، إلى جانب قيامها ببناء جدارات إسمنتية جديدة على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، مع رفع عمليات التوغّل والتجريف والتفجير لمبانٍ في الأيام الماضية.
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فقد عرض الجانب اللبناني في الاجتماع الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي ارتفعت وتيرتها منذ الاجتماع الأخير للجنة في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والذي حضرته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، مكرراً ضرورة الضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال من النقاط التي لا يزال فيها، من أجل تمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره جنوباً وتنفيذ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني بحلول نهاية العام الجاري.
كذلك، عرض الجانب اللبناني الخروق الإسرائيلية التي طاولت أيضاً مواقع قريبة من مراكز الجيش، وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، وكذلك إنذارات الإخلاء التي صدرت عن جيش الاحتلال ونفذت في عددٍ من القرى الجنوبية، الخميس الماضي، إلى جانب عرضه التقرير الثاني لخطة حصر السلاح، و"الذي أظهر فيه تقدماً كبيراً في هذا الإطار، بحيث تم إقفال أكثر من 25 نفقاً، وتفكيك ما يزيد عن 50 منصة صواريخ، وضبط ذخائر وأسلحة بالآلاف، والعمل مستمرّ من أجل جعل جنوب الليطاني منزوع السلاح بشكل كامل".
عرض الجانب اللبناني الخروقات الإسرائيلية التي طاولت أيضاً مواقع قريبة من مراكز الجيش
وتبعاً للمعلومات أيضاً، فإنه جرى خلال الاجتماع عرض مسألة تفتيش الجيش اللبناني للمنازل، ولكن الجانب اللبناني أكد أنه يقوم بالمهام اللازمة، وأنه لا يريد الدخول في مواجهة مع الأهالي، "وهو حرص منذ بداية تنفيذ خطته على القيام بها بطريقة دقيقة حفاظاً على الأمن والسلم الأهلي، ولم يسجّل أي إشكال، لا بل على العكس كان هناك تعاون في هذا المجال".
وبحسب المعلومات أيضاً، فإنّ اللجنة ستواصل عقد اجتماعاتها، وتكثفها حتى نهاية العام الجاري، من أجل مواكبة كل التطورات ومحاولة العمل على التخفيف من الانتهاكات وتثبيت الاستقرار. وبالتزامن مع انعقاد الاجتماع، جدّد رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه وفداً موسعا من اللقاء الروحي العكاري، المطالبة بوجوب أن تقوم لجنة الميكانيزم بدورها، وكذلك الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لجهة إلزام إسرائيل بوقف عدوانها على لبنان وانسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب.
وشدد بري على أن "المخاطر الإسرائيلية التي هددت الجنوب ولا تزال تهدده إنما هي مخاطر تهدد كل اللبنانيين الذين هم مطالبون بمقاربة هذه المخاطر والتحديات والتداعيات مقاربة وطنية وبأن يكونوا جميعاً جنوبيين في الجرح والهم والألم والأمل".
عون: حزب الله لا يتعاطى في منطقة جنوب الليطاني
وضمن المواقف السياسية الصادرة اليوم عن الرئيس جوزاف عون، فقد أكد أن "لبنان لم يتسلم بعد أي رد إسرائيلي على خيار التفاوض الذي كان قد طرحه لتحرير الأرض"، مشيراً إلى أن "منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق"، سائلاً "إذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، والحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة من التسويات في المنطقة، ماذا نفعل؟"، مؤكداً أن حزب الله لا يتعاطى في منطقة جنوب الليطاني و"الجيش اللبناني يقوم بعمل جبّار في الجنوب وسائر المناطق اللبنانية".
وخلال استقباله وفد نقابة المحررين برئاسة النقيب جوزف القصيفي، ورداً على سؤال حول "ما إذا كنا لا نزال كلبنانيين نملك قدرة الضغط على الإسرائيلي لتحرير بلدنا أم فقدنا كل عناصر القوة" أكد عون أن "الموضوع لا يتعلق بالضغط أم لا. الرئيس الأميركي لديه مشروعه في المنطقة، وهو قائم على الاستقرار والأمن فيها. ونحن لدينا مشروعنا وقوامه وقف الاعتداءات وتحرير الأرض واستعادة الأسرى، ونقوم بما تقتضيه مصلحة بلدنا، وهناك حكومة هي المسؤولة وحدها، ولا أحد غيرها".
وسأل عون "هل لغة الحرب قادرة على إيصالنا إلى نتيجة؟"، مضيفاً "بالمفهوم العام، عندما لا تؤدي الحرب إلى أي نتيجة، فإنها تنتهي بالدبلوماسية، ونحن لدينا تجارب سابقة، وهي الحدود البحرية". وأردف "مشكلتنا، كما ذكر لي بعض المسؤولين الأميركيين أنفسهم، أن بعض اللبنانيين الذين يقصدون الولايات المتحدة يبخّون سماً على بعضهم البعض، وهم مصدر الأخبار المسيئة"، مضيفاً "لقد أصبح بعض اللبنانيين لا يرحمون حتى أنفسهم، وأنا بتّ أستلم نفياً من الأميركيين على الذي يقال.. هناك فئة من اللبنانيين همّها تشويه الصورة، وهي لا تقصد الأميركي لتنقل إليه حقيقة الأمر. عليك أن تقول للأميركي الحقيقة كما هي لا كما يحب أن يسمعها، مثلما يفعل بعض اللبنانيين، وهو يقتنع عند ذاك".
وأشار عون: "تكلمنا على مبدأ التفاوض، ولم ندخل بعد بالتفاصيل، ولم نتلق بعد جواباً على طرحنا هذا. وعندما نصبح أمام قبول، نتكلم عندها على شروطنا. والنقطة الأساسية التي أطرحها تبقى التالية: هل نحن قادرون على الدخول بحرب؟ وهل لغة الحرب تحل المشكلة؟ فليجبني أحدهم على هذين السؤالين". ورداً على سؤال حول ما إذا كان سأل حزب الله هذين السؤالين، أوضح رئيس الجمهورية أنه قال ذلك للحزب بكل صراحة، مضيفاً أن "منطق القوة لم يعد ينفع، علينا أن نذهب إلى قوة المنطق". وحول ما يدور على ألسنة البعض من عتب غربي عليه، ذكّر عون بمبلغ 230 مليون دولار مساعدةً أميركية للجيش وقوى الأمن.