لبنان: تخفيض كفالة هنيبعل القذافي ورفع منع السفر عنه
استمع إلى الملخص
- أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية أن الإفراج عن هنيبعل القذافي جاء نتيجة للجهود الدبلوماسية الليبية، مؤكدة على أهمية تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون القضائي مع لبنان.
- زار وفد حكومي ليبي بيروت لمناقشة ملفات عالقة، بما في ذلك قضية اختفاء الإمام موسى الصدر، وأكد الرئيس اللبناني على أهمية التعاون في التحقيقات الجارية.
قال المحامي شربل ميلاد الخوري، من فريق الدفاع عن هنيبعل القذافي، اليوم الخميس، في حديثه مع "العربي الجديد"، إن القضاء اللبناني قرر خفض الكفالة المالية عن هنيبعل إلى 80 مليار ليرة لبنانية، أي نحو 900 ألف دولار، ورفع منع السفر الصادر بحقه، مضيفا: "سنبحث الموضوع مع موكلنا هنيبعل، وموقفه من هذه الخطوة ليُتّخذ القرار المناسب". وأشار الخوري إلى أن "لا موعد محدّدا بعد لإخلاء سبيل هنيبعل (نجل العقيد الليبي الراحل معمّر القذافي)، فالأمر مرتبط بالموقف من تخفيض الكفالة، وبمجرّد أن تُدفَع يُخلى سبيله".
وكان الخوري أكد، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن "مبدأ الكفالة مخالف بحدّ ذاته، وهو ظالم يُضاف إلى الظلم الذي تعرّض له القذافي خلال عشر سنوات"، مؤكداً أن "الأمر نفسه مرتبط برفع منع السفر، والوجهة التي يقرّر هنيبعل الذهاب إليها هي خط أحمر، وغير قابلة لأي تفاوض أو نقاش، فالشخص الوحيد الذي يقرّر وجهته في البلد والسكن هو هنيبعل وبكامل حريته".
وأصدر القضاء اللبناني في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي قراراً بإخلاء سبيل القذافي بعد نحو عشر سنوات على احتجازه، مقابل دفع كفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، إلى جانب منعه من السفر، الأمر الذي اعترض عليه فريق الدفاع، وطالب بإلغاء الكفالة أو خفضها إلى الحدّ الأدنى المعقول، مع التمسّك برفع منع السفر، ومنحه حرية القرار في اتخاذ وجهة السفر التي يختارها.
من جهتها، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية أن السلطات اللبنانية قررت الإفراج عن القذافي، وإلغاء الكفالة ومنع السفر المفروضين عليه، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت "ثمرة للجهود الدبلوماسية" التي بذلتها الحكومة خلال الأشهر الماضية "لمعالجة الملف في إطارٍ قانوني وإنساني يحفظ كرامة المواطن الليبي". وأعربت الحكومة، في بيان لها مساء اليوم، عن تقديرها لما أبداه الرئيس اللبناني ورئيس الجمهورية اللبنانية "من تعاون وتفهّم في ملف الإفراج عن المواطن الليبي هنيبعل معمر القذافي"، وما أبدياه من استجابة أدت إلى اتخاذ قرار الإفراج وإلغاء الكفالة المفروضة.
واعتبرت الحكومة أن "هذه الخطوة تأتي ثمرةً للجهود الدبلوماسية الليبية التي حرصت، منذ البداية، على معالجة هذا الملف في إطارٍ قانوني وإنساني يحفظ كرامة المواطن الليبي ويعزّز التعاون القضائي بين البلدين"، ورحبت "بما عبّرت عنه القيادة اللبنانية من نيّات صادقة لإعادة تفعيل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، بما يخدم المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين".
وزار وفد حكومي ليبي يوم الاثنين بيروت، وعقد ضمن جولته لقاء مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، حيث جرى بحث في ملفات عدة عالقة بين البلدين، من بينها ملف هنيبعل القذافي، والتحقيقات التي أجرتها السلطات الليبية بما يخصّ قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. وسلّم الوفد الليبي قاضي التحقيق اللبناني في قضية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه ملف التحقيق الكامل الذي أجرته السلطات الليبية، مبدياً الاستعداد للتعاون في سبيل توفير كل المعطيات المتصلة بهذه القضية.
ورحّب الرئيس عون بالوفد الليبي، مشيراً إلى ضرورة إزالة كل العوائق القانونية والقضائية، وذلك بهدف إعادة العلاقات اللبنانية - الليبية إلى طبيعتها، وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، مرحّباً أيضاً بأي خطوة من شأنها المساعدة في التحقيقات الجارية في ملف تغييب الصدر ورفيقيه. وعند انتقال هنيبعل إلى لبنان، في ديسمبر/كانون الأول 2015، أوقفته السلطات اللبنانية على خلفية التحقيق في قضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، علماً أن مجموعة مسلّحة كانت اختطفته قبل ذلك، قبل أن يتسلمه فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي عبر وسيطٍ.
ويُعدّ هذا الملف من أكثر القضايا الحساسة بين البلدين، بحيث يُتّهم العقيد الراحل معمّر القذافي بإخفاء الصدر خلال زيارة رسمية كان يؤديها الأخير إلى ليبيا سنة 1978، وهو ما قطع أيضاً العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وليبيا. وسبق أن طالبت السلطات اللبنانية مرّات عدة بتسلّم ملف التحقيقات الليبية، وبقي الملف مفتوحاً من دون حلّ فيه. وفي أغسطس/آب 2023، طالبت السلطات القضائية الليبية لبنان بشكل رسمي بالإفراج عن هنيبعل، خصوصاً بعد تدهور حالته الصحية، نتيجة الإضراب عن الطعام الذي نفّذه حينها، لكنه بقي محتجزاً في لبنان، في خطوة شدّد وكلاء الدفاع عنه على اعتبارها "اعتقالاً سياسياً".