قلق في إيران من تكثيف الضغط الاقتصادي والسياسي

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 14:42 (توقيت القدس)
إحدى ساحات طهران، 6 أغسطس 2026 (فاطمة بهرامي/الأناضول)

لم يُخفِ المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم الرئيس مسعود بزشكيان

، أن المشاكل الاقتصادية في إيران تفاقمت بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على البلاد، وتداعيات تراجع عائدات النفط وتدمير المصانع، لكن هل يمتد القلق من تدهور الاقتصاد إلى القلق من اشتعال الاضطرابات من جديد بما يؤثر في النظام نفسه، خصوصاً في وقت يضع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران، خياراً موازياً للضغط العسكري؟

فجّر ملف الاقتصاد احتجاجات على مستوى إيران في السنوات القليلة الماضية، بما فيها تلك التي اندلعت في ديسمبر/ كانون الأول 2025، التي راح ضحيتها الآلاف، قبل توقفها في الشهر التالي. وبينما توعّد ترامب الجمعة الماضي، بتوجيه ضربة اقتصادية قوية لإيران، بعد يوم من إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات "لم يسبق لها مثيل" الأسبوع المقبل (أي هذا الأسبوع)، نقلت وكالة رويترز، اليوم الثلاثاء، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن قادة إيرانيين يتعرّضون لضغوط متزايدة في الداخل قد تؤدي إلى اضطرابات على مستوى البلاد "رغم كل التباهي بصمودهم طوال فترة الصراع المستمر منذ ما يقرب من ستة أشهر، وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز". وتحدث هؤلاء المسؤولون، وهم مصدران مطلعان على الشؤون السياسية ومسؤول سابق، إلى جانب عشرات المواطنين الإيرانيين إلى "رويترز" بشرط عدم نشر أسمائهم.

هل تشتعل الاحتجاجات في إيران مجدداً؟

وذكر المصدران المطلعان والمسؤول السابق، أن التهديد الأكبر لحكام إيران قد لا يكون المعاناة الاقتصادية في حد ذاتها، وإنما في خطر اشتعال فتيل الاضطرابات الشعبية من جديد بسبب تفاقم المعاناة. وقال المسؤول الإصلاحي السابق إن تعيين حسين طائب، وهو مهندس رئيسي لعمليات قمع سابقة، الأسبوع الماضي، قائداً لقوات الباسيج (قوات تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني) يُعدّ أحد أوضح المؤشرات حتى الآن على تزايد القلق من عودة الاضطرابات.

من جهة أخرى، فإن عمليات الإعدام التي تعلن عنها السلطات الإيرانية متواصلة، بعضها بتهم الهجوم على عناصر من الشرطة خلال احتجاجات يناير الماضي، فيما يقول مسؤولون إيرانيون إن هذه الإجراءات كانت ضرورية للحفاظ على الاستقرار في وقت الحرب. وقالت منظمات حقوقية إن حكام إيران نفذوا، في الأشهر الأخيرة، عمليات إعدام واعتقال واستدعاء، وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة تستهدف صحافيين ومحامين ونشطاء، ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاب للتغلب على المخاوف من تجدد الاضطرابات.

وذكرت منظمة العفو الدولية، في تقرير يوم 29 يوليو/تموز الماضي، أنه "في النصف الأول من 2026، استخدمت السلطات الإيرانية، على نحو متزايد، تهماً فضفاضة الصياغة تتعلق بالأمن القومي، بما فيها التجسس والتعاون مع دول معادية، لإدانة أشخاص اعتُقلوا في سياق احتجاجات يناير 2026 والحكم عليهم بالإعدام". وأضاف التقرير أن إيران، "منذ بداية العام، أعدمت تعسفاً ما لا يقل عن 26 شخصاً أدينوا بجرائم على صلة باحتجاجات يناير 2026، في أعقاب محاكمات فادحة الجور شابها التعذيب أمام المحاكم الثورية"، وقالت المنظمة إنه "إلى جانب المستهدفين في سياق الاحتجاجات، أعدمت السلطات تعسفاً ما لا يقل عن 26 شخصاً آخر بتهم ذات دوافع سياسية، مع مواصلة تنفيذ مئات من عمليات الإعدام على خلفية جرائم متعلقة بالمخدرات وجرائم أخرى".

معدل التضخم السنوي في إيران بلغ 66% في يوليو/ تموز الماضي

اقتصادياً، بلغ معدل التضخم السنوي في البلاد، وفق مركز الإحصاء الإيراني، 66% في يوليو/ تموز الماضي، فيما سجل معدل تضخم أسعار المواد الغذائية 128% على أساس سنوي. كما ذكر المركز أن الإيجارات ارتفعت 31% على أساس سنوي في مارس/ آذار الماضي. كذلك أفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن أسعار المساكن في طهران ارتفعت بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي. يأتي ذلك وسط استمرار انخفاض قيمة الريال الإيراني، الذي أدى إلى انخفاض قيمة الحد الأدنى للأجور بالدولار من حوالي 105 دولارات إلى 86 دولاراً منذ أواخر مارس الماضي.

ونقلت "رويترز" عن أرشيا، وهو مهندس مدني في قطاع البناء بإيران منذ عشر سنوات قبل أن تؤدي الحرب إلى توقف المشروعات بشكل شبه كامل، وأب لطفلين من مدينة أصفهان في وسط البلاد، قوله إنه يشعر بالقلق. وأوضح أنه "إذا فرض ترامب المزيد من العقوبات، كيف سينجو الناس العاديون؟ لا أريد أن تُعاقَب بلادي عسكرياً أو اقتصادياً. نحن نواجه صعوبات بالفعل".

كذلك نقلت الوكالة عن محسن (53 عاماً)، من مدينة بندر عباس الساحلية، جنوبي البلاد، أن شركته الصغيرة للاستيراد والتصدير مع دول الخليج "اضطرّت إلى تسريح عشرة موظفين. كان الأمر مؤلماً، لكن لم يكن لديّ خيار آخر. لم أعد قادراً على دفع رواتبهم، وأعتمد حالياً على مدخراتي لإعالة أسرتي". أما حسين، وهو موظف حكومي في مدينة يزد بوسط البلاد، فقال إنه يشعر "بالخجل" أمام أطفاله، إذ ينفد راتبه في غضون أيام. وأضاف: "اختفى اللحم والدجاج من على مائدتنا. لا أعرف كيف سنتمكّن من تدبير أمورنا".

(العربي الجديد، رويترز)