"قوات الدعم السريع" تعلن "هدنة إنسانية" من طرف واحد بالسودان
استمع إلى الملخص
- انتقدت الإمارات البرهان لرفضه الهدنة، واتهمته بدعم قوات الدعم السريع، بينما دعا البرهان المواطنين للقتال ورحب بمبادرة ولي العهد السعودي لإنهاء الحرب.
- تصدى الجيش السوداني لهجوم على مدينة بابنوسة، ويسعى لاستعادة إقليم دارفور، بينما تعاني المنطقة من نزوح كبير بسبب الصراع.
أعلنت "قوات الدعم السريع"، اليوم الاثنين، هدنة إنسانية في السودان من طرف واحد تستمر ثلاثة أشهر، غداة إعلان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه مقترحاً دولياً بالهدنة. وقال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في كلمة مسجلة: "انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية واستجابة للجهود الدولية المبذولة وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومساعي دول الرباعية... نعلن هدنة إنسانية تشمل وقف الأعمال العدائية لمدة ثلاثة أشهر" والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية.
وأمس، قال البرهان، الذي يترأس أيضاً مجلس السيادة، إنه إذا كانت دولة الإمارات جزءاً من اللجنة الرباعية التي تضم أيضا الولايات المتحدة والسعودية ومصر فإن السودان يرى أن هذه اللجنة ليست مبرئة للذمة، لافتا إلى أن كل العالم شهد أن الإمارات هي التي تدعم المتمردين (قوات الدعم السريع) ضد الدولة السودانية. ويشهد السودان منذ 15 إبريل/نيسان 2023 صراعاً عسكرياً بين الجيش السوداني بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها نائبه السابق دقلو (حميدتي)، ويخضعان كلاهما لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي.
وطرحت اللجنة الرباعية في 12 سبتمبر/أيلول الماضي خريطة طريق لتسوية الأزمة في السودان، كما شددت على أنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق لهذا الصراع، محذرة من أن الوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن. وعلى ضوء ذلك انخرط مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس
، في سلسلة من التحركات لإقرار هدنة إنسانية وإقناع طرفي الحرب بها، لكن الجهود لم تثمر حتى اليوم عن إقناعهما بتنفيذ الهدنة المقترحة.الإمارات تنتقد البرهان
وانتقدت الإمارات اليوم قائد البرهان لرفضه مقترح الهدنة الذي قدّمته الولايات المتحدة، بعدما اتهم اللجنة الرباعية للوساطة في السودان بأنها "غير محايدة" بسبب عضوية الإمارات فيها. وقالت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي: "مرة أخرى يرفض الفريق البرهان مبادرات السلام. برفضه الخطة الأميركية للسلام في السودان، ورفضه المتكرر لوقف إطلاق النار، يُظهر بشكل مستمر سلوكا معرقلا. ويجب قول ذلك بوضوح".
وتُتهم دولة الإمارات على نطاق واسع بتسليح قوات الدعم السريع. لكن أبوظبي تنفي هذه الاتهامات. وأتت هذه التعليقات غداة إعلان البرهان رفضه مقترح لهدنة في السودان قدمه بولس نيابة عن الرباعية الدولية. ووصف البرهان مقترح الرباعية بأنه "الأسوأ حتى الآن.. باعتبار أنه يلغي وجود القوات المسلحة ويطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية ويبقي المليشيا المتمردة في مناطقها". واتهم البرهان بولس بترداد مواقف أبوظبي، مضيفاً: "نحن نقول له إن ورقتك هذه غير مقبولة".
وقال البرهان خلال اجتماع مع ضباط القوات المسلحة، بحسب مقطع مصور نشرته حكومته عن اللقاء، إن "السودان يرى أن هذه الرباعية ليست مبرئة للذمة خاصة أن كل العالم شهد بأن دولة الإمارات هي التي تدعم المتمردين ضد الدولة السودانية". وتابع أن الوساطة التي تشارك فيها الولايات المتحدة ومصر والسعودية، "إذا واصلت السير بهذا المنحى، فهي وساطة غير محايدة". ونفى البرهان سيطرة الإخوان المسلمين على الجيش السوداني، وقال: "نحن نسمع ذلك الكلام في الوسائط الإعلامية، أن الجيش والدولة يسيطر عليهما الإخوان المسلمون... هذا الكلام لا وجود له سوى في رؤوسهم".
ودعا البرهان "كل شخص قادر على الدفاع عن هذه الدولة وحمل السلاح إلى أن ينضم فورا إلى جبهات القتال". في الوقت نفسه، رحّب البرهان بمبادرة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإنهاء الحرب في السودان أثناء لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معرباً عن أمله أن "تستمع هذه المبادرة إلى أصوات السودانيين... وأن تجنبنا دمار بلدنا".
الجيش يتصدى لهجوم قوات الدعم السريع
في الأثناء، تصدت قوات الجيش السوداني، اليوم، لهجوم جديد من قوات الدعم السريع على مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان جنوبي البلاد. يأتي ذلك وسط اشتباكات عنيفة منذ أيام تشهدها ولايات كردفان الثلاث "شمال وغرب وجنوب". ويحاول الجيش عبر عملياته العسكرية في ولايات كردفان، استرداد إقليم دارفور (غرب) الذي باتت جميع مدنه المركزية بيد "الدعم السريع"، منذ استيلاء الأخيرة على الفاشر مركز ولاية شمال دارفور في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقال مصدر عسكري للأناضول، مفضلا عدم نشر اسمه، إن قوات "الفرقة 22 مشاة" التابعة للجيش تصدت لهجوم شنته قوات الدعم السريع بالأسلحة الثقيلة والخفيفة على مدينة بابنوسة. وأوضح أن قوات الجيش تمكنت من ردع القوات المهاجمة وكبدتها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وحتى الساعة 15.45 (ت.غ)، لم يصدر تعليق عن الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع بخصوص ما ذكره المصدر.
والأحد، أعلنت "الدعم السريع" أن قواتها تتقدم نحو مدينة بابنوسة لمحاولة السيطرة على المدينة المحاصرة منذ يناير/ كانون الثاني 2024. ويسقط الجيش، في الآونة الأخيرة، إمدادات لدعم قواته داخل المدينة التي أصبحت خالية من الأهالي بعد نزوح 177 ألف شخص منها، وفق لجان إغاثية محلية.
(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)