قوانين الانتخابات في المغرب: طريق مسدود في انتظار معركة البرلمان

20 أكتوبر 2020
الصورة
"العدالة والتنمية" يتوجس من تقليص عدد مقاعده (Getty)
+ الخط -

وسط انقسام حاد في المواقف بين الأحزاب السياسية، الممثلة في البرلمان المغربي، بشأن تعديل القوانين التي ستجرى وفقها الانتخابات القادمة، يبدو الحسم في تلك القوانين قد أصبح بيد المؤسسة التشريعية، بعد أن وصلت المشاورات السياسية بين وزارة الداخلية والأحزاب إلى الطريق المسدود.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على إطلاق رئيس الحكومة سعد الدين العثماني المشاورات السياسية حول القوانين التي ستؤطر الانتخابات المنتظرة في 2021، لا تزال القوى السياسية تدافع عن خياراتها حيال العقدة المستعصية، وهي "القاسم الانتخابي" الذي يتم على أساسه توزيع المقاعد البرلمانية بعد إجراء عملية التصويت، فضلا عن تحويل اللوائح الوطنية للشباب والنساء إلى لوائح جهوية، وإضافة 30 مقعدا نيابيا جديدا للائحة الوطنية.
وعلى امتداد الأيام الماضية تحول الخلاف، خاصة بين حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، وباقي الأحزاب الممثلة في البرلمان، إلى أزمة حادة داخل الأغلبية الحكومية نفسها، في ظل اتهام أحزابها الأربعة (التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري) لحزب رئيس الحكومة بـ"كهربة الأجواء".


وفجرت نقطة "القاسم الانتخابي" على وجه الخصوص الخلافات بين حزب رئيس الحكومة وباقي الأحزاب الممثلة في البرلمان، على اعتبار أن ذلك المقتضى سيحدد إلى مدى بعيد، وربما حاسم، نتائج الانتخابات المقبلة، وطبقا لذلك طبيعة الخريطة السياسية والحكومة القادمتين. وفي الوقت الذي تعتبر فيه الأحزاب أن اعتماد احتساب "القاسم الانتخابي" على أساس عدد المسجلين يضمن تمثيلا أفضل لكل الأحزاب، فإن حزب "العدالة والتنمية" يرفض ذلك؛ ويتمسك بالإبقاء على حسابه على أساس الأصوات الصحيحة، لأن هذه الطريقة ستؤدي إلى تقليص عدد مقاعده في الانتخابات المقبلة.
ويبقى الفصل الأحدث من الخلافات حول القوانين الانتخابية هو انتقاد أمين عام "العدالة والتنمية"، سعد الدين العثماني، الشديد، خلال أشغال اللجنة الوطنية لحزبه المنعقدة مساء أول من أمس الأحد، لما سماه تخوف باقي الأحزاب من أن يحل حزبه أولا في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن ذلك التخوف ليس مبررا لتعديل القوانين الانتخابية، وأن موقف حزبه "واضح وسيمضي فيه إلى النهاية، وليس هناك تساهل في هذه المسألة".
وفي ظل اتساع دائرة الخلاف ووصول المشاورات إلى الباب المسدود وفشل الوساطة التي قادها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، بين "العدالة والتنمية" وباقي أحزاب الأغلبية، من أجل التوصل إلى توافق بشأن "القاسم الانتخابي"، وانتصار رئيس الحكومة لموقف حزبه الرافض لاعتماد "القاسم الانتخابي" على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية، تتجه وزارة الداخلية للتخلص من كرة القوانين الانتخابية الملتهبة برميها في ملعب البرلمان للحسم في كل النقاط الخلافية، وذلك بوضع مدونة الانتخابات على طاولة النقاش داخله.
وفي الوقت الذي كشفت فيه مصادر حزبية، لـ"العربي الجديد"، أن وزارة الداخلية شرعت في صياغة النصوص القانونية (القانون التنظيمي للأحزاب، والقانونين التنظيميين لمجلسي البرلمان، والقانون التنظيمي للجماعات الترابية) التي ستعدل في انتظار إشارة الحكومة بسلكها للطريق التشريعي، يرى أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة (غرب المغرب)، رشيد لزرق، أنه "كان من المفروض أن يسعى رئيس الحكومة إلى الحصول على توافق سياسي بخصوص النقاط الخلافية بين حزبه وباقي الأحزاب، بما فيها تلك المشكلة لأغلبيته الحالية، قبل أن تتم إحالة القوانين الانتخابية إلى المؤسسة التشريعية".

 
وأوضح لزرق، في حديث لـ"العربي الجديد "، أن نقل معركة القوانين الانتخابية بين "العدالة والتنمية" وباقي الأحزاب إلى البرلمان، تبقى  بيد رئيس الحكومة الذي يملك صلاحية إحالة القوانين، مشيرا إلى أنه "في حال الإحالة، فإن الخلاف سيتم الحسم فيه بالتصويت عليه بالأغلبية، مع قد يحمله ذلك من إمكانية فقده لأغلبيته الحالية".