لازاريني: غزة تحتاج سلاماً حقيقياً لا هدنة مؤقتة و"أونروا" تواجه الخطر

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 22:57 (توقيت القدس)
لازاريني خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة، 25 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الوضع الإنساني في غزة ودور الأونروا: تقدم الأونروا 40% من خدمات الرعاية الصحية الأولية وتدعم تعليم 40 ألف طفل في غزة، وسط احتياجات إنسانية هائلة ومستقبل غامض يتطلب مسارًا عمليًا نحو السلام.

- التحديات السياسية والمالية: تواجه الأونروا تحديات بسبب الهجمات السياسية وضعف التمويل، مع عجز مالي متوقع يبلغ 200 مليون دولار بين 2025 و2026، مما يهدد الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

- الدعم الدولي والقرارات الأممية: يشدد لازاريني على أهمية تجديد ولاية الأونروا ودعمها ماليًا، داعيًا الدول الأعضاء لاتخاذ خطوات ملموسة لدعم الوكالة كجزء من مسار سياسي نحو السلام.

قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) فيليب لازاريني، اليوم الخميس، إن "الاحتياجات الإنسانية والصدمات في غزة هائلة. لا يكفي إطالة أمد غياب الحرب، يجب أن نرسم مساراً عملياً نحو السلام". وأشار إلى مقتل أكثر من 380 عاملاً من الأونروا في غزة.

وجاءت تصريحات المسؤول الأممي أمام اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ستصوّت الأسبوع المقبل على تجديد ولاية الوكالة. وأشار لازاريني في مستهل حديثه إلى وقف إطلاق النار، قائلاً: "بعد عامين من الحرب الشرسة في غزة، تُقدّم هدنةٌ هشةٌ بعضَ السكينة لسكانٍ يعانون الكثير. بينما يعود الناس إلى منازلهم المدمّرة، ويبحثون بين الأنقاض عن أقاربهم المفقودين، ويلملمون شتات حياتهم المنهارة، يبقى المستقبل غامضًا للغاية. وقف إطلاق النار هشّ، مع خروقاتٍ متعدّدةٍ تختبر عزيمةَ ضامنيه. لا يكفي مجرد إطالة أمد غياب الحرب، يجب أن نرسم مساراً عملياً نحو السلام".

الأونروا ودورها الإنساني في غزة

أشار لازاريني إلى أن الأونروا تقدم اليوم 40% من إجمالي خدمات الرعاية الصحية الأولية في غزة، وتشمل 14,000 استشارة طبية يومياً، بالإضافة إلى حملات التطعيم، وفحوصات التغذية، واختبارات جودة المياه، فضلاً عن خدمات التعليم لأكثر من 40 ألف طفل، ودعم قرابة 300 ألف طفل من خلال منصات التعلم عبر الإنترنت.

التحديات

وشدد المسؤول الأممي على أن نجاح الخطط السياسية في غزة يعتمد على نجاح الاستقرار والتعافي، مضيفاً: "يتطلب ذلك زيادة سريعة في المساعدات الإنسانية وإعادة الخدمات العامة الأساسية. وبفضل قوتها العاملة التي يبلغ قوامها 12,000 موظف، واحتياطياتها الكبيرة من ثقة المجتمع، فإن قدرة الأونروا على تقديم الخدمات لا مثيل لها. ومع ذلك، لا تزال عملياتنا تتعرض للتقويض بسبب الهجمات السياسية وضعف التمويل".

وأضاف أن الكنيست الإسرائيلي، الذي صوّت أخيراً على ضم الضفة الغربية، اعتمد تشريعاً في عام 2024 يقضي بإخراج موظفي الأونروا الدوليين قسراً من الأرض الفلسطينية المحتلة ومنع دخول إمدادات الوكالة إلى غزة، مشيراً إلى أن "حملة تضليل إعلامي شرسة شوّهت سمعة الوكالة وعرقلت تمويل عملها الحيوي".

