كوريا الجنوبية تدعو جارتها الشمالية إلى الحوار لإنهاء حالة الحرب

15 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 10:57 (توقيت القدس)
لي متحدثاً في سيول خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 لتحرير كوريا، 15 أغسطس 2026 (فرانس برس)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي يونغ، اليوم السبت، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد رسمي للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها بوصفها قوة نووية. وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت بمناسبة الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من عام 1910 إلى 1945.

وقال لي في خطابه: "دعونا نضع جانباً نياتنا بتهديد بعضنا، ونبدأ، بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة، مناقشات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة"، مضيفاً: "وخلال هذه العملية، قد نناقش أيضاً سبلاً فعالة لوقف تطوير القدرات النووية لكوريا الشمالية". وأكد ضرورة أن تحترم الكوريتان إحداهما الأخرى وأن توقفا المواجهات غير الضرورية، بدءاً من "خفض العداء في التصورات والقواعد والأنظمة". وأضاف: "آمل أن تجلس كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية وجهاً لوجه من أجل التعايش السلمي والنمو المشترك".

وشدد الرئيس الكوري الجنوبي على الحاجة إلى ما سمّاه "نظاماً أمنياً متعدد الطبقات"، بهدف إدارة التوترات والمواجهات ومنع تحولها إلى أزمات، متعهداً باتخاذ "تدابير استباقية ومتواصلة من أجل السلام" بما يتلاءم مع الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية. وقال لي: "من خلال استدراج استجابة إيجابية من الشمال، سأعمل على بناء شبه جزيرة كورية مستقرة"، مضيفاً أن السلام في شبه الجزيرة يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون في شمال شرق آسيا، ودعم الجهود الرامية إلى الوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية. وتابع: "سأحول طاقة العداء والمواجهة إلى قوة دافعة نحو التعايش السلمي والنمو المشترك".

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ بشأن برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب حتى الآن لسياسة "اليد الممدودة" التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة في يونيو/ حزيران 2025، بعد السياسة الأكثر تشدداً التي اتبعها سلفه. وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلنت حكومة لي تحولاً من سياسة "نزع السلاح النووي أولاً" إلى نهج يقوم على "السلام أولاً"، مع إبقاء نزع السلاح النووي الكامل هدفاً نهائياً. وقال وزير التوحيد تشونغ دونغ يونغ إن الأولوية في المرحلة الأولى ستكون لوقف توسع البرنامج النووي لكوريا الشمالية وتجميد أنشطته، بدلاً من جعل تفكيكه الكامل شرطاً مسبقاً لأي حوار.

في المقابل، أكدت بيونغ يانغ مراراً أن وضعها بكونها دولة نووية "لا رجعة فيه"، ورفضت الدعوات إلى نزع سلاحها النووي، فيما واصلت تطوير ترسانتها وقدراتها الصاروخية. وجاء ذلك بعد سنوات من تعثر المسار الدبلوماسي، ولا سيما منذ انهيار القمة التي جمعت الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في هانوي عام 2019، بسبب خلافات بشأن نطاق خطوات نزع السلاح النووي في مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ. وأعادت كوريا الشمالية خلال الأشهر الأخيرة تأكيد أن نزع السلاح النووي بات بالنسبة إليها مسألة "انتهت بصورة لا رجعة فيها".

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية التقنية، إذ توقفت الحرب الكورية، التي اندلعت في 25 يونيو/ حزيران 1950 واستمرت أكثر من ثلاث سنوات، بموجب اتفاق هدنة وُقع في بانمونجوم في 27 يوليو/ تموز 1953، وليس بمعاهدة سلام تنهي الحرب رسمياً. وتعني دعوة لي إلى استبدال "نظام الهدنة غير المستقر" بنظام سلام، في حال تحولها إلى مفاوضات فعلية، الانتقال من مجرد وقف الأعمال القتالية القائم منذ عام 1953 إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تنهي رسمياً حالة الحرب وتحدد إطاراً دائماً لإدارة العلاقات والأمن في شبه الجزيرة الكورية، وهي مسألة تعثرت محاولات إنجازها مراراً خلال العقود الماضية.

(فرانس برس، العربي الجديد)