قمة إسرائيلية قبرصية يونانية والهدف "تحجيم" دور تركيا

21 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 22 ديسمبر 2025 - 22:49 (توقيت القدس)
نتنياهو ورئيس وزراء اليونان والرئيس القبرصي في نيقوسيا، سبتمبر 2023 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعقد قمة ثلاثية في القدس بين نتنياهو وميتسوتاكيس وخريستودوليديس لتعزيز الشراكة السياسية والأمنية في شرق البحر المتوسط، مع التركيز على العلاقات مع تركيا.
- تناقش اليونان إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع إسرائيل وقبرص وإرسال قوة هندسية إلى غزة، في ظل النزاع البحري مع تركيا.
- تصاعد التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، مع مناورات مشتركة وتخطيط لإنشاء "قوة تدخل مشتركة" لمواجهة التهديدات التركية، وسط معارضة إسرائيل لمشاركة تركيا في "قوة الاستقرار الدولية" في غزة.

تعقد في القدس المحتلة، غداً الاثنين، قمة ثلاثية خاصة تجمع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس، في سياق مساع متسارعة لتعميق الشراكة السياسية والأمنية بين الدول الثلاث، وسط تحولات إقليمية متسارعة في شرق البحر المتوسط. وبحسب القناة 12 العبرية، ستناقش القمة جملة من الملفات الإقليمية الحساسة، منها ما هو مرتبط بتركيا، في ظل تباين المقاربات واختلاف الحسابات الاستراتيجية لكل طرف في تعامله مع أنقرة. 

وأشارت القناة إلى أن دوائر صنع القرار في اليونان تناقش، في الآونة الأخيرة، فكرة إنشاء قوة عسكرية مشتركة مع إسرائيل وقبرص، إلى جانب بحث احتمال إرسال قوة هندسية إلى قطاع غزة ضمن ترتيبات ما يُعرف بـ"اليوم التالي". وتأتي هذه النقاشات على خلفية النزاع البحري المحتدم بين اليونان وتركيا، والمخاوف القبرصية المزمنة من أنقرة، إضافة إلى القلق الإسرائيلي المتزايد من تمدد النفوذ التركي في سورية وشرق البحر المتوسط.

ووفقاً للقناة العبرية، تنظر إسرائيل إلى تعميق التقارب مع اليونان وقبرص باعتباره فرصة لبناء محور إقليمي بديل يهدف إلى تقليص نفوذ تركيا في شرق المتوسط، وتعويض التدهور الحاد الذي أصاب العلاقات مع أنقرة خلال العقد ونصف العقد الماضيين. كما تراهن تل أبيب على موقع اليونان وقبرص داخل الاتحاد الأوروبي، وإمكانية توظيف هذا الموقع للتأثير في سياسات بروكسل بما يخدم مصالحها السياسية والأمنية.

وتعود جذور التوتر بين اليونان وتركيا إلى عقود طويلة، وشهدت العلاقات بين البلدين تقلبات حادة، كان آخرها تدهور ملحوظ خلال الأشهر الستة الماضية. ويرتكز الخلاف الراهن على بحر إيجه، حيث يتنازع الطرفان حول ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة، وسط تلويح تركيا باعتبار أي تسوية لا تلبي مطالبها سبباً محتملا للحرب. وتنقل القناة العبرية عن مصادر يونانية خشيتها من سيناريو اجتياح تركي لإحدى الجزر اليونانية، في ظل التصعيد المتواصل. وتزيد قضية الغاز في شرق المتوسط تعقيد المشهد، مع سعي أنقرة للاستفادة من حقول الطاقة، وهو ما يفاقم الخلاف مع أثينا.

وبحسب القناة، ترى قبرص في التقارب مع إسرائيل وسيلة لتعزيز قدراتها الأمنية والاقتراب من الولايات المتحدة. وترتبط نيقوسيا بالفعل بصفقات أمنية مع تل أبيب، يُعتقد أنها قد تلعب دوراً في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع تركيا، إلى جانب العلاقات الوثيقة التي تجمعها باليونان بحكم الروابط القومية والديمغرافية.

وخلال العقد الأخير، شهد التعاون العسكري بين إسرائيل وكل من اليونان وقبرص تصاعداً ملحوظاً، في إطار شراكة أمنية آخذة في التوسع في شرق المتوسط، شملت مناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة. ورغم نفي تل أبيب تقارير نشرتها وسائل إعلام يونانية تحدثت عن نية إنشاء "قوة تدخل مشتركة"، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن المستوى السياسي في إسرائيل أبلغ جيش الاحتلال بوجود توجه لدراسة هذا الخيار، ووجّه المؤسسة العسكرية بإعداد تصورات وتقديرات أولية، من دون الانتقال حتى الآن إلى أي خطوات عملية.

