كاتس يوجّه بنقل صلاحيات التعامل مع المستوطنين إلى الشرطة بعد أحداث قصرة
مستوطنون يفرضون منذ أيام حصاراً على ثلاثة منازل فلسطينية
تعرضت إسرائيل لانتقادات شديدة بسبب إرهاب المستوطنين
عاد عدد من المستوطنين، اليوم الجمعة، إلى قرية قصرة، جنوب نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، بهدف إقامة بؤرة استيطانية في محيط منازل فلسطينية محاصرة منذ أيام، في حين طلب وزير الأمن يسرائيل كاتس من جيش الاحتلال نقل صلاحيات إنفاذ القانون على "الإسرائيليين"، في إشارة إلى المستوطنين، إلى الشرطة الإسرائيلية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي الأيام الأخيرة، تعرّضت إسرائيل لانتقادات دولية شديدة بسبب إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في المكان، من دون تحرّك جدّي منها للجمهم، وسط رصد جنود من جيش الاحتلال، خلال الأيام الماضية، وهم يجلسون مع المستوطنين ويؤدون معهم طقوساً تلمودية. كما لا يخفى دعم جهات في حكومة الاحتلال هذا الإرهاب، وصمت رئيسها بنيامين نتنياهو عما يحصل.
وعقد كاتس نقاشاً، أمس الخميس، حول الأحداث في الضفة الغربية، مع رئيس أركان الجيش إيال زامير ومسؤولين عسكريين آخرين، ووجّه الجيش بإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون في "القضايا المدنية" داخل مستوطنات الضفة إلى الشرطة الإسرائيلية.
وقال كاتس: "لقد وجهت الجيش بإعداد خطة لنقل جميع صلاحيات الإنفاذ في القضايا المدنية داخل المستوطنات، وعلى السكان الإسرائيليين (أي المستوطنين) في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة)، إلى شرطة إسرائيل"، مضيفاً أن "مهمة الجيش هي محاربة الإرهاب الفلسطيني والتركيز على حماية الحدود والمستوطنات في مواجهة التهديدات. وستنقل كامل المسؤولية عن إنفاذ القانون في القضايا المدنية وفرض القانون والنظام إلى الشرطة".
وأضاف كاتس: "هذه أيضاً خطوة مهمة في تعزيز الحوكمة وفرض القانون والنظام في مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وإتاحة المجال للجيش للتفرغ لمهامه الأساسية. وستنقل حكومة إسرائيل والجيش إلى الشرطة جميع الصلاحيات المطلوبة لتنفيذ المهام".
في المقابل، يرى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المسؤول عن الشرطة في إسرائيل، أن مسؤولية التعامل مع اعتداءات المستوطنين تقع على عاتق الجيش، ما يثير، وفق موقع واينت العبري، شكوكاً في شأن موافقته على نقل الصلاحيات إلى الشرطة، ولذلك رجّح "واينت" ألا تدخل الخطوة حيز التنفيذ قبل الانتخابات العامة المرتقبة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
رجّح "واينت" ألا تدخل الخطوة حيز التنفيذ قبل الانتخابات العامة المرتقبة في أكتوبر
وكان مستوطنون قد فرضوا، منذ أيام، حصاراً على ثلاثة منازل فلسطينية في منطقة رأس العين غربي قصرة، وأغلقوا الطرق المؤدية إليها وقطعوا عنها المياه والكهرباء، ومنعوا العائلات المقيمة فيها من الخروج. وانتشرت مقاطع مصورة توثق محاصرة المستوطنين المنازل والاعتداء على محيطها، فيما أظهرت تسجيلات أخرى جنوداً من جيش الاحتلال في المكان، ما أثار انتقادات واسعة واتهامات للجيش بتوفير الحماية لهم والتواطؤ مع اعتداءاتهم.
السلطة الفلسطينية: قرار كاتس انتهاك صارخ للقانون الدولي
من جهته، أدان نائب رئيس السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، في منشور على منصة "إكس"، قرار الحكومة الإسرائيلية ووزير الأمن يسرائيل كاتس نقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الشرطة الإسرائيلية، معتبراً أن الخطوة تشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة"، ومحاولة جديدة لفرض القانون والسيادة الإسرائيليين على الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتكريس ضم الأراضي الفلسطينية بصورة غير شرعية.
وأكد الشيخ أن الاستيطان بجميع أشكاله غير شرعي، وأن إسرائيل لا تملك سيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مطالباً المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والخطيرة، وإلزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.
حماس: خطوة نحو الضم الفعلي
وقالت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، في بيان، إن قرار كاتس نقل صلاحيات تنفيذية متعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة يمثل "خطوة خطيرة على طريق فرض الضم الفعلي"، وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية عبر تطبيق قوانين الاحتلال فيها. وأضافت أن نقل الصلاحيات إلى الشرطة، الخاضعة لسلطة الوزير إيتمار بن غفير، يأتي ضمن سياسة حكومية تهدف إلى تعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة، وتوفير مزيد من الحماية لاعتداءات المستوطنين.
وحذرت الحركة من القرارات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والسياسي للضفة الغربية وفرض مخططات الضم والتهويد، داعية الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل لمواجهتها. كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه المخططات، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، وتوفير الحماية للفلسطينيين وأرضهم ومقدساتهم.
هيئة فلسطينية: قرار كاتس خطوة متقدمة نحو الضم
من جانبها، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن قرار كاتس "يمثل حلقة متقدمة في مسار الضم الإداري والقانوني المتدحرج للأرض الفلسطينية المحتلة". وذكرت الهيئة أن التوجيه يسعى إلى جعل إنفاذ القانون على المستوطنين وظيفة مدنية إسرائيلية "كما داخل إسرائيل"، معتبرة أن ذلك يستكمل نقل وظائف تتعلق بالأرض والتخطيط والإنفاذ من القيادة العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، في وقت يبقى فيه الفلسطينيون خاضعين للحكم والقانون العسكريين.
وحذرت الهيئة من أن "الخطوة قد تؤدي إلى إضعاف الاستجابة الميدانية للاعتداءات التي تنفذها عصابات المستوطنين، ولا سيما في حال انسحاب جنود الاحتلال من بعض مهام التدخل الأولي وعدم توفير استجابة شرطية فورية وفعالة، الأمر الذي قد يمنح المستوطنين وقتاً إضافياً لإقامة البؤر الاستيطانية وتثبيتها على الأرض".