كوبا على لائحة ترامب - روبيو للانتقام... زمن عقيدة "دونرو"

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10 يناير 2026 - 01:54 (توقيت القدس)
"عقيدة دونرو" تحرك ترامب: أميركا اللاتينية "الحديقة الخلفية" لواشنطن
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو يتخذان موقفًا صارمًا ضد كوبا وفنزويلا، مع التركيز على دعم كوبا لنظام مادورو في فنزويلا.
- ترامب تراجع عن سياسة الانفتاح مع كوبا التي بدأها أوباما، مستجيبًا لضغوط صقور الحزب الجمهوري ولوبيات الأمريكيين من أصول كوبية، مع التركيز على الثروات المعدنية لكوبا.
- الإدارة الأمريكية تستغل المعارضة الكوبية في الولايات المتحدة والوضع الاقتصادي المتدهور في كوبا، مع احتمال إعادة إدراجها كدولة راعية للإرهاب، مما يعكس التوترات المستمرة.

لم يوفّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، أول من أمس السبت، ثلاث دول في القارة الأميركية، هي المكسيك المجاورة، وكوبا في الكاريبي، وكولومبيا في النصف الجنوبي من القارة، من تهديداتهما، بعد إعلان الإدارة الأميركية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليل الجمعة - السبت من كاراكاس، ونقله إلى نيويورك لـ"المحاكمة". وإذا كان ترامب يعيد كلّ تحركاته في النصف الغربي من الكرة الأرضية (western hemisphere)، إلى عقيدة الرئيس الأسبق جايمس مونرو التي أعلنها عام 1823 أمام الكونغرس، والتي قامت على مبدأ اعتبار أميركا اللاتينية حديقة خلفية للولايات المتحدة، يمنع على الدول الأجنبية التدخل فيها، وسمّاها ترامب أول من أمس عقيدة "دونرو" مُدخلاً عليها اسمه، فإن الأنظار تتجه خصوصاً إلى كوبا، الجزيرة التي يحكمها الحزب الشيوعي الكوبي منذ عام 1959، والذي قد تعدّ إطاحته جائزة دسمة للولايات المتحدة في إطار هيمنتها على القارة، خصوصاً بسبب ما يمثّله رمزياً كندّ سياسي وأيديولوجي تاريخي لها، وكداعم قوي لعدد من الأحزاب اليسارية في القارة، رغم عدم تشكيله اليوم خطراً عسكرياً على الولايات المتحدة، باعتباره بالنسبة لها نظاماً متهالكاً على وشك الانهيار وحده، بسبب وطأة العقوبات القاسية المفروضة على كوبا منذ أوائل ستينيات القرن الماضي.

وكانت كوبا أولى الدول في القارة بالمحور الشيوعي - الاشتراكي، المستهدفة من ترامب فور وصوله للمرة الأولى إلى البيت الأبيض في عام 2017، خاضعاً لمشيئة صقور الحزب الجمهوري ولوبيات الأميركيين من أصول كوبية المعارضين للنظام الكوبي الشيوعي الحاكم في الجزيرة، وخصوصاً المقيمين منهم في ولاية فلوريدا، التي ينتمي إليها روبيو، وهو من أصول كوبية ومن أكثر السياسيين الأميركيين المتشدّدين حيال النظام الكوبي. وكان ترامب، قد اعتبر بعد ترشحه للرئاسة في المرة الأولى، أن سياسة الانفتاح الدبلوماسي التي كان سلفه باراك أوباما قد انتهجها حيال الجزيرة (رغم أنه لم يرفع العقوبات بالكامل)، قد تكون "جيّدة"، لكنه سرعان ما انقلب عليها، وأطاح فور وصوله إلى البيت الأبيض الانفراجة التي وضع أوباما أسسها بين واشنطن وهافانا، إرضاءً خصوصاً للجمهوريين، وهو ما واصله خلال ولايته الأولى، واليوم خلال ولايته الثانية.

كوبا معروفة بثرواتها المعدنية الهامة، خصوصاً النيكل والكوبالت

أما روبيو، من أصول كوبية، فلطالما كان أحد أبرز السياسيين الأميركيين، الداعين إلى إسقاط نظام عائلة كاسترو، واليوم بعد رحيل الأخوين فيديل وراؤول كاسترو، يحرّض روبيو بشكل دائم على النظام الكوبي، ليس باعتباره نظاماً "شيوعياً مجرماً وديكتاتورياً" فقط، بل لأنه وفّر الدعم الأساسي لنظام مادورو وساعد على صموده في وسط العقوبات القاسية التي فرضتها أيضاً الإدارة الأميركية منذ سنوات على كاراكاس. وتعتبر الإدارة الأميركية الحالية، أنه لولا كوبا، لما تمكن مادورو من الصمود، إذ لا تؤمن له هافانا الدعم السياسي فقط، بل اللوجستي والعسكري، وكانت جاهزة لتهريبه إليها إذا ما اشتدت حملة الاستهداف العسكري لفنزويلا، وذلك قبل اختطاف مادورو فجر السبت.

