كليرفيلد في بيروت: بحث تطبيق اتفاق الإطار وتمسّك بالمفاوضات

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:24 (توقيت القدس)
عون خلال لقائه الجنرال جوزف كليرفيلد في بيروت، 12 أغسطس 2026 (إكس)

شكّل اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي محور لقاء اليوم الأربعاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، الجنرال جوزف كليرفيلد، وذلك وسط غموض مصيره، خاصة في ظلّ تمسّك الاحتلال بمواصلة عملياته العسكرية ورفضه، حتى اللحظة، توسيع المنطقة التجريبية. واستقبل عون، كليرفيلد بحضور عدد من معاونيه والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، حيث جرى البحث في الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في حصيلة المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية في واشنطن، وذلك في ضوء المحادثات التي أجراها الجنرال الأميركي في إسرائيل الأسبوع الماضي، بحسب ما ذكرت الرئاسة اللبنانية في بيان.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "الجانب الأميركي متمسّك بمواصلة مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، ويواصل لعب دوره في إطار إنجاحها"، لافتة إلى أن "الموعد المبدئي الذي تم الاتفاق عليه في مطلع سبتمبر/أيلول المقبل لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات لا يزال قائماً، لكن لم يُحسم بعد أو يُحدّد التاريخ بشكل دقيق، بانتظار الاتصالات والمشاورات والجهود التي تبذلها واشنطن لتأمين أرضية هذه المفاوضات".

وأشارت المصادر إلى أن "الجانب اللبناني أكد للجنرال الأميركي ضرورة وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، خاصة أنها تعيق مهام الجيش اللبناني وانتشاره، كما تُبقي اتفاق الإطار هشاً وتحول دون نجاحه بالشكل اللازم، وشدد كذلك على ضرورة الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة، وحسم مسألة الجهة الدولية التي ستشرف على العملية، من أجل مباشرة مهامها"، لافتة إلى أن لبنان قدّم تقاريره وخرائطه وعرضه حول المناطق التجريبية الجديدة، ومهام الجيش اللبناني فيها، ويأمل أن تتحقق خطوات إيجابية في أسرع وقت.

وقال مسؤول أميركي لـ"العربي الجديد"، إنّه "رغم التوترات التي حصلت، والصعوبات الموجودة، هناك أجواء إيجابية سُجِّلت على أكثر من صعيد في الجولة السابعة من المفاوضات التي عُقدت في روما الأسبوع الماضي، ومن المرتقب استكمالها مطلع شهر سبتمبر المقبل، في العاصمة الإيطالية، بمسارها السياسي، على أن تتواصل الاتصالات والمشاورات التي تقودها أميركا خلال هذه الفترة".

كذلك، استقبل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، في مكتبه، الجنرال الأميركي كليرفيلد. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إنه "أثناء اللقاء، جرى بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، والصعوبات التي يواجهها الجيش خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي". وأضافت أن "الطرفين أكدا أهمية دعم الجيش في ظل ما ينفذه من مهمات في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية".

وكان الرئيس اللبناني قد شدد أمس الثلاثاء، على أن "المفاوضات تحقق تقدماً وتظل، في كل الأحوال، أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا، وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار، ما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم"، مؤكداً أن "ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وإعادة إعمار ما تهدّم. في النهاية، لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا".

ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته اليومية جنوباً، بمعزل عن المسار التفاوضي الدبلوماسي، إذ فجّر، اليوم الأربعاء، مدرسة الشيخ نعيم مهدي الرسمية في وسط بلدة زوطر الشرقية، فيما تقدّمت قوة إسرائيلية باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، كما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه بلدة المنصوري، وألقت محلقة إسرائيلية أخرى مواد متفجرة على حرش بيت ياحون. كذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بقذيفة مباشرة مضيفاً عاشورائياً على طريق كفرا – العاصي، وذلك في وقت خرق فيه الطيران المسيّر الأجواء اللبنانية، من ضمنها بيروت وضاحيتها الجنوبية.

الجيش اللبناني: اعتداءات الاحتلال تعيق مهماتنا

وفي السياق، قال الجيش اللبناني إنه يواجه صعوبات كثيرة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي. وقال في منشور عبر منصة إكس: "تستمر اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي وخروقها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، وآخرها تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية – النبطية، إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال، وعدة منازل في البلدة، ما يؤكد مضي الاحتلال في نهجه التدميري لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالقرى والبلدات الجنوبية، ومنع إرساء الاستقرار".

مسؤولون إسرائيليون: لبنان لا يفعل ما يكفي لنزع سلاح حزب الله

في غضون ذلك، ترى إسرائيل أن لبنان لا يبذل جهداً كافياً لنزع سلاح حزب الله، وتطالب الدولة اللبنانية بتحقيق ما عجز جيش الاحتلال فعلياً عن إنجازه طوال الفترة الماضية من العدوان، رغم ما يمتلكه من تفوق استخباراتي وعسكري. ويبدو أن المؤسسة الإسرائيلية تواصل بذلك محاولاتها الدفع نحو مواجهة مباشرة بين الحزب والحكومة اللبنانية. وهذا ما قد تعنيه التصريحات التي نقلتها صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن مسؤولين إسرائيليين لم تسمّهما، ومفادها أنه رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على بدء البرنامج التجريبي لنزع سلاح حزب الله، فإن الجيش اللبناني "لا يقوم بما يكفي" على الأرض.
وسبق أن اتفقت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، التي تلعب دور الوسيط، في 20 يوليو/تموز 2026، على مناطق تجريبية في الجنوب اللبناني، بحيث ينسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي، في إطار الاتفاق، من ثلاث قرى لبنانية، ويعيد الجيش اللبناني انتشاره فيها ويتولى مسؤوليتها الأمنية. وبحسب أحد المسؤولين الإسرائيليين اللذين تحدثا للصحيفة، فإن الجيش اللبناني دخل المنطقة وكشف عن مخابئ أسلحة وذخيرة، لكن "هذا ما زال غير كافٍ". وأضاف المسؤول: "الاختبار سيكون ما إذا كان الجيش اللبناني سيدخل إلى بنى حزب الله التحتية ويواجه التنظيم فعلياً".