لا إجماع على اتفاقية حكومة إقليم أمهرة وجبهة فانو في إثيوبيا

11 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:06 (توقيت القدس)
منطقة أيكيل في أمهرة، 27 فبراير 2024 (ميكيلي سباتاري/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اتفاقية السلام وتأثيرها: وقّعت حكومة إقليم أمهرة وحركة فانو اتفاقية سلام بحضور إيغاد، بعد سنوات من النزاع الذي أدى لنزوح المدنيين. التزمت فانو بالاتفاقية لتعزيز وحدة البلاد واستقرارها، داعية الفصائل الأخرى للحوار السلمي.

- التحديات الداخلية: تواجه الاتفاقية معارضة من بعض فصائل فانو التي ترى أن الموقعين لا يمثلون الحركة بأكملها، مع انتقادات لدور الاتحاد الأفريقي. تستمر الجهود لدمج المقاتلين السابقين في الحياة المدنية.

- التأثيرات الإيجابية والتحديات: ساهمت الاتفاقية في عودة الحياة الطبيعية بإقليم أمهرة، لكن التحديات مستمرة وتتطلب حواراً إضافياً لضمان الاستقرار والتنمية المستدامة.

وقّعت حكومة إقليم أمهرة في إثيوبيا مع جبهة فانو الشعبية، الخميس الماضي، اتفاقية سلام جديدة بحضور مسؤولين من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) في العاصمة أديس أبابا، في تطور يُعدّ من أبرز محطات التهدئة بعد سنوات من التوتر. وأعلنت حركة فانو أمهرة (أفهاد) من جانبها التزاماً واضحاً ببنود الاتفاقية، مؤكدة أن خيار السلام جاء استجابة لضغط شعبي واسع وحفاظاً على المصالح الوطنية في مواجهة محاولات التأثير الخارجي. وحركة فانو أمهرة هي إحدى الإثنيات المسلحة النشطة في إقليم أمهرة في شمال إثيوبيا، وبرزت خلال تصاعد النزاعات العرقية والإقليمية منذ عام 2023. ودخلت الحركة في صراع مع الجيش الإثيوبي لحماية مصالح شعب أمهرة والمطالبة بحقوقهم الإقليمية كما تقول أدبياتها، وسط اتهامات بمحاولات تأثير من أطراف خارجية مثل إريتريا. و أدى النزاع إلى نزوح المدنيين وتعطيل المدارس والخدمات العامة. وبعد عامين من المواجهات، أعلنت الحركة التزامها باتفاقية السلام الأخيرة مع الحكومة الفيدرالية في الإقليم، معتبرة خيار السلام استجابة للضغط الشعبي، وتعزيزاً لوحدة البلاد واستقرارها، مع دعوة الفصائل الأخرى للانضمام لمسار الحوار السلمي.

خطوة لاستقرار أمهرة

وقال مسؤول الشؤون الخارجية بحركة فانو ماسيشا سطنج، في تصريحات لوسائل الإعلام الإثيوبية، أمس الاثنين، إن توقيع الحركة على هذه الاتفاقية، جاء لحماية وحدة البلاد ومنع استغلال الصراع من قبل أطراف خارجية، وصفها بأنها "أعداء تاريخيون"، في إشارة إلى دول تحاول، على حد قوله، التأثير على الوضع الداخلي لخدمة مصالحها. واعتبر أن المصلحة الوطنية "هدف جماعي" يتطلب تعاون المواطنين وتجنّب أي ممارسات قد تقوّض الأمن والاستقرار. وأشار سطنج إلى أن الاتفاقية تعكس إرادة شعبية لإنهاء النزاع الذي لم يخلّف سوى مزيد من المعاناة، مؤكداً أن الحركة تسعى لضمان أن يخدم نضالها مطالب المواطنين وليس أجندات خارجية. كما أعلن دعم الحركة لموقف الحكومة في ما يتعلق بالسعي إلى منفذ بحري، بما في ذلك ملف ميناء عصب في إريتريا، داعياً إلى متابعة هذه القضايا عبر الوسائل السلمية والمؤسساتية.


عبد الشكور عبد الصمد: هناك عدد كبير من المقاتلين الذين بدأوا بتسليم أسلحتهم والاندماج وفقاً للاتفاقية

من جهته، قال أحد مؤسسي حركة فانو، مسفن أباتي، إن جهوداً استمرت عامين مهّدت للوصول إلى هذا الاتفاقية، مشيداً بدور الاتحاد الأفريقي في تهيئة الظروف المناسبة له. ولفت إلى أن خيار السلام جاء لضمان استمرار مسار التنمية والحد من تداعيات الصراع على المجتمعات المحلية. كما دعا قادة الحركة الفصائل الأخرى التي لا تزال تنشط في المناطق الوعرة إلى إدراك أن اللجوء إلى القوة لن يحقق أي مكاسب، وأن الانضمام إلى مسار السلام هو الخيار الواقعي الوحيد. في المقابل، شدّد نائب رئيس الوزراء تمسغن طرونه، على ضرورة الابتعاد عن أي ممارسات يمكن أن تعيد الإقليم إلى دائرة التوتر، مؤكداً التزام الحكومة بحل الخلافات عبر الحوار. في ختام المواقف المشتركة، دعا سطنج جميع فئات المجتمع إلى التعاون من أجل معالجة التحديات المتبقية في إقليم أمهرة بشكل سريع وفعّال، بينما أكد طرونه أن السلام سيظل أولوية قصوى للحكومة الفيدرالية، وأن الاتفاقية الجديدة تمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً يخدم تطلعات المواطنين.