كوبا على لائحة الاستهداف

وألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، مرتين، إلى أن كوبا قد تكون ضمن لائحة الدول المستهدفة في القارة الأميركية، بعد فنزويلا التي قال إن واشنطن "ستديرها إلى أن يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بانتقال آمن وسليم وحكيم"، في إشارة إلى دور أميركي مفتوح في فنزويلا، لا سيما بعد أن أشار إلى أن واشنطن ستنخرط في قطاع النفط أيضاً. وأشار ترامب، خلال مؤتمر صحافي له، برفقة روبيو، إلى أن كوبا قد تصبح موضوع نقاش كجزء من سياسة بلاده الأوسع في المنطقة، مقرّاً بأن كوبا "موضوع سنتحدث عنه في نهاية المطاف". وقال ترامب: "كوبا أمة فاشلة، وسنحيط أنفسنا بجيران طيّبين، كوبا قضية مثيرة للاهتمام، هي ليست جيدة الآن، والنظام هناك عانى منه الشعب لسنوات عديدة، أعتقد أنها ربما سنتحدث عنها بنهاية الأمر، لأنها دولة فاشلة جداً، ونريد أن نساعد الشعب الكوبي، ونريد أن نساعد أولئك الذين خرجوا من كوبا وأجبروا على الخروج". أما روبيو، فحذّر من أنه "حين يتحدث الرئيس، يجب أن تأخذوه على محمل الجد، كوبا كارثة، يقودها رئيس عجوز بلا كفاءة (ميغيل دياز كانيل)، وليس لديهم اقتصاد، كل أولئك الذين كانوا يساعدون مادورو هم كوبيون، لو كنت مسؤولاً في هافانا، لكنت سأكون قلقاً بعض الشيء".

وكانت الرئاسة الكوبية قد اعتبرت بعد العدوان الأميركي على فنزويلا ليل الجمعة - السبت، أن "منطقة السلام تتعرض لاعتداء وحشي"، مندّدة "بإرهاب الدولة" ضد الشعب الفنزويلي. ودانت "الحكومة الثورية" الكوبية، في بيان، بـ"أشد العبارات، العدوان العسكري الأميركي ضد فنزويلا، معيدة التأكيد على الدعم الكوبي الكامل والتضامن مع جمهورية فنزويلا البوليفارية الشقيقة وحكومتها". واعتبرت أن "هذا العدوان الجبان يشكّل عملاً إجرامياً وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويمثّل تصعيداً خطيراً لحملة الحرب الممنهجة التي تقودها الولايات المتحدة منذ سنوات ضدّ الدولة الشقيقة... إنه عدوان فاشي وإمبريالي بأغراض الهيمنة، يهدف إلى إعادة إحياء مطامع السيطرة الأميركية على أميركا التي تعود لها، وهي مطامع متجذرة في عقيدة مونرو، والوصول من دون قيود والسيطرة على ثروات فنزويلا والمنطقة". وقالت: "مستعدون وجاهزون لتقديم كل شيء، حتى دمائنا، لهذه الدولة الشقيقة"، محذرة "كل الدول في المنطقة"، بأن عليها أن تبقى "يقظة، لأن الخطر يخيّم على الجميع". ولفتت إلى أنه "في كوبا، تصميمنا على الكفاح لا يتزعزع. القرار واحد: الوطن أو الموت".

عقوبات وثأر بالانتظار

ولا تملك كوبا، ما تملكه فنزويلا من النفط، إذ تعتبر احتياطات النفط المؤكدة في فنزويلا من الأكبر في العالم، وتعدّ وفق قراءات عدة، الحافز الأساسي للعدوان الأميركي بعيداً عن ذريعة تجارة المخدرات التي ألصقتها الإدارة الأميركية بنظام مادورو، لا سيما في إطار التنافس الأميركي الصيني على الهيمنة والنفوذ للعقود المقبلة، لكن كوبا معروفة بثرواتها المعدنية المهمة، خصوصاً النيكل والكوبالت، وكانت قد دعت روسيا إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع استثمارية في قطاع استكشاف واستخراج المعادن في البلاد.

وليس واضحاً مدى جدية الإدارة الأميركية في توسيع تدخلاتها العسكرية في المنطقة، على النحو الذي سلكته في فنزويلا، وليست واضحة خططها السياسية العسكرية للمرحلة المقبلة، إلا أنها تستفيد بالنسبة إلى كوبا، من وجود جالية كوبية كبيرة داخل الأراضي الأميركية معارضة للنظام الكوبي، ونظام كوبي يُعاني فعلاً من وطأة العقوبات الأميركية المفروضة على البلاد، التي زادتها حدّة أزمة كورونا، وانهيار السياحة وارتفاع التضخم بشكل قياسي مع تدهور قطاعي الصحة والكهرباء، وذلك فضلاً عن وجود قوات أميركية في قاعدة غوانتانامو العسكرية في خليج غوانتانامو عند أقصى نقطة من الساحل الجنوبي الشرقي لكوبا، والتي تبعد ألف كيلومتر عن هافانا.

