استمع إلى الملخص
- عبر منصته "تروث سوشال"، دعا ترامب الولايات المتحدة لعدم التدخل في الوضع السوري، معتبراً أن سوريا ليست صديقة لأميركا، مما يتناقض مع تصريحاته السابقة حول الشرق الأوسط.
- الاجتماع الفرنسي الأميركي تزامن مع إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام، مما يثير تساؤلات حول تجاهل العالم للكنائس المدمرة في فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي.
فجأة، عمّت الحكمة والسكينة مواقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وتهاطلت في باريس نهاية الأسبوع الماضي مواعظه حول العالم، محذراً من انحراف الإنسانية ونزوع البشرية نحو المجهول، بسبب أخطائها المشينة بالتأكيد.
وبدون أي مقدمات، اعتبر ترامب، السبت الماضي، أنّ "العالم ينقاد إلى شيء من الجنون"، وذلك في مستهل لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، في أول زيارة خارجية له منذ فوزه في الانتخابات. وقال ترامب: "يبدو أنّ العالم ينقاد إلى شيء من الجنون حالياً وسنتحدث عن هذا الأمر"، مشيداً بـ"العلاقات الممتازة" مع الرئيس الفرنسي.
ومن بين الإضاءات الغريبة الأخرى التي فاجأنا بها الحكيم ترامب، ما قاله بخصوص تطور الأحداث في سورية، حيث اعتبر عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال" أنّ على الولايات المتحدة "ألا تتدخل" في الوضع في سورية. وقال ترامب إنّ "سورية في حال من الفوضى، لكنّها ليست صديقتنا، ولا ينبغي للولايات المتحدة أن يكون لها أيّ علاقة. هذه ليست معركتنا". وأضاف: "فلندع الوضع يأخذ مجراه. دعونا لا نتدخل".
كأن أحداً على سطح هذه البسيطة يمكن أن يصدق أن أميركا لا علاقة لها بأي شيء يحدث، خصوصاً في منطقة ملتهبة تتدخل فيها الولايات المتحدة الأميركية بكل قوتها. غير أن هذه الحكمة الترامبية المفاجئة تتناقض للأسف مع ما كان قاله الحكيم نفسه قبل أيام، عندما حذر، يوم الاثنين الماضي، من أنه إذا لم يطلق سراح المحتجزين في غزة قبل تنصيبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، فسيكون هناك "جحيم" في الشرق الأوسط، على حد قوله.
من يمكن أن يصدق إذاً هذا الهدوء الأميركي، إلا إذا كان نوعاً من تلذذ ما يحدث في انتظار أن تنضج الثمرة فيأكلوها مقشرة، إذا سارت حساباتهم طبعاً. ولكن كل شيء في المنطقة منفلت عن التوقع، حتى لو كان أميركياً. وبمناسبة هذا الاجتماع الفرنسي الأميركي في باريس، فقد شهدته شخصيات دولية من كل أنحاء العالم، بمناسبة إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام، السبت، بعد الحريق الذي اجتاحها في 2019. ولذلك نتساءل نحن العرب، هل أن كنيسة في فرنسا أهم من أي كنيسة في فلسطين، حتى يجتمع حولها العالم، بينما تُدك الكنائس في فلسطين وتدمر من قِبل الاحتلال الإسرائيلي؟ إنها تدمر فوق رؤوس المصلين والنازحين المحتمين بها، ولكن هذا العالم، الذي اجتمع في باريس أعمى لا يرى... إلا بعيون "الحكمة" الأميركية.