Skip to main content
قمة خليجية روتينية في ظروف طارئة
أنور الخطيب ــ الدوحة
من القمة الخليجية الـ45 في الكويت، 1 ديسمبر 2024 (الأناضول)

تُعقد في المنامة اليوم الأربعاء أعمال القمة الخليجية الـ46 التي تبدو "روتينية" رغم أن على جدول أعمالها نظرياً العديد من القضايا والتطورات السياسية، خصوصاً تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع في اليمن ولبنان وليبيا، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تبحث القمة الخليجية التي تعقد ليوم واحد، برامج التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومواصلة تنفيذ قرارات القمم السابقة، خصوصاً المتعلقة بتفعيل السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والمشاريع الصناعية المشتركة، والتحول نحو الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، وتسريع تنفيذ مشاريع الربط الكهربائي وتقنيات الشبكات الذكية لتعزيز كفاءة الطاقة، وتعزيز التحول الرقمي والتكنولوجي في دول المجلس.

ملفات مهمة على أجندة القمة الخليجية

وسلّمت الكويت الأحد الماضي الرئاسة الدورية لمجلس التعاون الخليجي على المستوى الوزاري إلى البحرين خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في المنامة لإقرار أجندة القمة وبيانها الختامي. ووفق تصريحات صحافية للأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، فإن المجلس الوزاري الخليجي استعرض خلال اجتماعه في المنامة، مجموعة من التقارير المتعلقة بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون الصادرة عن القمة الخامسة والأربعين التي عقدت في مدينة الكويت، وبحث المذكرات والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية والأمانة العامة، إلى جانب القضايا المتعلقة بالحوار والعلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول والتكتلات العالمية، بالإضافة إلى مناقشة وبحث آخر المستجدات الإقليمية والدولية في المنطقة والعالم.

تُعقد القمة الخليجية وسط أزمات إقليمية معقدة ومتعددة، تؤثر بشكل مباشر على أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها

وتُعقد القمة الخليجية الـ46، وسط أزمات إقليمية معقدة ومتعددة، تؤثر بشكل مباشر على أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها، أبرزها الحرب الإسرائيلية على غزة، وتداعياتها على المنطقة، وتواصل التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية في مدن الضفة الغربية المحتلة، واستمرار الأزمة في اليمن، والهدنة الهشة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، وعمليات القرصنة والاستهدافات المتبادلة في الممرات الحيوية، وهو ما يهدد حركة التجارة العالمية ويمس المصالح الاقتصادية المباشرة لدول المنطقة. إضافة إلى تباطؤ الجهود الدبلوماسية لاحتواء الخلافات مع إيران، خصوصاً بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران وتدمير مفاعلها النووي، وتأثير الصراع الإسرائيلي ـ الإيراني غير المباشر على استقرار المنطقة، إلى جانب التطورات الاقتصادية والتحول في أسواق الطاقة.

وكان مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، قد قال في مقابلة مع "العربي الجديد"، إن القمة الخليجية ستبحث جميع قضايا المنطقة بدءاً من قضية قطاع غزة، والحرب المستمرة في السودان، والوضع في ليبيا، وفي اليمن، فضلاً عن مختلف القضايا الدولية والإقليمية. وأضاف أنّ "هذه القمة تُعقد سنوياً، حيث يجتمع قادة الخليج لمناقشة أهم القضايا في المنطقة، ولا أعتقد أن هناك استثناءً في هذه القمة، ومع الأسف، نحن في كل قمة تأتينا نقول دائماً إن الظروف الإقليمية اليوم أصعب، وهذا ليس استثناء، إذ تُعقد هذه القمة في ظل ظروف إقليمية معقّدة جداً وصعبة جداً، والقادة الخليجيون بلا شك على تواصل مستمر حول مختلف القضايا الإقليمية في المنطقة".

تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية

وكانت القمة الخليجية الـ45 التي استضافتها الكويت في ديسمبر/كانون الأول 2024، قد بحثت دعم مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتطوير العمل المشترك في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والمناخ، كما اتفقت دول المجلس على توسيع استخدام الطاقة النظيفة وتعزيز استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في قطاعات التكنولوجيا والتحول الأخضر. كما أقرت القمة السابقة خطة تنفيذية لمبادرات الرؤى الاقتصادية لدول المجلس وربطها بمشاريع النقل والربط الكهربائي والذكاء الاصطناعي، مع تأكيد الالتزام بالاستقرار المالي وتطوير سياسات موحدة لجذب الاستثمار الأجنبي. ووفقاً للمركز الإحصائي الخليجي، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس أكثر من 2.1 تريليون دولار أميركي في عام 2024، ما وضعه في المرتبة الحادية عشرة عالميا. كما استحوذت أسواق المال الخليجية على أكثر من 4% من القيمة السوقية العالمية.

