كل ما تحتاج إلى معرفته عن الانتخابات التشريعية السادسة في العراق

31 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
ملصق دعائي لمرشحين في الموصل، 28 أكتوبر 2025 (زيد العبيدي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد مفوضية الانتخابات العراقية لاستقبال 21 مليون ناخب في 8703 مراكز اقتراع، حيث يتنافس 7754 مرشحاً على 329 مقعداً في البرلمان، وسط توقعات بانخفاض نسبة المشاركة بسبب مقاطعة التيار الصدري وبعض القوى المدنية.

- منذ 2003، شهد العراق خمس عمليات انتخابية، حيث تغير النظام السياسي إلى برلماني ديمقراطي اتحادي. الانتخابات المقبلة تواجه تحديات مثل استبعاد مرشحين وتوقعات بمشاركة منخفضة.

- خريطة التحالفات السياسية تتسم بالتنوع والانقسام، مع مشاركة "الإطار التنسيقي" كأكبر كتلة شيعية، وتنافس القوى السنية والكردية بشكل منفرد، مما يعكس التحديات السياسية المستمرة.

مع قرب موعد الانتخابات التشريعية في العراق التي تجرى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تُواصل مفوضية الانتخابات استعداداتها، إلى جانب قوات الأمن والجيش، ضمن خطّة أمنية ستدخل البلاد فيها في عطلة عامة، مع إغلاق للمنافذ والمطارات. وتحظى الانتخابات السادسة منذ تغيير النظام العراقي عام 2003 بفعل الاحتلال الأميركي، بأهمية كبيرة لدى الأحزاب المتنافسة فيها، خصوصاً أنّ حجم المشاركة الشعبية فيها قد تكون أقل من سابقاتها، بحسب مراقبين، بفعل مقاطعة التيار الصدري وتيارات وقوى مدنية عراقية لها، ما دفع معظم الأحزاب إلى التسويق والترويج لمرشحيها بمبالغ هائلة، وصلت إلى ملايين الدولارات.

ووفقاً للمتحدثة باسم مفوضية الانتخابات في العراق جمانة الغلاي فإن هناك 8703 مراكز اقتراع تستعدّ لاستقبال 21 مليون ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7 آلاف و754 مرشحاً، منهم 2250 امرأة، على مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، منها 83 مقعداً مخصصة للنساء وتتوزع المقاعد على 18 دائرة انتخابية، بحيث تكون كل محافظة دائرة مستقلة.

وبحسب مصادر من مفوضية الانتخابات، لـ"العربي الجديد"، فإن أكثر من 400 حزب يشارك في الانتخابات، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً. وستعلن الحكومة منع التنقل بين المدن والمحافظات وإغلاق الحركة بالمنافذ البرية وكذلك المطارات عشية عملية الاقتراع ولغاية انتهاء نقل صناديق الانتخابات إلى مراكز العد والفرز الرئيسة بالعاصمة بغداد.

خمس عمليات انتخابية

وشهد العراق منذ الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية، أولاها في 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما جرت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، واعتُمد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى. وأجريت الانتخابات الأخيرة وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل، الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي". وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث لقانون الانتخابات البرلمانية العراقية الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

ومن المفترض أن تجرى انتخابات "التصويت الخاص" لقوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، في 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب، وفقاً لأرقام رسمية أعلنت عنها مفوضية الانتخابات. وبعد إسقاط نظام صدام حسين

عام 2003، تغيّر النظام السياسي في العراق من نظام رئاسي مركزي إلى نظام برلماني ديمقراطي اتحادي وفق دستور 2005. وبدأ مجلس الحكم بين عامي (2003–2004) الذي شكّله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وكان يضم 25 عضواً يمثلون مكونات الشعب العراقي، لكنه لم يكن برلماناً، بل هيئة استشارية لمرحلة انتقالية.

وفي عام 2005 تأسست الجمعية الوطنية التي تناوب على رئاستها ضاري الفياض ثم حاجم الحسني، وكانت مهمتها صياغة الدستور العراقي الدائم، وبعد أول انتخابات تشريعية جرت عام 2006، أسس البرلمان الأول بعدد أعضاء بلغ 275 عضواً، رغم أنه اللبنة السياسية للنظام الجديد، إلا أنه كان أولى المحطات التي سادت فيها حالة الانقسامات الطائفية.

وفي مارس/آذار 2010 جرت الانتخابات التشريعية الثانية، وأسفرت عن فوز "ائتلاف العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي

شكّل الحكومة الثانية، بعد التفاف كان الأشهر في حينها وما يزال يؤرق العملية السياسية في العراق، وهو تفسير المحكمة الدستورية العراقية لمفهوم "الكتلة الكبرى"، ورغم أنها تنصّ على الحزب أو التحالف الفائز، إلا أن تفسير رئيس المحكمة آنذاك مدحت المحمود بأنها التي تتشكل بعد إعلان نتائج الانتخابات من مجموع الأحزاب القريبة لبعضها، أدى إلى حالة خلافية ما تزال تبعاتها وآثارها لغاية اليوم، لكن عدد أعضاء مجلس النواب زاد في الدورة الثانية إلى 325 نائباً.