أعاد ترامب في رئاسته الثانية، إدراج كوبا ضمن القائمة الأميركية لـ"الدول الراعية للإرهاب"

وللولايات المتحدة ثأر طويل الأمد لم تحصّله بعد من النظام الكوبي، بغير العقوبات التي حاولت الأمم المتحدة مرات عدة رفعها، دون جدوى. والحديث هنا، عن عملية "غزو خليج الخنازير" الفاشلة، وأزمة الصواريخ الكوبية، حين حاولت الولايات المتحدة تنفيذ عملية غزو لإطاحة نظام فيدل كاسترو في عام 1961، مستعينة بمرتزقة كوبيين أميركيين، لكنها باءت بالفشل، لتتطور الأزمة بينها وبين الاتحاد السوفييتي السابق، ما وضع العالم على شفير مواجهة نووية قبل أن تهدأ الأمور وتحلّ سلمياً، إلا أن ذلك أسّس لمسار العلاقات الصعبة بين واشنطن وهافانا لعقود قادمة منذ ذلك الحين. وبينما حاول أوباما خلال ولايته الثانية (2012 – 2016)، الانفتاح على الجزيرة، التي زارها في مارس/آذار 2016، وألقى خطاباً في مسرح هافانا الكبير، بعدما اتخذت إدارته قرارات عدة لتخفيف الحظر الأميركي المفروض على كوبا والذي يعود أمر رفعه النهائي إلى الكونغرس، عاد ترامب لينقلب على هذا التقارب التاريخي، إذ أمر في 16 يونيو/حزيران 2017، بإعادة منع الأميركيين من السفر إلى كوبا كسيّاح، ومنع الأميركيين من إقامة علاقات أعمال مع كلّ ما يتعلّق بالعسكر في كوبا، والذين لديهم في الواقع امتدادات واسعة في العديد من القطاعات المنتجة في الجزيرة، وأبرزها السياحة.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أعاد ترامب إثر عودته للرئاسة، إدراج كوبا ضمن القائمة الأميركية لـ"الدول الراعية للإرهاب"، ملغياً بذلك أمراً تنفيذياً وقعه سلفه جو بايدن بحذفها من القائمة، علماً أن بايدن قام بالحذف قبل أسبوع فقط من مغادرته البيت الأبيض، كإجراء رمزي، مع إدراك إدارته أن ترامب سينقلب على القرار. ووصف دياز كانيل حينها القرار، بأنه "غطرسة وتجاهل للحقيقة". علماً أن الولايات المتحدة وضعت اسم كوبا على لائحتها الخاصة بـ"الدول الراعية للإرهاب" في عام 1982، ووصفتها بأنها "تروج الثورات المسلحة والراعية للإرهاب"، فيما رفع أوباما الاسم عن اللائحة في 2015.

وكان تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، نشر في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، اعتبر أنه "بالنسبة إلى روبيو، فإن الطريق إلى هافانا تمرّ عبر فنزويلا"، لافتة إلى أن إطاحة مادورو بانقلاب داخلي أو ثورة داخلية، كانت لتتم في الولاية الأولى لترامب، بحسب مذكرات مستشاره السابق للأمن القومي، جون بولتون، لولا دعم كوبا للنظام الفنزويلي. ورأت أن مهندس التصعيد الحالي ضد فنزويلا، اليوم، هو روبيو، وأن ذلك قد يمهدّ لتحقيق حلمه طويل الأمد، وهو تسديد ضربة قاضية للنظام الكوبي. ونقلت عن خوان أس. غونزاليز، وهو مساعد سابق لبايدن، أن "نظرية الفريق (فريق ترامب) للتغيير، تتضمن قطع كل سبل الدعم لكوبا، ووفق هذه المقاربة، فإنه عندما تسقط فنزويلا، كوبا ستلحقها".

(العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة

سياسة

مع قرب إعلان الإدارة الأميركية تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة، يبرز اسم الجنرال بالجيش الأميركي جاسبر جيفرز الذي ستقع على كاهله مهمة إدارة هذه القوة الدولية
الصورة

سياسة

في عهد الرئيس دونالد ترامب شنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية بعد أسابيع من التهديد ضد ثلاث جبهات، جماعة الحوثيين في اليمن، وإيران، وفنزويلا.
الصورة
من إحدى جلسات المندى الفلسطيني (حسين بيضون)

سياسة

اتفقت آراء المشاركين في جلسة "المنتدى السنوي لفلسطين" على وجود تحول سياسي أميركي لافت في الداخل الأميركي يتمثل في الانفتاح غير المسبوق على انتقاد إسرائيل
الصورة
ترامب يحتفي باتفاق تيك توك عبر "تروث سوشال"، 23 يناير 2026 (تشنغ شين/ Getty)

منوعات

أبرمت "تيك توك" اتفاقاً على إنشاء كيان جديد تملك فيه جهات أميركية الحصة الساحقة، لتفادي الحظر وإنهاء نزاع قانوني طويل حول مستقبلها في الولايات المتحدة.
المساهمون