عيسى آل إسحاق: المجلس يحتاج إلى الخروج من الواقع الذي حشر نفسه فيه بفعل تضارب المصالح السياسية والاقتصادية

ودعا الكاتب والإعلامي القطري عيسى آل إسحاق دول مجلس التعاون الخليجي إلى تفعيل السوق الخليجية المشتركة والعملة الخليجية الموحدة وإلى إقامة اتحاد كونفيدرالي بين دول التعاون الخليجي. وقال آل إسحاق لـ"العربي الجديد": "نأمل أن تخرج القمة الخليجية المقبلة في المنامة، بقرارات تعيد مسيرة المجلس إلى حيث كانت الآمال والتوقعات والخطط والرؤى التي وضعها الملوك والأمراء الذين وقّعوا على وثيقة تأسيس المجلس، وتحقيق حلم الشعب الخليجي في أن يكون الخليج واحداً، لا يفرقه الطموح المنفرد لكل دولة، بل اتحاد كونفيدرالي يلمس روح الشعب الخليج الواحد المرتبط دماً وواقعاً".

وأضاف أن "التحديات التي يواجهها المجلس حالياً، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تعود في معظمها إلى عدم الإنجاز في المتوقع منه شعبيا، والتنافس بين دول المنظومة في المجالات الاقتصادية والسياسية، فالمجلس يحتاج إلى الخروج من الواقع الذي حشر نفسه فيه بفعل تضارب المصالح السياسية والاقتصادية واتجاه بعض الدول لسياسة تتضاد لسياسة مجلس التعاون في عدم التدخل في شؤون دول أخرى"، متابعاً أن "السياسات الانفرادية في قضايا لها تأثير على كل المنظومة أدت إلى خلاف وتنازع بين أعضاء المجلس وهذا بدوره أثّر على العلاقات الشعبية لدرجة أفقدت الشعوب الخليجية الإحساس بأهمية وجود المجلس". وأعرب آل إسحاق عن أمله في أن تحقق القمة الخليجية آمال الناس في دول الخليج، بتفعيل السوق المشتركة والعملة الموحدة والحدود المفتوحة للمواطنين، منوهاً إلى أهمية حفظ دول الخليج وسلامتها من الأطماع الصهيونية التي تشكل خطورة التطبيع على المنطقة وشعبها.

من جهته، لا يرى المستشار والكاتب الإعلامي جاسم فخرو، أن مجلس التعاون الخليجي قد تجاوز إطار الاجتماعات الروتينية التي تكرر نفسها من دون أثر ملموس على حياة المواطنين كما يقول. وأضاف فخرو في حديث لـ"العربي الجديد": "الوعود التي طُرحت منذ الثمانينيات كانت أكبر بكثير من النتائج، والمواطن الخليجي لم يلمس من التكامل سوى سهولة التنقل بالبطاقة الشخصية، وحتى هذا الامتياز عُلِّق عند أول خلاف سياسي". ورأى فخرو أن "عمل المجلس اليوم يتمحور بشكل شبه كامل حول التنسيق الأمني والدفاعي، بينما بقيت ملفات التكامل الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي بلا تقدم حقيقي، رغم أنها كانت جوهر فكرة التأسيس. أما ما يتعلق بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فهو توجّه عالمي تفرضه لغة المستقبل، وليس ميزة خليجية نابعة من عمل المجلس ذاته؛ فجميع دول العالم تتجه نحو الرقمنة بغضّ النظر عن عضوياتها الإقليمية". وتابع: "المجلس رغم أهميته الرمزية أراه اليوم كياناً موجوداً شكلياً، حياً بالاسم، لكنه شبه معطَّل في الممارسة، موجود لأنه لا أحد يريد حلّه، لكنه أيضاً لا يحقق ما كان مؤملاً منه طوال سنوات التأسيس".

يذكر أن قمة المنامة الـ46، التي تُعقد اليوم، هي القمة الثامنة التي تستضيفها البحرين، فمن بين 45 قمة اعتيادية خليجية جرى عقدها، عقدت 12 قمة في السعودية و8 في الكويت و7 في البحرين و7 في قطر و6 في الإمارات و5 في سلطنة عمان.