في السياق، اعتبر طرونه، إن الاتفاقية الدائمة التي وُقّعت الخميس الماضي تعكس استجابة واضحة لمطلب شعبي واسع بإنهاء حالة الاحتقان وتهيئة بيئة مواتية للتنمية. وأوضح أن هذا التفاهم الجديد أسهم فعلياً في إعادة دورة الحياة إلى طبيعتها، سواء في القرى الزراعية أو في المدن، حيث عاد المزارعون إلى أعمالهم وتوجّه الطلاب مجدداً إلى مدارسهم، ما عزّز إحساس الأسر بالأمان. وفي رسالة نشرها عبر منصة إكس، شدّد طرونه على أن السلام لا يمكن تأجيله، مؤكداً أن التجربة الحالية تثبت قدرة الإثيوبيين على تجاوز الخلافات من خلال الحوار، بعيداً عن لغة السلاح. كما نبّه إلى مخاطر التطرف، معتبراً أنه مدخل مباشر للصدامات التي تُهدر الموارد وتعمّق الفقر وتسيء إلى فرص الاستقرار المستدام. 

في السياق، رأى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا التقارب بين حكومة أمهرة من جهة، وبين فصيل من قوات فانو الأمهرية المتمرّدة من جهة أخرى، يعد خطوة مهمّة، خصوصاً بعد عام شهد عمليات عسكرية نفّذها الفصيل ضد الحكومة الإثيوبية، وتسبّبت في اضطرابات واسعة وحالة من الانفلات الأمني في الإقليم. ووفق عبد الشكور، هناك عدد كبير من المقاتلين الذين بدأوا بتسليم أسلحتهم والاندماج وفقاً للاتفاقية المعلنة. وقد أعلنت حكومة الإقليم عن مبادرة تهدف إلى دمج هؤلاء الأفراد، سواء عبر استيعابهم في مؤسسات السلطة أو ضمّهم إلى الجيش، أو توجيههم بعد ذلك للعودة إلى حياتهم المدنية الطبيعية، وقد تم تخصيص برنامج خاص لذلك، وُضع بالتنسيق بين الحكومة الفيدرالية وحكومة الإقليم، مع تنفيذ جملة من الخطوات العملية في هذا الاتجاه تمهيداً للانتخابات المقبلة المقرّر إجراؤها في الأول من يونيو/حزيران 2026.

وأشار عبد الصمد إلى أن هناك استحقاقاً مهماً يتمثل في الحوار الوطني، وهو بدوره يتطلّب مثل هذا التمهيد المسبق لتهيئة الأجواء السياسية والأمنية. وتوقّع أيضاً أن تحدث خطوات مماثلة لما جرى قبل نحو عام، عندما انضمّ فصيل من جيش تحرير أورومو إلى عملية التسوية. وهذه كلها مؤشرات إيجابية تسير في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن تستمر الجهود حتى يكتمل هذا المسار بشكل ناجح وشامل.


أنور إبراهيم: هناك مجموعات كبيرة جداً من مليشيا فانو تعارض هذه الاتفاقية

اعتراضات بعض فصائل "فانو"

بدوره، رأى مدير تحرير المرصد الإثيوبي أنور ابراهيم، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذه الاتفاقية مهمة لأنها تمثل أملاً في إمكانية إقناع بعض مجموعات المعارضة بتوقيع اتفاقية سلام في المستقبل، كما تسعى لإنهاء النزاع القائم بين القوات الحكومية ومجموعات مليشيا فانو في منطقة أمهرة. وقد قامت جهات، مثل الاتحاد الأفريقي بمحاولات للتدخل والمساهمة في حل النزاع. وتجدر الإشارة إلى أن مليشيا فانو ليست مجموعة واحدة موحدة، بل مكوّنة من عدة فصائل مناطقية، وفيها أكثر من أربعة أطراف رئيسية، تختلف مواقفها تجاه الاتفاقية. بعض هذه الفصائل وقعت على الاتفاقية، بينما اعترض فصيلان بارزان، من ضمنهما مجموعة الناشط السياسي سكندر نيجل، معتبرين أن الفصيل الموقع لا يمثل "فانو". وفي المقابل، أعلن فصيل آخر من جبهة فانو رفضه للاتفاقية وما زال يقاتل القوات الحكومية في المنطقة، مما يدل على أن الاتفاقية، رغم أهميته، ليس شاملاً لجميع الأطراف، ويحتاج إلى مزيد من الحوار والمفاوضات لإنهاء النزاع بشكل كامل.

وبحسب أنور، أظهر الوضع الحالي إلى أن هناك مجموعات كبيرة جداً من مليشيا فانو تعارض هذه الاتفاقية، وحتى الآن لم يظهر مؤيد واضح لها. وقد انتقدت هذه الفصائل دور الاتحاد الأفريقي في الأزمة، معتبرين أن تدخلاته لم تحقق نتائج ملموسة. وفي حال لم يحدث حراك واسع، خصوصاً من الدول التي تستضيف فعاليات ومفاوضات مختلفة، فمن المتوقع أن يظل الصراع في منطقة أمهرة مستمراً ومتطوراً، على غرار النزاعات الحديثة مثل حرب السودان، التي أظهرت تحديات كبيرة في إدارة الأزمات. وعلى الرغم من صعوبة الوضع، هناك أيضاً نشاط ملموس من الاتحاد الأفريقي، لكن هذا النشاط تلقى انتقادات كبيرة من بعض فصائل فانو، التي طالبتهم بإصدار بيانات واضحة توضح موقفهم وتحاول التدخل لوقف التصعيد.