لا تنازلات من أي طرف في اتفاق المصالحة الخليجية

19 ابريل 2014
أمير الكويت وقطر وولي العهد السعودي بقمة الكويت
+ الخط -

لم تكن المسألة المصرية مطروحة للنقاش في الاتفاق الذي جرى الإعلان عنه أمس بين دول الخليج  لإنهاء الأزمة التي تفجرت داخل البيت الخليجي وكان عنوانها الأبرز قرار سحب سفراء الرياض وأبو ظبي و المنامة من الدوحة.

وبحسب معلومات تجمعت لدى العربي الجديد من مصادر مطلعة فإن موضوع مصر لم يناقشه أحد و لم يطالب به أحد من أطراف الاتفاق الذي جرى من خلاله التوصل لآليات تتعلق بالمستقبل، وليس بالماضي.

ومن الواضح أن ما يروج عن إغلاق قناة الجزيرة أو المس باستقلاليتها، وإغلاق مراكز أبحاث وغير ذلك كله كلام لا أساس له. فالموضوع الرئيسي هو التعامل من منطلق ميثاق مجلس التعاون في عدم مس أي دولة من دول المجلس بأمن أي دولة أخرى وسيادتها.  وبالتالي، فلا تغيير في خطاب الجزيرة في تغطيتها للموضوع المصري، ولا إبعاد لسياسيين وشخصيات يقيمون في قطر. "الاتفاقيات من هذا النوع لا تتعامل مع أمور كهذه" هكذا قال مصدر واسع الاطلاع مضيفا أن الأيام القادمة كفيلة بإثبات حقيقة أن أحدا من أطراف الاتفاق لم يقدّم تنازلات، كون هذا الاتفاق تأسّس على منطق مقبول من جميع الأطراف بلا تنازل من أي طرف عن مواقفه السياسية وسيادته. فالاتفاق هو مجموعة تفاهمات والتزامات متبادلة من قبل جميع دول مجلس التعاون، ولا تخص دولة بعينها.

وكان محرك التوصل للاتفاق ادراك الجميع ولا سيما قادة السعودية وقطر أنه من الضرروي تجاوز الأزمة التي جرى تضخيمها فوق حجمها الطبيعي. وقد كان واضحا للعيان السلام الحار بين ولي العهد السعودي وأمير قطر في القمة العربية الأخيرة في الكويت، كما انتبه الجميع إلى أن كلمة أمير قطر المحورية في المؤتمر لم تتضمن اي تغيير في  الموقف.

وتوضح المصادر أن مرتكزات الاتفاق هي ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدم دعم أي دولة خليجية للمعارضة ضد أي دولة خليجية أخرى، أو دعم من شأنه أن يمس بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن هذا المنطق عموما هو منطق قطر و مقبول عليها كما هو مقبول على السعودية وغيرها من دول الخليج.

وفيما يتعلق بمطلب عدم دعم تنظيم الأخوان المسلمين فإن الثابت حسب المصادر أن"دولة قطر صرحت و تصرح علنا طوال الوقت بأنها لا تدعم تنظيمات سياسية"

و تؤكد المصادر أن الاتصالات بين  السعودية وقطر كانت اتصالات مباشرة، وبدأت  بعد أزمة سحب سفراء الدول الثلاث(السعودية و الأمارات و البحرين) من الدوحة بأيام، وذلك في الأسبوع الأول من مارس / آذار الماضي، إذ كان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد يتماثل للشفاء. وقد قام رئيس الحكومة القطرية ووزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني باتصالات على مستوى عال من مسؤولين سعودين ذوي علاقة بالملفات المطروحة.

وكما يبدو بدأت الاتصالات في أثناء اجتماع دوري لوزراء الداخلية العرب في المغرب، إذ تكشف المصادر ذاتها أنه في مرحلة لاحقة على بداية الاتصالات تم الاتفاق على ضرورة وضع ملاحظات الدوحة على آليات تطبيق التفاهمات التي جرى التوصل لها بالعاصمة السعودية الرياض في نوفمبر الماضي. واستمر الحوار السعودي القطري ما يتجاوز الأسبوعين، وتناول هذه الآليات وأدخلت في الآليات تغييرات، وحتى بنود جديدة، وانتهى الأمر بموافقة قادة البلدين عليه.

وبعدها اجتمع وزراء خارجية دول المجلس مساء أول أمس للإعلان عن التوصل إلى الآليات المشتركة.

و تضيف المصادر أن ثمة بنود تحتاج للتفسير في مجلس التعاون حيث لا تقتصر الاستفسارات على قطر و إنما  تشمل دولا خليجية أخرى لديها استفسارات وتساؤلات، و"بالمجمل ثمة آليات تشمل اجتماعات خبراء من الوزارات المختلفة للتعامل مع البنود التي تحتاج لتوضيح للاتفاق حول تفسيرها في المستقبل القريب".

 ولأن الجميع معني بتجاوز الأزمة قبل الاتفاق على مضمون البنود جميعها فقد وقعت جميع دول مجلس التعاون على الاتفاق بشأن الآليات، وسوف تعقد اجتماعات لاحقة للاتفاق على تفسير بعض البنود.

المساهمون