قرارات أممية واتهامات بالإبادة

وأوضح لازاريني أن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلصت في سبتمبر/ أيلول الماضي إلى أن القوانين التي أقرها الكنيست لعرقلة عمليات الأونروا، وإنشاء مؤسسة "غزة الإنسانية" الأميركية الإسرائيلية، كانت مصممة لمنع وصول المساعدات المنقذة للحياة وخلق "ظروف معيشية غير صالحة للعيش" تؤدي إلى تدمير الفلسطينيين في غزة، وهو ما اعتبرته اللجنة "عملًا من أعمال الإبادة الجماعية". وأضاف: "وفي أكتوبر، قضت محكمة العدل الدولية بأن إسرائيل مُلزمة برفع القيود المفروضة على عمليات الأونروا، والموافقة على جهود الإغاثة التي تبذلها الوكالة وتسهيلها". وتابع قائلاً: "أقرّت المحكمة بالصلة الفريدة والمستدامة بين ولاية الوكالة وتطبيق حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق تقرير المصير. باختصار، يُعد الحفاظ على ولاية الأونروا وعملياتها أمرًا ضروريًا بموجب القانون الدولي، وهو أمر حيوي لبقاء ملايين الفلسطينيين، وأساس للتوصل إلى حل سياسي دائم".

الوضع المالي للأونروا

وأوضح لازاريني أن "رغم الدور المحوري للأونروا، إلا أن وضعنا المالي متردٍّ". وحذر من أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة بسبب استمرار نقص التمويل تعرّض عملياتها للخطر. وقال: "يبلغ العجز بين الربع الأخير من عام 2025 والربع الأول من عام 2026 حوالى 200 مليون دولار أميركي. وعلى عكس السنوات السابقة، فإن الدخل المتوقع في الربع الأول من عام 2026 منخفض جداً، بحيث لا يستوعب عجزاً كبيراً من عام 2025. في حال عدم وجود تدفق كبير للتمويل الجديد، سيتعرض تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة للخطر".

عواقب محاولات إنهاء عمل المنظمة

وحذر المفوض الأممي من أن "تقليص أو إنهاء خدمات الأونروا ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة. ففي غزة، سيقوض ذلك الاستقرار والتعافي، ما يُعرّض المسار السياسي للخطر. وفي الضفة الغربية المحتلة، سيؤدي فقدان خدمات الوكالة لنحو مليون لاجئ فلسطيني إلى تكثيف الضغط الهائل على السلطة الفلسطينية، وسيفاقم الوضع المضطرب الذي شرّد أكثر من 30 ألف فلسطيني بسبب العمليات الأمنية الإسرائيلية، في وقت بلغ فيه عنف المستوطنين مستويات غير مسبوقة".

الأونروا ودعم العملية السياسية

وشدد لازاريني على أن الوكالة يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في تنفيذ خطة ترامب وإعلان نيويورك، موضحاً أنه "يمكن أن تمثل الوكالة دعماً حيوياً للسلطة الفلسطينية في سعيها للإصلاح وبناء القدرة على حكم جميع سكان الضفة الغربية وغزة المحتلتين وخدمتهم". وختم المسؤول الأممي بالتأكيد أن الوكالة ما زالت تعمل وتقدّم الخدمات على عكس ما تحاول السلطات الإسرائيلية ترويجه، قائلاً: "أُنشئت الأونروا من قِبَل الجمعية العامة في جزء من معادلة أوسع نحو السلام وحلّ عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تهدف جهود تهميش الوكالة إلى تغيير المعايير الراسخة لحل سياسي مستقبلي. على مدار عامين، تجاوزت الأونروا تحديات وجودية، منفذة ولايتها في ظل صعوبات مستحيلة في الأرض الفلسطينية المحتلة".

وأكد في ختام كلمته أن "التجديد لولاية الوكالة أساسي، لكنه وحده لن يكفي لحماية عملها وحياة لاجئي فلسطين ومستقبلهم. يجب على الدول الأعضاء اتخاذ خطوات ملموسة لتحديد دور الأونروا ضمن عملية سياسية محددة زمنياً، وتمويل توفير الخدمات الأساسية بالكامل حتى اكتمال هذه العملية. إن دعم الوكالة استثمار في مسار سياسي مستقبلي، وتضامن حقيقي مع جميع الملتزمين بسلام دائم".

المساهمون