"كتائب حزب الله" العراقية تطالب بـ"الحجر" على قرارات السوداني
استمع إلى الملخص
- زعيم الميليشيا، أبو حسين الحميداوي، شدد على محاسبة المسؤولين ورفض التسوية، بينما وصف المسؤول الأمني للميليشيا، أبو علي العسكري، السوداني بأنه "قائد غير ناجح".
- الخبير الأمني فيصل غازي حذر من خطورة الخلافات على هيبة الدولة، مشيرًا إلى أن أي محاولة لفرض الوصاية على الحكومة تعد انقلابًا على العملية السياسية، وسط جدل حول قانون "الحشد الشعبي".
دعت مليشيا "كتائب حزب الله" العراقية والمدعومة من طهران في بيان، اليوم الخميس، ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق إلى ما وصفته بـ"الحجر" على قرارات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني
، وذلك في أحدث تصعيد ضد السوداني بعد تصاعد حدة الخلافات بين الطرفين إثر المواجهات المسلحة التي اندلعت بين المليشيا والجيش العراقي بعد تدخل الأولى لدعم مسؤول بدائرة الزراعة مرتبط بها، الأسبوع الماضي، وأسفرت المواجهات عن قتلى وجرحى ببغداد.وذكر بيان للمليشيا، على منصة تليغرام، أن "الأمين العام للكتائب أبو حسين الحميداوي، طالب قادة الإطار التنسيقي خلال حضوره اجتماعاً طارئاً لقادة الإطار التنسيقي، يوم السبت الماضي 2 آب، بالحجر على قرارات السوداني بعد أن فقدت الاتزان وعارضت المواقف الأساسية". وأضاف البيان أن "الحميداوي دعا المجتمعين إلى التصدي لاتخاذ القرارات الكفيلة بحفظ العراق ومقدساته لحين انتهاء ولاية السوداني في 11 تشرين الثاني، كما أوصى بتشكيل لجنة مختصة من الإطار للتحقيق في أحداث دائرة الزراعة والوقوف على حقيقة حيثياتها ووجوب الاستفادة من كاميرات المراقبة وشهادات الضباط المكلّفين بحماية الدائرة".
ونقل البيان عن زعيم الجماعة قوله: "لن نقبل بالتسوية، ومن الواجب أن يأخذ القانون مجراه لتقديم المسيئين، أياً كانوا، إلى العدالة لينالوا جزاءهم، مع ضرورة معرفة الأسباب والدوافع التي أدت إلى اعتقال المراجعين في معسكر الصقر وتعرضهم للتعذيب الشديد". وجاء الكشف عن فحوى اجتماع الإطار مع السوداني بحضور المحمداوي بعد ساعات من بيان المسؤول الأمني لمليشيا "كتائب حزب الله"، أبو علي العسكري، الذي هاجم فيه رئيس الحكومة ودعا التحالف الحاكم (الإطار التنسيقي) إلى إعادة النظر فيه، بوصفه "قائداً غير ناجح".
من جهته قال الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، فيصل غازي، لـ"العربي الجديد" إن "الخلاف بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وكتائب حزب الله، وصل إلى مراحل خطيرة تمس هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية، كما أن دعوتها إلى حجر قرارات رئيس الوزراء تمثل سابقة خطيرة وتعدياً صريحاً على مبدأ سيادة الدولة، وتكشف عن إصرار بعض القوى الخارجة عن القانون على فرض إرادتها بقوة السلاح والتلويح بالتهديد".
وأضاف غازي أن "الحكومة الحالية، برئاسة السوداني، جاءت عبر المسار الدستوري وبموافقة البرلمان، وهي المخولة وحدها باتخاذ القرارات السيادية، وأي محاولة لفرض الوصاية على قراراتها، أو تقويض صلاحياتها، يعد انقلاباً على العملية السياسية ومساساً مباشراً بأمن الدولة"، محذراً من أن "المجتمع الدولي يراقب من كثب ما يجري، وعلى جميع الأطراف السياسية، ولا سيما القوى المسلحة، أن تعي أن الاستمرار في هذا النهج سيقود البلاد إلى منزلق خطير ويقوض فرص الاستقرار والإصلاح"، وشدد على أن "رئيس الوزراء مدعو إلى اتخاذ موقف حازم لحماية صلاحياته الدستورية، كما القوى الوطنية عليها دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية، ونبذ سياسة فرض الإرادات بقوة السلاح".
ويتزامن التصعيد الجديد مع اتساع حدة الجدل بملف قانون "الحشد الشعبي"، الذي ترفضه واشنطن، بعد تعثر إقراره بالبرلمان والرفض الأميركي له، ما يثير مخاوف مراقبين من انعكاساته على الاستقرار الأمني، خاصة مع التحديات الأمنية الإقليمية والضغوط الداخلية المتزايدة على الحكومة بملف الفصائل وسلاحها وقرب إجراء انتخابات البرلمان العراقي.
وظهرت الخلافات بين السوداني و"كتائب حزب الله" بعد تداعيات المواجهات المسلّحة التي اندلعت، الأحد الماضي، في حي السيدية بالعاصمة بغداد بين قوات الأمن والجماعة المسلحة، وذلك على خلفية قرار بتغيير مدير دائرة الزراعة في جانب الكرخ من المدينة وما تبعه من تحرّك لوقف استيلاء قادة في الجماعة على أراضٍ زراعية بمواقع مهمّة وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، ما شكّل شرارة اندلاع الأزمة.