قوى المعارضة الجزائرية تستعد للعودة إلى التنافس الانتخابي بعد مقاطعتها استحقاق 2021

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
مركز تصويت خلال الانتخابات في الجزائر، 12 يونيو 2021 (رياض قرامدي/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد أحزاب المعارضة الجزائرية للمشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة بعد مقاطعة انتخابات 2021، حيث يعتزم حزب "جبهة القوى الاشتراكية" المشاركة لتعزيز التمثيل الانتخابي والتغيير السلمي.
- حزب العمال اليساري بقيادة لويزة حنون يخطط للعودة إلى البرلمان لتحقيق مكاسب اجتماعية وتعديل تشريعات، مع تعبئة قواعده لضمان الفوز.
- حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" لم يحدد موقفه بعد، بينما يواصل حزب "حركة مجتمع السلم" ترتيباته للمشاركة، وسط توقعات بمنافسة قوية مع عودة المعارضة.

تستعد أحزاب المعارضة السياسية البارزة في الجزائر للعودة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة قبل منتصف 2026، بعد مقاطعتها انتخابات يونيو/حزيران 2021، ما تسبب في ضعف لافت لصوت المعارضة في البرلمان، برغم وجود كتلة نيابية واحدة معارضة "حركة مجتمع السلم". وينتظر أن يعلن حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، غداً الاثنين، عن قرار مجلسه الوطني المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقال السكرتير الأول للحزب يوسف أوشيش خلال انعقاد المجلس الوطني أمس السبت: "كان علينا أن نختار بين العزوف واللامبالاة، وبين الانخراط والبناء، نعتقد أن النظام القائم يستمد استمراره من سياسة الكرسي الشاغر، ومن انسحاب المواطنين من الحياة العامة". وشدد على أن "التاريخ لا يُكتب بالصمت، بل بالفعل والمبادرة والمشاركة في صنع المصير المشترك"، مشيراً إلى أن خطوة الحزب تأتي ضمن "إعادة الاعتبار لمعنى التمثيل (الانتخابي)، إرجاع الكلمة للشعب، المصدر الأول والأخير للشرعية". أكثر من ذلك، يعتقد أوشيش أن الحزب (شغل 14 مقعداً في برلمان 2017- 2021) يسعى لطرح نفسه في الانتخابات المقبلة "بديلاً سياسياً حقيقياً، وطريقاً نحو التغيير السلمي والديمقراطي، عبر مؤسسات تمثيلية حقيقية".

بدوره حسم حزب العمال اليساري موقفه بشأن المشاركة في الانتخابات المقبلة عبر عقد سلسلة لقاءات في الولايات مع قواعده المحلية للحشد والتعبئة السياسية لهذا الاستحقاق. وبالنسبة للأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، فإن عودة الحزب إلى البرلمان "مسألة حيوية ستمكن الحزب من تكرار منجزات تحققت في العهدات السابقة من خلال تعديل وسن تشريعات وقوانين هامة". وقالت حنون، مساء السبت، خلال لقاء مع إطارات الحزب في الجزائر العاصمة، إن "المشاركة في الاستحقاقات المقبلة تهدف إلى تجسيد مكاسب اجتماعية، وهذا يفرض على إطارات الحزب العمل لضمان الجاهزية التامة لتحقيق الفوز في الانتخابات المقبلة، وانتزاع أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، لإحداث التأثير المطلوب والمساهمة في صنع قرارات بتفويض شعبي".

أما حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وهو أكثر راديكالية في معارضة السلطة، فلم يعلن بعد عن موقفه رسمياً بشأن المشاركة في الاستحقاق النيابي المقبل، لكن التحركات واللقاءات المكثفة التي يجريها الحزب مع قواعده في الولايات، وتفعيل قطاعات الشباب والطلبة التي تتبع الحزب، يمكن فهمها على أنها حركية داخلية تستهدف تجهيز القواعد مبكراً والاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة. ويعمل "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، الذي كان يحوز على تسعة مقاعد في انتخابات 2017، على تأخير إعلان مشاركته على ما يبدو إلى حين توفر الظروف المناسبة لتبرير قراره، خاصة أن حزمة تحفظاته حول آلية تنظيم الانتخابات ومخاوفه من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية ما زالت قائمة.

في الأثناء، باشر حزب "حركة مجتمع السلم"، الإسلامي المعارض الذي شارك في انتخابات 2021 وحاز على ثاني أكبر كتلة في البرلمان بـ68 مقعداً، ترتيبات مشاركته في الانتخابات النيابية المقبلة في الجزائر بشكل مبكر. وأعلن قبل أسبوعين تشكيل الهيئة الانتخابية التي تشرف على تحضير قوائم الحركة وخطتها الانتخابية والدعائية، حيث يسعى إلى تكرار إنجازه السابق، برغم صعوبة المنافسة الانتخابية هذه المرة مع عودة قوى معارضة أخرى، في ظل مناخ سياسي قلق وحالة تذمر عامة في البلاد من الأداء الحزبي والخطاب السياسي بشكل عام، وبروز رغبة السلطات في تشجيع القوائم المستقلة.

وتعليقاً على ذلك، قال المحلل السياسي جمال خديري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن "الحديث عن عودة قوى المعارضة للمنافسة على مقاعد البرلمان يدفعنا إلى البحث عن السياقات التي دفعت هذه القوى الى مقاطعة انتخابات عام 2021، والتي جاءت في ظروف الحراك الشعبي".

وأضاف: "أعتقد أن قوى المعارضة تأكدت أن السلطة لم تتأثر بسياسة الكرسي الشاغر، بل أصبحت تستفيد منها بتغييب الصوت المعارض في البرلمان، ثم إن قوى المعارضة وجدت في المقابل أنها الخاسر من غيابها عن منبر مهم كالبرلمان، يمكنها من طرح مواقفها وتصوراتها واعتراض السياسات الحكومية بفاعلية أكثر، وهذه في اعتقادي هي العوامل التي دفعت قوى المعارضة للعودة إلى المشاركة في الاستحقاق النيابي".

وإضافة إلى هذه العوامل، تواجه قوى المعارضة معضلة أخرى تمثل إحدى ثوابت المشهد الانتخابي في الجزائر وهو هاجس المشاركة في التصويت، حيث يخدم العزوف الانتخابي في الغالب أحزاب السلطة والموالاة التي تستميل الكتلة الناخبة نفسها. وكان لافتاً في خطابات قادة المعارضة هذا الهاجس، إذ قال أوشيش، أمس السبت، إن "التعبئة الشعبية الواعية والمنظمة خلال الاستحقاقات التشريعية والمحلية المقبلة، يمكن أن تشكل نقطة التحول من سياسة القوة إلى قوة السياسة"، بينما حثت حنون "الشباب على التسجيل في القوائم الانتخابية، للإدلاء بأصواتهم، والحد من نسب العزوف والمقاطعة الانتخابية التي سجلت خلال الاستحقاقات السابقة".