كشف مقبرة جماعية في ريف حلب تضم آلاف الضحايا من معتقلي النظام الساقط

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:54 (توقيت القدس)
مقبرة جماعية في قرية تل الصوان، ريف دمشق 21 أكتوبر 2025 (عز الدين القاسم/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اكتشاف مقبرة جماعية في محيط بلدة خربرش بحلب تضم نحو 43 ألف ضحية، أغلبهم من المدنيين الذين تم اعتقالهم وتصفيتهم أثناء توجههم لاستلام رواتبهم بين 2012 و2019.
- توثيق المقبرة يهدف إلى تحديد الجهات المتورطة في عمليات الاعتقال والتصفية، مع التركيز على مجموعات محلية نشطة آنذاك، مثل مرعي العكور وعماد الفجة.
- الجهود تشمل توثيق دقيق لحماية الأدلة والشهادات، تمهيداً للمحاسبة المستقبلية، واستعادة ثقة المجتمع بالمؤسسات الرسمية، مع التركيز على العدالة وسيادة القانون.

عثرت إدارة الأمن العام في حلب على مقبرة جماعية جديدة، اليوم الأربعاء، في محيط بلدة خربرش على طريق خناصر في ريف السفيرة، شرقي حلب، وتشير التقديرات الأولية إلى أن المقبرة تضم نحو 43 ألف شهيد قضوا خلال سنوات الحرب، أغلبهم من الموظفين المدنيين الذين تم اعتقالهم وتصفيتهم ميدانياً أثناء توجههم لاستلام رواتبهم الشهرية.

واطّلع موقع "العربي الجديد" على نسخة من استمارة التوثيق الخاصة بالمقبرة، والتي تأتي ضمن جهود حصر مواقع المقابر الجماعية والكشف عن الجهات المتورطة في عمليات الاعتقال والتصفية خارج القانون،

 استمارة التوثيق الخاصة بالمقبرة الكتشفة بريف السفيرة شرقي حلب (العربي الجديد)
والتي تأتي ضمن جهود حصر مواقع المقابر الجماعية والكشف عن الجهات المتورطة في عمليات الاعتقال والتصفية خارج القانون. 

وقال سفيان الأحمد، من إدارة الأمن العام، لـ"العربي الجديد"، إنه تم  تحديد موقع المقبرة الجماعية في منطقة طريق خناصر – خربرش التابعة لمدينة السفيرة بمحافظة حلب. وأضاف الأحمد أن عمليات الدفن في الموقع جرت خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2019، وهي الفترة التي شهدت أعلى معدلات الاعتقال الميداني والاختفاء القسري في المنطقة، وأشار إلى أن الضحايا هم في الغالب من المدنيين الذين كانوا يتوجهون بشكل منتظم لاستلام رواتبهم قبل أن يتم اعتقالهم من قبل مجموعات مسلحة وتصفيتهم لاحقاً.

وبحسب شهادات موثقة، فقد نُسبت عمليات القتل والتصفية إلى مجموعات محلية نشطة آنذاك، من بينها عناصر مرتبطة بكل من مرعي العكور الملقب بـ"رجل الأصفر"، عماد الفجة، إخوة شعبان الفجة، وصالح أبو الخير. 

وأكد الأحمد في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن عملية التوثيق تأتي وفق معايير مهنية دقيقة، تشمل حماية الأدلة وتثبيت شهادات الشهود، تمهيداً لفتح ملفات المحاسبة في المستقبل وضمان عدم الإفلات من العقاب، كما تندرج هذه الجهود ضمن خطة أوسع تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع بالمؤسسات الرسمية بعد سنوات طويلة من القمع والانتهاكات، ووضع أسس حقيقية لمستقبل يقوم على العدالة وسيادة القانون.

وأشار المسؤول إلى أن توثيق المقابر الجماعية يعد خطوة أساسية لتحديد المسؤوليات القانونية والجنائية المتعلقة بالجهات والأفراد المتورطين في الاعتقال الميداني والتصفية خلال فترة النظام السابق، سواء كانوا من التشكيلات العسكرية المحلية أو مجموعات مسلحة كانت تمارس نفوذها على الحواجز والطرق العامة في تلك الفترة.

وأشار الأحمد إلى أن هذا التوثيق يشكل أساساً لعمليات النبش التقني والتحليل الجنائي، وفحوصات الحمض النووي، بهدف إعادة الحقوق لأهالي الضحايا ومعرفة مصير أبنائهم، ويبرز دور هذا العمل الوطني في كشف أماكن المقابر الجماعية المنتشرة في مختلف المناطق خلال سنوات الصراع، والتي تركت آلاف الضحايا دون تسجيل أو هوية أو معلومات دقيقة حول ظروف مقتلهم.