كيف ينظر الروس إلى حرب أوكرانيا ومفاوضات إنهائها؟

26 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:09 (توقيت القدس)
الساحة الحمراء، موسكو، 11 ديمسر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهر استطلاع "ليفادا" أن ثلثي الروس يفضلون إنهاء حرب أوكرانيا عبر المفاوضات، بينما تراجع الدعم للعمليات العسكرية إلى الربع.
- وفقاً لاستطلاع "فتسيوم"، 81.4% من الروس يثقون بسياسات بوتين، مع توقع 55% نهاية الحرب العام المقبل بتحقيق الأهداف المعلنة.
- رغم تزايد الرغبة في المفاوضات، يدعم 73% من الروس الجيش، مع تباين في متابعة أخبار الحرب وزيادة الاهتمام بين كبار السن وسكان المدن الصغيرة.

كشف استطلاع حديث للرأي في روسيا أن نحو ثلثي الروس يرغبون في إنهاء حرب أوكرانيا عبر المفاوضات. وحسب الاستطلاع الذي نظمه مركز "ليفادا" المستقل في روسيا، والذي في نُشر 22 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، تراجعت نسبة المواطنين الداعمين لاستمرار "العملية العسكرية" الخاصة (التسمية الروسية لغزو أوكرانيا) إلى نحو الربع من المستطلعة آراؤهم.

وفي مؤشر إلى غياب رهانات كبيرة على الوساطات الأخيرة لتسوية النزاع سلمياً، استبعد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع نجاح الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق سلام، رغم أن الاستطلاع نُظم بالتزامن مع تكثيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب

، جهودها للتوصل إلى حل تفاوضي بين موسكو وكييف. ونظم "ليفادا" الاستطلاع العام على مستوى روسيا في الفترة من 11 إلى 19 ديسمبر الحالي، باستخدام عينة تمثيلية من جميع أنحاء روسيا، تضم 1618 شخصاً بالغاً بعمر 18 سنة وما فوق، موزعين على 137 تجمعاً سكانياً في 50 منطقة روسية.

وفي حين يمكن قراءة النتائج على أنها دليل على جنوح مزيد من الروس نحو السلم والتفاوض، تطرح نتائج استطلاع آخر نشره مركز روسيا لدراسة الرأي "فتسيوم" الحكومي، في 19 ديسمبر الحالي، تساؤلات حول استعدادات الجانب الروسي لتقديم تنازلات في المفاوضات أو أنه ينظر إليها أداةً لتحقيق أهداف الحرب كاملة. فقد كشف الاستطلاع عن أن 81.4% من الروس يثقون بسياسات الرئيس فلاديمير بوتين

بزيادة نحو 1% عن استطلاع سابق في 12 ديسمبر الحالي.

من جهة أخرى كشف مركز "فتسيوم" أن 55% من الروس يتوقعون نهاية حرب أوكرانيا في العام المقبل. وعرض خبراء المركز في طاولة مستديرة بموسكو، الثلاثاء الماضي في 23 ديسمبر الحالي، نتائج استطلاع حديث لتوقعات الروس المستقبلية، التي أظهرت أن أغلب الروس يتوقعون نهاية الحرب مع تحقيق أهدافها الأساسية التي أعلنها بوتين في فبراير 2022 (مع بدء الغزو الروسي)، المتمثلة بحماية سكان دونباس ونزع سلاح أوكرانيا واجتثاث النازية فيها. ووفقاً لدراسة أعدها المركز فإن "كل شيء آخر - السياسة الخارجية، والعقوبات، والاقتصاد، والقضايا الاجتماعية - يُنظر إليها على أنها أجزاء متفرقة مقارنة بالقضية الرئيسية التي تهم المواطنين".

