"كمين خانيونس" يثير الغضب في إسرائيل: إهمال واستنزاف ومعدات قديمة
استمع إلى الملخص
- أثارت الحادثة نقاشات حول مستقبل العمليات في غزة، مع احتمالية اتخاذ قرارات بتوسيع الحرب أو التفاوض مع حماس، بينما يواصل الجيش التحقيق لتحديد الثغرات الأمنية.
- واجهت القيادة الإسرائيلية انتقادات من أهالي الجنود القتلى بشأن تحديث الآليات، وأظهرت الحادثة الإرهاق الذي يعاني منه الجنود وتراجع الأداء العسكري.
كشف مقتل سبعة جنود إسرائيليين من كتيبة الهندسة القتالية 605، في كمين محكم نفذته كتائب القسام، استهدفت فيه ناقلتي جند إسرائيليتين، أول من أمس الثلاثاء، في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، نقاط ضعف عديدة، يواجهها جيش الاحتلال بعد نحو عامين من حرب الإبادة. وأثارت الحادثة انتقادات كبيرة إزاء القيادتين السياسية والعسكرية، بشأن استنزاف القوات والآليات العسكرية واستخدام طرازات قديمة منها، والاقتصاد بالمال على حساب حياة الجنود والغوص في "وحل غزة"، فيما يُتوقّع أن تتخذ دولة الاحتلال قراراً بشأن توسيع الحرب "قريبًا" أو التوجه إلى صفقة مع حماس.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الخميس، أن الكمين تزامن مع بدء جيش الاحتلال توسيع عملياته في خانيونس ومع وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن تتخذ المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية خلال الأيام القادمة قراراً بشأن ما إذا كانت ستُعيد ألوية الجيش إلى معركة أوسع في غزة، أو ستتجه نحو صفقة شاملة لتحرير المحتجزين الإسرائيليين، من شأنها أن تؤدي إلى وقف طويل لإطلاق النار وانسحاب القوات من القطاع، فيما ذكرت صحيفة معاريف أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سيعقد مساء اليوم الخميس، جلسة أمنية لمناقشة موضوع القتال في غزة.
وبينما تواصل الفرقة 36، الذراع البرية لجيش الاحتلال التحقيق في تفجير المدرعة، إلى جانب قيادة المنطقة الجنوبية، أفادت "يديعوت أحرونوت" بأن الفيديو الذي بثته حماس للكمين يُظهر إحدى الثغرات التي واجهها الجيش في الأسبوعين الماضيين، وهي انخفاض مستوى الحماية للقوات داخل غزة، سواء من الأرض أو من الجو، بسبب النقص في المُسيّرات، نتيجة العدوان على إيران، بحيث لم تكتشف أي مُسيّرة منفذ الكمين الذي ركض بحرية نحو ناقلة الجند ثم ابتعد دون أن يُصاب.
ويدرس الجيش أيضاً ما إذا كانت ناقلة الجند تحتوي على أنظمة مراقبة لرؤية شاملة بالكاميرات (360 درجة)، وهي أنظمة تم تركيبها خلال الحرب على ناقلات قديمة من طراز "بوما" و"أخزريت"، خاصة في وحدات الاحتياط، غالباً بقرارات من الوحدة نفسها أو حتى بتمويل من جنود الاحتياط أنفسهم. أما في هذه الحالة، فالقوة المعنية كانت من الكتيبة النظامية 605، التي تخضع لأوامر أكثر صرامة في ما يتعلق بتركيب معدات ليست عسكرية رسمية، حتى لو كانت تتيح كشف اقتراب مسلحين من المركبات القتالية. وبحسب ذات الصحيفة، أوقف الجيش خطط للهجوم على معاقل كبيرة ومهمة تابعة لحماس في قطاع غزة، بسبب تقليص القوات على خلفية الحرب مع إيران، وتعزيز جبهات أخرى مثل الضفة الغربية والحدود الشمالية.
وادّعى والد أحد الجنود القتلى في حديث لهيئة البث الإسرائيلي (كان)، مساء أمس الأربعاء، أن الكتيبة تستخدم آليات قديمة تفتقر إلى كاميرات تراقب كل الجوانب أو أنظمة حماية أخرى، "وذلك لأسباب تتعلق بالميزانية". وأضاف أن ناقلة الجند من طراز "بوما" كانت فيها أعطال أثناء الكمين، ولذلك لم يتمكّن الجنود من إغلاق غطائها الخلفي"، وأن "جنود الاحتياط رفضوا استخدام البوما، واقتصر استخدامها على الجنود النظاميين فقط".
