كواليس محاولة هروب المتّهم الأول بـ"مجزرة الناصرية" إلى خارج العراق

20 سبتمبر 2020
الصورة
مقتل 50 متظاهراً وإصابة العشرات في الناصرية (أحمد الرباعي/فرانس برس)


كشف مسؤول في مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، اليوم الأحد، كواليس محاولة هروب المتهم الأول بـ"مجزرة الناصرية"، التي ذهب ضحيتها عشرات المتظاهرين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الفريق جميل الشمري إلى خارج البلاد، بعد ورود معلومات عن قرب محاكمته ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبت خلال قيادته القوات الأمنية في ذي قار.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء، أحمد ملا طلال، في تغريدة على تويتر، إن "القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، وجه بإصدار قرار منع سفر بحق الفريق جميل الشمري، لتورطه بقضايا قتل المتظاهرين في الناصرية".


وأضاف طلال في تغريدته، أنه "جاء ذلك على خلفية منحه إجازة وهمية للعلاج خارج العراق".
وكانت الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي قد أقالت الشمري من منصبه نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، على خلفية مقتل أكثر من 50 متظاهراً وإصابة عشرات آخرين بإطلاق نار على متظاهرين في مدينة الناصرية، ولكنها لم تقدمه للمحاكمة. واكتفت الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي بإحالته على "إمرة" وزارة الدفاع، وهي بمثابة الاحتياط للجيش، من دون أية إجراءات لمحاسبته.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلن نائب محافظ ذي قار، حازم الكناني، إصدار محكمة استئناف ذي قار أمراً بتجديد أمر القبض بحق الشمري، ومنعه من السفر، ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة.

ويُشار إلى أن الشمري متهم أيضاً بالتسبب بمقتل 6 متظاهرين وإصابة العشرات، حين كان قائداً لعمليات الجيش في البصرة عام 2018، وسبق أن طالب متظاهرون في المحافظة بمحاسبته.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد"، إن "الفريق جميل الشمري، حاول الهروب إلى خارج العراق، من خلال تقديمه إجازة مرضية هدفها العلاج في تركيا، بمساعدة بعض الضباط في وزارة الدفاع، بعد وصول معلومات تؤكد قرب عرضه على القضاء العسكري لغرض محاكمته بالقضية المرفوعة ضده المتعلقة بمقتل وإصابة عشرات المتظاهرين في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق".

وبيّن أن "سفر هكذا رتب عسكرية كبيرة لا يتم إلا بموافقة القائد العام للقوات المسلحة، وبعد وصول طلب الإجازة إلى المكتب العسكري لرئيس الوزراء، دُقِّق فيه، وتبين أنها  غير صحيحة، والهدف منها هروب الشمري إلى خارج العراق".
وأضاف أنه "فُرضَت الإقامة الجبرية على الفريق جميل الشمري في وزارة الدفاع، ومُنع من الخروج منها، إلى حين موعد محاكمته، وجرى إيقاف عدد من الضباط والتحقيق معهم بعد مساعدتهم الشمري بمحاولة الهروب، من خلال تقديم إجازة مرضية وهمية".
وختم مسؤول في مكتب القائد العام للقوات المسلحة قوله إن "هناك أدلة ووثائق وصلت إلى القضاء العسكري تؤكد وتثبت تورط الفريق جميل الشمري المباشر، بعمليات قتل وقمع المتظاهرين في الناصرية، وبعد وصول تلك الأدلة، حاول الهرب إلى خارج العراق نحو تركيا، ومن هناك إلى دولة اخرى".
في الشأن، قال النائب عن تحالف "سائرون" مضر الزيرجاوي في تصريح صحافي، إن "خطوة منع سفر واعتقال بحق الفريق جميل الشمري لتورطه بقضايا قتل المتظاهرين في الناصرية خطوة بالاتجاه الصحيح".

وبين الزيرجاوي أن "الشارع العراقي ومجلس النواب والقوى السياسية تترقب من كثب محاسبة اللجنة التحقيقية كل القيادات الأمنية التي أعطت أوامر قتل المتظاهرين وعدم التهاون مع أي من القيادات الأمنية".
وكشف النائب العراقي عن أن "هناك شكاوى عديدة بحق جميل الشمري وعدد من القيادات الأمنية، وعلى القائد العام للقوات المسلحة ووزارتي الداخلية والدفاع منع سفر الضباط خارج العراق ممن وردت أسماؤهم في قتل المتظاهرين".