وقال ميخائيل مامونوف، رئيس قسم البحوث السياسية في مركز "فتسيوم"، الذي عرض نتائج الاستطلاع، إن عام 2025 كان "مستقراً وناجحاً" من الناحية السياسية، إذ اعتبره 66% من الروس ناجحاً إلى حد ما. وأضاف أن العامل الرئيسي في تشكيل هذه التقييمات، وضوح الأسباب والاعتراف بفعالية "العملية الخاصة"، مشيراً إلى أن "هذه التقييمات عالية، والاهتمام بالعملية الخاصة وتقدمها وإمكانيات التوصل إلى حل سلمي للنزاع لا يزال قائماً". وخلص مامونوف إلى أن "تطلعات الروس الرئيسية هي: إتمام العملية الخاصة وفقاً للشروط المحددة لأهدافها، فضلاً عن التنمية الاقتصادية للبلاد، وتعزيز العلاقات مع الدول الصديقة".

ومعلوم أن بوتين أكد، الأسبوع الماضي، تصريحات سابقة أشار فيها إلى أنه منفتح على التفاوض لإنهاء حرب أوكرانيا من أجل تحقيق أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأن روسيا ستصل إلى أهدافها سواء عبر المفاوضات أو العمل العسكري. وشدد بوتين، الأربعاء الماضي، أمام اجتماع موسع لمجلس وزارة الدفاع الروسية، على أن روسيا ستحقق "بلا شك" أهدافها الحربية في أوكرانيا، مضيفاً أن بلاده تفضل استخدام الوسائل الدبلوماسية لتحقيق أهدافها الحربية ومعالجة "الأسباب الجذرية" للصراع. وكرر بوتين مجدداً أمام كبار العسكريين الالتزام بتحقيق تلك الأهداف وأن روسيا ستحرر أراضيها التاريخية بالقوة العسكرية إذا رفضت أوكرانيا والغرب الانخراط في مفاوضات جوهرية.

تأييد المفاوضات السلمية

وبحسب استطلاع "ليفادا"، المنشور يوم الاثنين الماضي، فقد ارتفعت نسبة الروس الراغبين بالانتقال إلى المفاوضات السلمية لإنهاء الحرب إلى أعلى مستوى على الإطلاق في الشهر الحالي. وذكر أن 66% من المستطلعة آراؤهم يرون أنه يجب الانتقال إلى المفاوضات السلمية، مقارنة بـ62% في استطلاع سابق بشهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. في المقابل، تراجعت نسبة الروس الذين يرون ضرورة استمرار العمليات العسكرية إلى 25% بانخفاض نحو 5% عن استطلاع أكتوبر الماضي. وكما درجت العادة، فإن نسبة المؤيدين للمفاوضات السلمية حسب استطلاع "ليفادا"، أعلى بين النساء (71%) والمستطلعين دون سن 40 عاماً (74%) والحاصلين على التعليم المتوسط أو أقل (72%)، إلى جانب سكان القرى (72%)، ومن يعتقدون أن الأمور في البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ (80%)، ومن لا يؤيدون أداء بوتين كرئيس (80%)، وأولئك الذين يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي مصدراً للمعلومات (75%). بالمقابل كانت نسبة من يؤيدون استمرار العمليات العسكرية أعلى بين الرجال (32%)، والمستطلعين الأكبر سناً (32% لمن هم 55 عاماً وما فوق).

قد يكون قسم من الروس راغباً في وقف الخسائر البشرية ورفع العقوبات 

وربما يُعزى تراجع نسبة الراغبين في استمرار الحرب إلى التصريحات والتقارير المتواصلة من قبل المسؤولين الروس والبروباغاندا الحكومية، بشأن تقدم القوات الروسية (على الجبهات) وقرب انهيار أوكرانيا والغرب. ومن غير المستبعد أن قسماً من الروس يرغب في وقف الخسائر البشرية، ورفع العقوبات وتحسّن الاقتصاد في حال الدخول في مفاوضات التسوية.