وفي سياق متصل، أرسل عدد من أهالي الجنود في الكتيبة 605، رسالة إلى قائدها، قالوا فيها إنه "كان بالإمكان منع الحادثة"، معبّرين عن صدمتهم "نحن مذهولون ومصدومون من الإهمال الفاضح الذي تجلّى بكامل شدّته في الحادثة الخطيرة والمروّعة التي فقدنا فيها سبعة من جنودنا الأعزاء، خيرة أبنائنا الذين عهدنا إليكم بحمايتهم، وذلك نتيجة تقصير جسيم. من غير المعقول أن تكون الكتيبة التي تخضع لقيادتك هي الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي لا تزال تستخدم آليات قديمة ومعطوبة وتفتقر إلى الحماية التي تتوفّر تلقائياً لباقي كتائب المشاة، بما في ذلك سائر كتائب الهندسة".
وتابع أهالي الجنود في رسالتهم: "نطالب وبشدة باستبدال فوري لناقلات بوما البدائية، بآليات تناسب طبيعة القتال في بيئة حرب عصابات حديثة، لتفادي الكارثة غير الضرورية القادمة. لا يُعقل أن تكون مركبات أخرى، حتى المركبات المدنية العادية، مجهّزة بكاميرات 360 درجة من كل الجهات، بينما الآليات التي تُقلّ جنود كتيبة 605 في ساحة المعركة لا تحظى بمثل هذا التجهيز الأساسي".
ورطة كبيرة ولا اكتراث
بدورها، اعتبرت صحيفة معاريف، اليوم، أن "الحادثة المأساوية في خانيونس، التي قُتل فيها ضابط وستة مقاتلين من سلاح الهندسة القتالية، تُعتبر إخفاقاً خطيراً يمتد حتى أعلى المستويات القيادية في إسرائيل"، السياسية والعسكرية وعلى رأسها نتنياهو. وأضافت أن قيادة الجيش "فشلت فشلًا ذريعاً في بناء قوة بعض أجزاء القوات البرية. السماح بإدخال آليات قديمة إلى ساحة القتال، دون أنظمة مراقبة وحماية تُتيح التعامل مع بيئة الحرب الحديثة، يُعد تقصيراً كبيراً".
واستعرضت "معاريف" نقاط الضعف في صفوف جيش الاحتلال قائلة: "الجمع بين فشل في تجهيز القوة، وغياب وسائل أساسية، وتشغيل تكتيكي خاطئ، كما أن الاستنزاف غير المسبوق في صفوف جنود الجيش داخل غزة في حرب لا تنتهي، يجعل من هذه الحادثة مأساة يجب أن تهزّ المجتمع الإسرائيلي (...) قد نكون مفتونين بالانتصار على إيران، لكننا في ورطة عميقة في غزة. نحن في فشل عسكري وسياسي مستمر". ودعت الصحيفة للاعتراف بعد 629 يوماً، بأن "وضع الجيش الإسرائيلي في هذه الحرب صعب، بل صعب جداً. الجيش يعمل بقوة داخل غزة، وقد نفذ كل شيء تقريباً: احتل جباليا عدة مرات، ودمّر بيت حانون، واحتل رفح أكثر من مرة ودمّر معظم أحيائها ومبانيها السكنية، ويواصل الآن عملياته في خانيونس في محاولة لحسم المعركة ضد كتيبة المدينة. الجيش يعمل حالياً بأربع فرق تضم معظم الألوية النظامية".
وأوضحت أن "الفرقتين، 143 و162، تقاتلان بشكل متواصل في غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. مقاتلو لواء جفعاتي، واللواء 401، واللواء متعدد الأبعاد، إلى جانب وحدات عديدة أخرى، تعمل منذ نحو عامين فقط في غزة. في الجيش الإسرائيلي، يدركون أن الإرهاق الذي يعاني منه الجنود هائل. هذا الإنهاك يؤدي إلى العديد من الظواهر السلبية: حوادث عملياتية، ولامبالاة ميدانية، وتراجع في الحدة والتركيز، وتعب جسدي ونفسي، وتقييد في تطوير المهارات العسكرية. وبالإضافة إلى الإنهاك الجسدي والنفسي للجنود واستنزافهم، هناك أيضاً استنزاف للأسلحة: الدبابات، وناقلات الجند، والطائرات".
وبحسب الصحيفة العبرية، فإن "المشكلة الأكبر التي يواجهها الجيش هي أن المستوى السياسي لا يعرف إلى أين يريد أن يصل في غزة"، وعملية "مركبات جدعون بعيدة كل البعد عن تحقيق الأهداف التي كان يعتقد المستوى السياسي والأمني أنه سينجح في بلوغها. الجيش الإسرائيلي منهك بعد نحو عامين من القتال على سبع جبهات... بينما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس لا يمتان للواقع بصلة. إنهما يخوضان حملة انتخابية، ويتجاهلان الوضع، ولا يتصرّفان بمسؤولية وطنية. لا يريان وضع الجيش ولا حجم الاستنزاف".