كيف أحبطت أذربيجان تصويت الكنيست ومنعت اعتراف إسرائيل بـ"إبادة الأرمن"؟

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
خلال إحياء الذكرى الـ111 لـ"الإبادة الجماعية للأرمن" في باريس، 24 إبريل 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الحكومة الإسرائيلية صدّقت على مقترح للاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، معتبرةً القرار ذا طابع قيمي وتاريخي، لكن التصويت في الكنيست أُلغي بسبب صراع سياسي ودبلوماسي.
- أذربيجان عارضت الاعتراف، محذرةً من تأثيره السلبي على جهود المصالحة مع أرمينيا والعلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، التي تعتمد على أذربيجان كمصدر رئيسي للنفط وموارد الطاقة.
- الأحزاب الحريدية والجالية اليهودية في أذربيجان عملت على منع التصويت في الكنيست، مما دفع رئيس الوزراء نتنياهو إلى عدم طرح القرار للتصويت، والاكتفاء بقرار الحكومة.

كشفت تقارير عبرية، نُشرت اليوم الاثنين وأمس الأحد، تفاصيل جديدة حول إحباط أذربيجان تصويت الكنيست الإسرائيلي على الاعتراف رسمياً بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، من خلال ضغطها على الأحزاب الحريدية المتشددة. وكانت الحكومة قد صدّقت بالإجماع في 28 يونيو/حزيران الماضي، على مقترح وزير الخارجية جدعون ساعر للاعتراف رسمياً بـ"الإبادة الجماعية للأرمن"، لكن التصويت في الكنيست أُلغي بعد صراع سياسي ودبلوماسي دار خلف الكواليس.

ونصّ القرار على أن "دولة إسرائيل تعترف بالإبادة التي ارتُكبت بحق الأرمن في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية، كما تدين أي محاولة للإنكار أو التقليل أو تشويه الحقيقة التاريخية". وخلال جلسة الحكومة قال ساعر إنه "لم يفت الأوان يوماً لفعل الشيء الصحيح"، مدّعياً أن القرار يحمل طابعاً "قيميّاً وتاريخياً".

في غضون ذلك، أفادت صحيفة معاريف، اليوم الاثنين، بأنه خلافاً للتقديرات بأن إحالة القرار للهيئة العامة للكنيست توقفت بسبب تدخل مباشر من مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فإن من حسم الأمر هو الأحزاب الحريدية، الشريكة لنتنياهو في الائتلاف، والتي تحرّكت في الكنيست بعد توجهات من جهات في أذربيجان.

وأضافت الصحيفة أنه قبل التصديق على القرار، أوضحت باكو معارضتها للخطوة. كما هاتف ساعر نظيره الأذربيجاني جيحون بيراموف قبل يومين من جلسة الحكومة. وخلال المكالمة قال الأخير، إن اعتراف إسرائيل بـ"الإبادة الجماعية للأرمن" قد يضرّ بالعلاقات المعقّدة بين أرمينيا وأذربيجان، وبجهود المصالحة بين الدولتين، التي تندرج ضمن خطة السلام التي تدفع بها الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.

وبحسب مسؤولين مطّلعين على التفاصيل، نقل بيراموف إلى ساعر رسالة مفادها أن باكو ليست راضية عن الخطوة الإسرائيلية، وتفضّل عدم التصديق على هذا القرار في الحكومة، لكن هذه الأخيرة لم تستجب للطلب، وصدّقت على القرار دون أي معارضة.

اتصالات مع الحريديم

بعد مصادقة الحكومة، كان من المخطط طرح القرار أيضاً للتصويت في الكنيست، بهدف منحه دعماً برلمانياً. وقد أُدرج الاقتراح مرتين كاقتراح عاجل على جدول الأعمال، لكن في كلتا المرتين أُزيل. وفي النهاية لم يُطرح للتصويت إطلاقاً. وبحسب "معاريف"، فإن الأحزاب الحريدية ("شاس" و"يهدوت هتوراه")، كانت وراء هذه الخطوة.
وجاء في التفاصيل أنّه في الأيام التي تلت قرار الحكومة، أجرت جهات في الجالية اليهودية في أذربيجان، ومن بينها حاخام الجالية السفاردية في باكو، الحاخام زامير إساييف، سلسلة محادثات مع أعضاء كنيست حريديم بارزين. وخلال هذه المحادثات قيل إن المصادقة البرلمانية من قبل الكنيست على الاعتراف قد تُلحق ضرراً بجهود السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وكذلك بالعلاقات الاستراتيجية المتنامية بين إسرائيل وأذربيجان.
وذكّر المسؤولون اليهود أيضاً بأهمية أذربيجان بالنسبة لإسرائيل في مواجهة إيران، نظراً للحدود المشتركة بين أذربيجان والجمهورية الإسلامية، وللتعاون الأمني الوثيق بين تل أبيب وباكو، إضافة إلى تزويد الأخيرة إسرائيل بأكثر من 40% من النفط وموارد طاقة أخرى. 
وبناءً على تلك التوجهات، عمل أعضاء الكنيست الحريديم على منع التصويت. ووفقاً لمصادر مطّلعة على الموضوع، أبلغ الأعضاء الحريديم جهات رفيعة في حزب "الليكود"، الذي يتزعمه نتنياهو، بأنه إذا طُرح القرار للتصويت في الهيئة العامة للكنيست، فإن كتلتي "شاس" و"يهدوت هتوراه" ستصوتان ضده، ما قد يؤدي إلى إسقاط الاقتراح.
بالتوازي مع ذلك، عمل مسؤولون كبار في المعارضة على تشكيل كتلة مانعة ضد القرار. وقد فحص مستشارو نتنياهو صورة الوضع في الكنيست ووجدوا أنه لا ضمان لأغلبية تؤيد المصادقة على القرار، ما دفع نتنياهو إلى عدم طرحه للتصويت والاكتفاء بقرار الحكومة. من جانبها، أوردت صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس، تفاصيل مشابهة، مضيفةً أنّ المسؤولين في أذربيجان نظروا بخطورة بالغة إلى قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن".

وترفض تركيا وصف أحداث عام 1915 بحق الأرمن، في زمن الدولة العثمانية، بأنها "إبادة"، وتؤكد أن ما حصل "مأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيداً عن الصراع السياسي، وحل القضية بمنظور "الذاكرة العادلة"، الذي يعني التخلي عن النظرة الأحادية إلى التاريخ، وتفهّم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لكل طرف.