أما الانتخابات لمجلس النواب الثالث فقد أجريت في إبريل/ نيسان 2014، بعدد أعضاء نيابيين 328 عضواً، قبل أشهر من سقوط المدن العراقية في شمال وغرب البلاد بيد تنظيم "داعش" الإرهابي. وعلى إثرها تشكّلت حكومة حيدر العبادي، بعد ضغط شعبي ودولي لإبعاد المالكي. وركز العبادي في أدائه على تشريعات الحرب ضد الإرهاب ودعم القوات المسلحة. وفي مايو/ أيار 2018، ولِد البرلمان الرابع، إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية المعروفة باسم "تظاهرات تشرين" في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 ضد الفساد والبطالة والنفوذ الخارجي، مع تصاعد المطالب بتغيير قانون الانتخابات. واتسم هذا البرلمان بكثرة الخلافات، خصوصاً بعد أن تعطلت فيها أعمال الحكومة إلى مرحلة غير مسبوقة، قبل أن يستقيل رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

وفي آخر انتخابات وهي الخامسة، التي أجريت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، استجابةً لمطالب المحتجين في تظاهرات تشرين، فاز التيار الصدري بأكبر عدد من المقاعد، وهو 73 مقعداً، ثم انسحب لاحقاً من البرلمان بسبب منعه من تشكيل الحكومة، وتلت ذلك أزمة سياسية طويلة انتهت بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني في أكتوبر 2022. ولم تعقد حكومته سوى 140 جلسة في البرلمان من أصل 256 جلسة، كما أنها الأكثر تغيباً بالنسبة للنواب، فضلاً عن كونها فشلت في تمرير قوانين مهمة، مثل النفط والغاز وسلم الرواتب وقانون التقاعد.

7 ملايين محرمون من التصويت

وبحسب عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات حسن الزاير، فإن أعداد الناخبين في الانتخابات المقبلة، من فئة الأعمار الجديدة الذين حدّثوا بياناتهم بلغت نحو مليون شخص، كما يحق لنحو 30 مليون عراقي من أصل 46 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الجديد، غير أن نحو سبعة ملايين منهم سيُحرمون من المشاركة بسبب عدم امتلاكهم بطاقات انتخابية نتيجة عدم تحديث بياناتهم.

في السياق، قال وائل عبد اللطيف، وهو نائب سابق وقد استبعد مؤخراً من سباق الانتخابات، إن "الانتخابات هي السمة الأساسية والحقيقية لجوهر العملية الديمقراطية، ولكن على امتداد الانتخابات السابقة، كان هناك استغلال للسلطة والمال والسلاح، وخلال الأشهر الماضية عصفت بالمرشحين حالة غريبة ومدفوعة سياسياً وهي الاستبعادات التي أضرت كثيراً بشكل وآليات ومفردات العملية الانتخابية، إذ جرى استبعاد مئات المرشحين، غالبيتها لأسباب سياسية لكنها مغلفة باتهامات"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "الانتخابات المقبلة ستكون الأقل مشاركة من الناحية الشعبية، لا سيما أن البرلمان الحالي أجهز على كل الآمال بالتغيير والإصلاح وكان نسخة ضعيفة جداً للأداء البرلماني".

من جانبه، لفت المحلل السياسي عبد الله الركابي إلى أن "الصراعات الشيعية الحالية محتدمة، بسبب غياب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بالإضافة إلى التحديات الخارجية التي فرضت واقعاً جديداً على المشهد السياسي، ودخول معظم الفصائل المسلحة تحت عباءة الانتخابات لبقائها على قيد الحياة السياسية، مع العلم أن قانوني الأحزاب والانتخابات يمنعان مشاركة الجهات المسلحة في الانتخابات والعمل السياسي"، معتبراً في حديثٍ مع "العربي الجديد" أن "الأحزاب التي تتحكم بشكل النظام فشلت في إدارة الدولة العراقية، وأدت إخفاقاتها إلى الإضرار بسمعة الانتخابات، وأدى ذلك إلى عزوف كبير سنشهده في الانتخابات المقبلة".

خريطة التحالفات في العراق

وبانسحاب التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، وعدد من القوى المدنية غير المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، تظهر خريطة التحالفات السياسية الشيعية منضوية تحت ائتلاف "الإطار التنسيقي"، الذي يمثل أكبر كتلة شيعية برلمانية تتكون من 8 تحالفات أساسية، وهي "ائتلاف دولة القانون، وتحالف الفتح، والعقد الوطني، وائتلاف قوى الدولة، وتحالف الأساس، وحركة حقوق، وتحالف تصميم، وحزب الفضيلة الإسلامي"، في حين أن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني اختار عدم الالتحاق بالإطار التنسيقي انتخابياً، حيث يشارك بتحالف منفصل هو "الإعمار والتنمية".

أما أحزاب القوى السنية، فتشارك عبر تحالفات غير موحده، أبرزها "تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر، و"حزب تقدم" برئاسة محمد الحلبوسي، و"تحالف العزم" بقيادة مثنى السامرائي، و"حسم الوطني" بقيادة ثابت العباسي. أما الأحزاب الكردية فدخلت منفردة إلى الانتخابات، عبر أسمائها المعروفة وأبرزها "الحزب الديمقراطي" بزعامة مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني" بقيادة بافل طالباني، يضاف إليهما حركة "الجيل الجديد"، برئاسة شاسوار عبد الواحد، و"الاتحاد الإسلامي الكردستاني" بقيادة صلاح الدين بهاء الدين، بالإضافة إلى حركات أخرى مثل "حركة التغيير" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية".