كيف تقرأ الصين دعوة رئيسة حزب كومينتانغ إلى زيارة واشنطن؟

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 05:09 (توقيت القدس)
تشنغ لي وون في تايبيه، 1 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت الولايات المتحدة تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ التايواني، لزيارة واشنطن، مما أثار جدلاً بسبب علاقاتها مع الحزب الشيوعي الصيني. أكدت خلال اجتماعها مع مدير المعهد الأميركي في تايوان على أهمية تجنب الحرب والحفاظ على السلام في مضيق تايوان.

- تشنغ لي وون شددت على أهمية العلاقات التايوانية الأميركية وأعربت عن أملها في استمرار الدعم الأميركي. فوزها يعكس رغبة في التغيير بعد سياسات الحزب الديمقراطي التقدمي التي زادت التوتر مع الصين.

- دعوة تشنغ تأتي في سياق محاولة الولايات المتحدة تهدئة التوترات مع الصين، التي تعارض مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان وتؤكد على مبدأ الصين الواحدة.

وجّهت الولايات المتحدة دعوة لرئيسة حزب كومينتانغ التايواني تشنغ لي وون، إلى زيارة واشنطن، وذلك بعد أيام قليلة من فوزها برئاسة الحزب المعارض في الجزيرة، وهو الأمر الذي اعتبرته وسائل إعلام صينية يمثل انحرافاً عن السياسات الأميركية المعتادة، باعتبار أن الرئيسة الجديدة للحزب تحتفظ بعلاقات ودية مع قيادة الحزب الشيوعي الصيني، وتتبنى خطاباً متوازناً بشأن العلاقات عبر المضيق بين تايبيه وبكين.

وكان مدير المعهد الأميركي في تايوان، ريموند غرين، قد دعا خلال اجتماع مع تشنغ لي وون في مقر حزب كومينتانغ في تايبيه الأربعاء الماضي، الرئيسة الجديدة للحزب إلى زيارة الولايات المتحدة. وأكد خلال الاجتماع أن تجنب الحرب هو الأولوية القصوى، وأن بلاده ملتزمة الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان، ومعارضة أي تغييرات أحادية الجانب للوضع الراهن. وقال غرين، خلال الاجتماع: "لم تسعَ الولايات المتحدة قط إلى صراع عبر مضيق تايوان. هدفها الرئيسي تجنب الحرب وضمان معالجة أي خلافات عبر المضيق سلمياً ودون إكراه". وجاءت تصريحاته بعد شهرين من تعليق صدر عن المعهد الأميركي يتحدى علناً موقف الصين من تايوان.


لين تشين: تشنغ لي وون تمثل صوت الحكمة والواقعية السياسية في تايوان


من جهتها، أكدت رئيسة حزب كومينتانغ تشنغ لي وون، أهمية العلاقات التايوانية الأميركية، وأعربت عن أملها في أن تواصل واشنطن دعم العلاقات الثنائية، وأضافت أنه من خلال التواصل المستمر والثقة المتبادلة يمكن للجانبين الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين معاً. ويأتي هذا الاجتماع بعد أسبوعين فقط من قمة الرئيسين، الصيني شي جين بينغ، والأميركي دونالد ترامب في بوسان بكوريا الجنوبية.

حزب كومينتانغ أكثر وداً مع بكين

وفازت تشنغ لي وون، البالغة من العمر 55 عاماً، في انتخابات اختيار رئيس جديد لحزب كومينتانغ المعارض في تايوان في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ووُصف فوزها غير المتوقع بأنه علامة على إرهاق الأعضاء من الحرس القديم للحزب، وإحباطهم بعد نحو عقد من الزمن خارج السلطة. ويتمتع حزب كومينتانغ، الذي يُعتبر أكثر وداً مع بكين من الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، بأغلبية ضئيلة في المجلس التشريعي مع حزب المعارضة الآخر في الجزيرة، حزب الشعب التايواني.

وفي تعليقه على دعوة رئيسة حزب كومينتانغ إلى زيارة الولايات المتحدة، قال أستاذ الدراسات السياسية في معهد قوانغ دونغ، لين تشين، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن تشنغ لي وون، تمثل صوت الحكمة والواقعية السياسية في تايوان، وذلك بعد عدة سنوات انتهجت فيها قيادة الحزب الديمقراطي الحاكم سياسات عدائية وانفصالية لم تُفضِ إلا إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين الجزيرة والبر الرئيسي الصيني. وأضاف: تأتي هذه الدعوة لإعلاء هذا الصوت أملاً في تثبيت حالة من الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن ذلك ينسجم مع توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي رفض تقديم ضمانات أمنية لتايبيه في حال وقوع أي هجوم وشيك من الجيش الصيني لاستعادة الجزيرة بالقوة العسكرية، فضلاً عن انتقاده قيادة الحزب الديمقراطي وحثها على زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي أثار حالة من التوتر وعدم اليقين مع واشنطن.

تبريد أميركي للتوتر مع الصين


من جهته، قال الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية، ليو وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، إن دعوة رئيسة حزب المعارضة لزيارة واشنطن، تأتي في سياق "التبريد" الأميركي للعلاقات المتوترة مع بكين، لافتاً إلى أن إدارة ترامب ترغب في أن تضطلع الصين بأدوار متقدمة في ملفات تتعلق بمستقبل شبه الجزيرة الكورية، من خلال ممارسة الضغط على بيونغ يانغ بشأن برنامجها النووي. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة الأوكرانية، وملف خفض الأنشطة النووية بين الدول الثلاث الأكثر تأثيراً: الولايات المتحدة وروسيا والصين. وأضاف أن العام المقبل قد يشهد كثافة في اللقاءات بين بكين وواشنطن على مستوى القيادة، بما في ذلك زيارات متبادلة على مستوى رئيسي البلدين، لذلك يبدو أن الإدارة الأميركية لا ترغب في تثوير الحالة الأمنية في مضيق تايوان، وتريد تهدئة هذا الملف على الأقل خلال الثلاث سنوات المقبلة المتبقية من عمر ولاية ترامب الثانية.

ليو وانغ: دعوة رئيسة حزب المعارضة لزيارة واشنطن تأتي في سياق التبريد الأميركي للتوتر مع بكين

وفي مقابلة مع صحيفة نيكي آسيا اليابانية، نُشرت يوم الجمعة الماضي، قالت تشنغ لي وون، إن تعزيز الدفاع في تايوان لا يضمن الأمن، وإن الاعتراف بمبدأ "صين واحدة" قد يُخفف التوترات مع بكين. وهي تصريحات قوبلت باستهجان في أوساط الحزب الديمقراطي الحاكم. أيضاً أكدت تشنغ على الروابط الثقافية والتاريخية بين تايوان والصين، والتي قالت إنها غالباً ما تُغفل في نقاشات السياسة الحالية. وانتقدت الحزب الديمقراطي التقدمي لترويجه لما وصفته بأجندة "نزع الطابع الصيني"، معتبرةً أنها تسببت في إرباك وقلق عام في الجزيرة. كما عارضت الرئيسة الجديدة خطة زيادة الإنفاق الدفاعي، ووصفت قيادتها للحزب بأنها فرصة لتغيير النظرة العامة نحو منظور "كومينتانغ"، وتشجيع الاعتزاز بالتراث الصيني المشترك. كما اتهمت إدارة رئيس تايوان لاي تشينغ بتعزيز "منظور وأيديولوجية تاريخية مؤيدة للاستقلال" وخلق مناخ من الترهيب السياسي.

يشار إلى أنه منذ توليه منصبه في 20 مايو/أيار من العام الماضي، دأب لاي تشينغ، على استخدام الخطابات العامة الرئيسية للتأكيد أن تايوان والبرَّ الرئيسي الصيني ليسا تابعين لبعضهما البعض. كما وصف الصين بأنها قوة أجنبية معادية. من جهتها تعتبر بكين أن تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأعلنت مراراً أنها ستعمل على استعادتها، حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة العسكرية.

من جهة ثانية، حث متحدث باسم الحكومة الصينية، السبت الماضي، أميركا على التعامل مع مسألة تايوان بأقصى درجات الحذر. وقال المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان التابع لمجلس الدولة، تشن بين هوا، رداً على استفسار بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان بقيمة 330 مليون دولار: "نعارض بشدة مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، وهذا الموقف ثابت وواضح"، مضيفاً أن مثل هذا التحرك يقوض سيادة الصين ومصالحها الأمنية بشكل خطير، ويرسل إشارة خاطئة للغاية إلى القوى الانفصالية الداعية إلى "استقلال تايوان". وحث أميركا على التزام مبدأ الصين الواحدة والبيانات الثلاثة المشتركة بين البلدين، والتوقف عن التساهل مع القوى الانفصالية الداعية إلى "استقلال تايوان" ودعمها، والتعامل مع مسألة تايبيه بأقصى درجات الحذر. ووجه تحذيراً إلى السلطات التايوانية بأن السعي إلى الاستقلال من خلال قوى خارجية أو وسائل عسكرية هو طريق مسدود، مضيفاً: "سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتنا وأمننا الوطنيين وسلامة أراضينا بكل حزم".

تقارير دولية
التحديثات الحية