نصف الروس مهتمون أخبار حرب أوكرانيا

وبعد قرابة أربع سنوات على بدء الحرب، يتابع نصف المشاركين في الاستطلاع (49%) فقط الوضع حول أوكرانيا "باهتمام"، فيما لم يول 33% الموضوع اهتماماً كبيراً، ولم يتابع الموضوع على الإطلاق 18% بارتفاع قدره 8% عن استطلاع سابق في مايو/ أيار الماضي. وكشف الاستطلاع أيضاً عن أن 65% من الرجال من فئة من هم أكبر من 55 عاماً يبدون اهتماماً بالحرب مقابل 47% من النساء. في حين يتابع قرابة 23% فقط من الشباب تحت سن الـ25 عاماً تطورات الحرب. ولاحظ معدو الاستطلاع أن سكان المدن الصغيرة والمتوسطة يتابعون حرب أوكرانيا أكثر من المدن المليونية (حيث التجمعات السكانية الضخمة) أو البلدات والقرى الصغيرة، وفي موسكو يتابع 43% أخبار الحرب. أشارت النتائج إلى أن نسبة متابعي الحرب تتناسب طرداً مع نسبة المعتقدين بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، ومع داعمي سياسات بوتين، والمعتمدين على محطات التلفزيون لتلقي المعلومات. في المقابل، فإن 36% فقط ممن يعتقدون أن روسيا تسير في الاتجاه الخاطئ يتابعون أخبار المعارك عبر قنوات "تليغرام" ووسائل التواصل الاجتماعي، و37% فقط ممن لا يؤيدون نشاطات بوتين.

51% من المشاركين في استطلاع "ليفادا" يرون أن محاولة الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق سلام لن تنجح

ورأى 51% من المشاركين في الاستطلاع أن محاولة الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا لن تحقق النجاح. في المقابل رأى 28% من المستطلعين أن الوساطة الحالية للولايات المتحدة ستكون ناجحة. وتزداد الثقة بنجاح الوساطة الأميركية بين صفوف الشباب إلى 33%، في حين يبدي كبار العمر تشاؤماً بشأن فرص نجاح الجهود الأميركية.

الرهان على الجيش

ورغم رغبة ثلثي المستطلعين بإنهاء حرب أوكرانيا عبر المفاوضات السلمية، فإن 73% من المشاركين يدعمون الجيش الروسي (42% بشكل قاطع، و31% إلى حدّ ما)، مع الإشارة إلى أن هذا المؤشر تراجع قرابة 7% مقارنة باستطلاع "ليفادا" في مايو الماضي. كما ارتفعت نسبة غير الداعمين لعمل الجيش الروسي في أوكرانيا إلى 18% مقارنة بـ 13% في مايو الماضي. وتدل هذه النتائج على أن أغلبية في روسيا ما زالت تراهن على الجيش لفرض وقائع تحسّن الوضع على طاولة التفاوض، ما ينسجم مع الروايات الرسمية التي عبّر عنها المسؤولون الروس مراراً وتكراراً، والمنطلقة من أن أي اتفاق يجب أن يراعي الأوضاع على الجبهات، إلى جانب تحذيرات بعضهم في جولات تفاوضية سابقة من أن رفض أوكرانيا الاعتراف بالواقع سيجر خسائر جديدة في موضوع الأراضي. 

لا تختلف نتائج هذا الاستطلاع كثيراً عن نتائج دراسة أخرى أجراها مركز "فتسيوم" الحكومي، في 21 أكتوبر الماضي، بشأن الثقة بالجيش والاعتزاز بقوة البلاد، والتي بلغت بحسب المركز حينها، إلى 80%. وفي الاستطلاع ذاته قال 69% من المشاركين إنهم يشعرون بالمسؤولية نحو بلادهم، وأبدوا استعداداً للحد من استهلاكهم ومصاريفهم من أجل حماية روسيا "إدراكاً للمشاركة في حل القضايا التي تواجه البلاد". يعني ذلك عملياً عدم الاعتراض على مواصلة تمويل الجيش وقضايا الأمن والدفاع التي استأثرت بأكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي، على حساب قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. وكشفت استطلاعات سابقة عن تناقضات في نظرة الروس إلى حرب أوكرانيا ودعم نشاطات الجيش. فقد أظهر استطلاع لمركز "ليفادا" نشرت نتائجه في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن 55% من الروس يرفضون توقيع أي من أقاربهم عقداً للمشاركة في "العملية العسكرية الخاصة"، بزيادة قدرها 14% عند الإجابة عن السؤال ذاته في مايو 2023. وتراجعت نسبة الموافقين على توقيع أقاربهم عقوداً للقتال بنحو 22% إلى 30%.