وبحسب الصحيفة، لا يزال الملف محصوراً في إطار تخطيطي أولي، فيما تنتظر المؤسسة الأمنية توجيهات مباشرة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن إسرائيل كاتس. ويفيد التقرير بأن المستوى السياسي قرر، في هذه المرحلة، عدم تجاوز حدود التخطيط، إدراكاً لحساسية الخطوة وتداعياتها الإقليمية، وحرصاً على إبقاء الفكرة في نطاق الرسائل غير المعلنة.

وتضيف الصحيفة العبرية أن هذا الحذر يعكس إدراكاً لطبيعة المهمة المفترضة لأي "قوة تدخل" مشتركة في حال إنشائها مستقبلاً، إذ سيكون دورها الأساسي التعامل مع تركيا في حوض شرق البحر المتوسط. ويتصل ذلك بحماية ما تصفه إسرائيل بـ"المصالح الاستراتيجية" لكل من اليونان وقبرص وإسرائيل، إضافة إلى مصر، وفي مقدمتها مناطق الغاز والمياه الاقتصادية وحقوق الصيد، في مواجهة مطالب تركية تعتبرها تل أبيب وأثينا ونيقوسيا تهديداً مباشراً.

ولا يقتصر هذا التوجه على شرق المتوسط وفق "يديعوت أحرونوت"، بل يتصل بمحاولة إسرائيل خلق تهديد من الخاصرة ضد تركيا، بهدف كبح مساعي أنقرة لتوسيع حضورها العسكري قرب حدودها. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، كثفت تركيا، بحسب الصحيفة، جهودها لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي في سورية، بما في ذلك نشر رادارات إنذار وبطاريات دفاع جوي، وهو ما قد يقلّص هامش حرية حركة سلاح الجوي الإسرائيلي في أجواء سورية والعراق وإيران. وتحذر جهات إسرائيلية من أن هذا التطور قد يحد من قدرة تل أبيب على ممارسة الضغط العسكري والردعي، ليس فقط في الساحات القريبة، بل أيضاً في أي سيناريو تصعيد محتمل مع تركيا نفسها، في ظل التوتر السياسي المتصاعد بين الطرفين على خلفية مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العلنية المعادية لإسرائيل.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل تبدي قلقاً متزايداً من احتمال مشاركة قوات تركية ضمن ما يعرف بـ"قوة الاستقرار الدولية"، التي يُفترض إنشاؤها بموجب خطة النقاط العشرين التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتوضح "يديعوت أحرونوت" أن تل أبيب تعارض بشدة إشراك أنقرة في هذه القوة، معتبرة أن وجودها سيقيّد قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية تهدف، وفق توصيفها، إلى منع إعادة بناء القدرات العسكرية لحركة حماس، فضلاً عن اتهامها تركيا بدعم الحركة.

وبحسب تقديرات إسرائيلية أوردتها الصحيفة، فإن مشاركة وحدة عسكرية تركية قوامها نحو ألف جندي أو أكثر قد تفتح المجال، من وجهة نظر تل أبيب، أمام تسهيلات لتهريب السلاح ومواد التصنيع العسكري إلى داخل القطاع، ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها. وتشير يديعوت أحرونوت إلى أن الرئيس التركي يمارس ضغوطاً على الإدارة الأميركية للسماح بمشاركة الجيش التركي في "قوة الاستقرار"، مستنداً إلى علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم المعارضة الإسرائيلية القاطعة.

ولا تسعى إسرائيل في هذه المرحلة  إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا، بحسب "يديعوت أحرونوت"، لكنها في ظل السياسات التي ينتهجها أردوغان والدعم الذي يحظى به من الإدارة الأميركية، تعمل على بناء تهديد سياسي عسكري محتمل ضد أنقرة عبر التقارب مع خصومها الإقليميين. ومع ذلك، تؤكد الصحيفة أن "قوة التدخل" لا تزال حتى الآن في إطار الفكرة، وأن ما يجري لا يتجاوز تخطيطاً أولياً وتسريبات إعلامية، خصوصاً في الإعلام اليوناني، في محاولة لدفع أنقرة إلى إعادة النظر في حساباتها الإقليمية.