كتابات متطرفة على عتبة المركز العربي في باريس قبل الجلسات الختامية لمؤتمر "فلسطين وأوروبا"
استمع إلى الملخص
- قادت لوبيات متطرفة حملة إعلامية ضد المؤتمر، شملت مقالات في مجلة "لو بوان" الفرنسية، مستهدفة شخصيات بارزة مثل دومينيك دو فيلبان وفرانسوا بورغا، مما أدى إلى إلغاء استضافة المؤتمر في "كوليج دو فرانس".
- نددت مؤسسات أكاديمية دولية بالضغوط السياسية التي تعرض لها المؤتمر، معتبرةً إلغاء استضافته انتهاكاً للحرية الأكاديمية وتهديداً لاستقلالية المؤسسات الفكرية العريقة.
قبل بدء الجلسات الختامية لمؤتمر "فلسطين وأوروبا" في باريس، فوجئ الحاضرون، اليوم الجمعة، بوجود كتابات على عتبة المركز العربي للأبحاث، حيث عُقدت فعاليات اليوم الأخير. وبحسب ما رُصد في المكان، تجمّع عدد من الصحافيين والأكاديميين أمام مدخل المركز لالتقاط صور للعبارات التي كُتبت ليلاً على أرضية الباب الرئيسي للمركز.
الكتابات التي ظهرت بخطّ مرتجل وبألوان الأصفر والأزرق تضمنت عبارات مثل: "معاداة الصهيونية تساوي معاداة السامية"، و"المركز العربي عميل حماس وقطر"، إلى جانب اتهامات أخرى طاولت شخصيات مشاركة أو مرتبطة بالمؤتمر، من بينها: "ألبانيز عميل حماس" و"دومينيك دو فيلبان عميل حماس".
وتأتي هذه العبارات في سياق حملة قادتها لوبيات متطرفة سبقت انعقاد المؤتمر، شملت مقالات نشرتها مجلة "لو بوان" الفرنسية قبل أسبوعين، حملت توقيع إروان سيزنك وإسماعيل البوكوترو، واتهمت المؤتمر بأنه "مؤيد للفلسطينيين" و"معادٍ للصهيونية". وأكملت "لو بوان" حملتها بمقال ثانٍ الأحد الماضي هاجمت فيه مجموعة من ضيوف المؤتمر، مثل الباحث والأستاذ الجامعي الفرنسي فرانسوا بورغا، ورئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، الإيطالية فرانشيسكا ألبانيز، ورئيس تحرير موقع "أوريان 21" آلان غريش، وضيوف آخرين مثل فيرونيك بونتان ومزنة شهابي، بالإضافة إلى المفكر العربي عزمي بشارة.
"عداء الصهيونية هو عداء السامية"..
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 14, 2025
مناصرون لإسرائيل يخطون شعارات مناصرة للصهيونية أمام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس على إثر انعقاد مؤتمر بشأن فلسطين وأوروبا#انا_العربي pic.twitter.com/4Ttrk2SF2Y
كما تزامنت هذه الحملة الإعلامية مع ضغوط سياسية رحّب بها وزير التعليم العالي الفرنسي، فيليب باتيست، وكانت وراء إلغاء "كوليج دو فرانس" استضافة المؤتمر في مقره. ورغم هذه الحوادث، انعقدت الجلسات المقررة للمؤتمر في موعدها بحضور الباحثين والصحافيين المشاركين. وبذلك، تضاف الكتابات المتطرفة إلى السابقة التي سجلتها فرنسا بإلغاء مؤتمر فكري يتناول قضية فلسطين، وهو ما يتحمّل مسؤوليته وزير التعليم العالي الذي انجرّ خلف التحريض الإسرائيلي السياسي والإعلامي.
وتوالت تنديدات مؤسّسات أكاديمية وجامعية فرنسية ودولية بالضغوط السياسية التي لاحقت ندوة "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، وأجمعت عبر عدد من بيانات رسمية ورسائل مفتوحة، على أن رضوخ "كوليج دو فرانس" لتلك الضغوط يشكّل انتهاكاً صارخاً للحرية الأكاديمية، ويهدّد استقلال مؤسسة مرموقة تأسست منذ أكثر من أربعة قرون، واحتضنت أبرز رموز الفكر الفرنسي من فوكو إلى بورديو. تجدر الإشارة إلى أنه سبق للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أن عقد ثلاثة مؤتمرات أكاديمية بالتعاون مع "كوليج دو فرانس" في باريس، وكان لها صدى واسع في الأوساط الجامعية الفرنسية.