القطريون والسعوديون في انتظار عبور المسافر الأول من منفذي أبو سمرة وسلوى

الدوحة
أنور الخطيب
05 يناير 2021
+ الخط -

"هذه ليلة العيد، وفرحتنا لا توصف. شعورنا شعور جميع أهل الخليج"، هذه أولى ردود الفعل من مواطنين قطريين التقاهم "العربي الجديد"، صباح اليوم الثلاثاء، في منفذ أبو سمرة الحدودي مع السعودية، الذي أعلن الليلة الماضية عن افتتاحه رسميا بعد إغلاق دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

وبانتظار عبور المسافر الأول بين البلدين، يشعر الطالب في جامعة قطر محمد الدوسري، الذي قدم في ساعات الصباح الأولى إلى المعبر للسفر إلى السعودية لزيارة شقيفته في مدينة الخرج، بفرحة كبيرة، رغم أنه لم يتمكن من العبور إلى الجانب الآخر من الحدود، إذ قال لـ"العربي الجديد" إنها فرحة كبيرة، فبعد انتظار طويل سأتمكن، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف، من زيارة شقيقتي التي تقطن في مدينة الخرج بالسعودية. لقد أخبرونا على المعبر أنهم بانتظار استكمال الإجراءات اللوجستية اللازمة لبدء عبور المسافرين. إنها لحظة انتظرتها طويلا، فخلال سنوات الأزمة لم أر شقيقتي إلا مرة واحدة، وكان ذلك في الكويت".

ويعتبر المواطن عبدالله المري (متقاعد)، الذي حضر إلى معبر أبو سمرة الحدودي لاستطلاع الأوضاع، أن افتتاح الحدود والأجواء، قبل انعقاد القمة الخليجية اليوم الثلاثاء، يعد إنجازا. وقال لـ"العربي الجديد": "بعد السنوات الصعبة التي مررنا بها جميعا في دول الخليج، المهم الآن عودة اللحمة بيننا، فنحن شعب واحد، ويجب أن نكون يدا واحدة، والفرحة بإعلان فتح معبر أبو سمرة، ورفع الحصار، أشعل فرحة غامرة بين الناس، ليس في قطر فقط، بل في السعودية أيضا، لقد شاهدنا الاحتفالات وإطلاق النار ابتهاجا بالإعلان السعودي بفتح المتفذ بين المواطنين السعوديين".

سوشيال ميديا
التحديثات الحية

وعن أول ما سيقوم به حال بدء عبور المسافرين بين البلدين بعد استكمال الإجراءات اللوجستية، قال المري إنه سيقوم بالسفر لأداء العمرة، وهو ما لم يتمكن من القيام به طيلة سنوات الأزمة.

وأطلق الإعلان الكويتي أمس بفتح المعابر والحدود بين قطر والسعودية فرحة غامرة بين المواطنين، إيذانا بانتهاء الأزمة الخليجية، بقدر ما مثل إعلان السعودية، ومعها الإمارات والبحرين ومصر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرض ما عرف بالحصار الجوي والبري والبحري عليها، صدمة كبيرة في أوساط المواطنين القطريين، فالطريق الواصل بين مدينة الدوحة ومنفذ أبو سمرة الحدودي، البعيد عنها مسافة 110 كيلومترات، والذي يبعد عن الرياض 450 كيلو مترا، أحد شرايين الحياة للمواطنين في قطر، فالمعبر البري الوحيد كان حلقة الوصل التي تربطهم بعائلاتهم وأقاربهم في المدن السعودية، بل وتربط العديد منهم بمورد رزقهم، خاصة ممن يمتلكون المزارع، أو يعملون في تربية الإبل.

الصورة
سياسة/منفذ أبو سمرة الحدودي/(العربي الجديد)

وكان من المعتاد أن ترى الطريق الواصل بين الدوحة ومنفذ أبو سمرة، والذي سيبدأ باستعادة عافيته قريبا، مكتظا بسيارات المواطنين القطريين المغادرين إلى السعودية، والسعوديين القادمين إلى قطر في عطل نهاية الأسبوع، وجهة القطريين للتسوق في مدينة الأحساء، ووجهة السعوديين للتنزه في قطر، قبل أن تمنع السلطات السعودية مواطنيها من السفر إلى دولة قطر، أو الإقامة فيها، أو المرور عبرها، وطلبت من المقيمين والزائرين منهم سرعة المغادرة خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً، كما منعت دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى السعودية، وأمهلت المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة، إنفاذاً لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين البلدين.

ووفق آخر إحصاءات جرى تسجيلها قبل نشوب الأزمة الخليجية، فقد بلغت حركة الدخول والخروج عبر منفذ أبو سمرة أثناء إجازة الربيع أكثر من نصف مليون مسافر من مواطني ومقيمي دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من 10 يناير/كانون الثاني 2017 وحتى 5 فبراير/شباط 2017، بحسب إحصاء صادر عن اللجنة الدائمة لإدارة منفذ أبو سمرة.

وكان منفذ أبو سمرة يشهد يوميا عبور ما بين 600 و800 شاحنة، وفق ما أعلنته اللجنة الدائمة لإدارة منفذ أبوسمرة، وكانت 16% من المواد الغذائية المستوردة إلى قطر تأتي عبر المنفذ البري مع السعودية، وتمكنت قطر من تأمين بدائل فورية عبر الجو والبحر للبضائع التي كانت تصل إليها عن طريق البر.

واحتلت السعودية ثم الإمارات، طيلة سنوات طويلة، المرتبتين الأولى والثانية في قائمة الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر بإجمالي 310 ملايين دولار، بحسب بيانات صادرة عن البنك الدولي في نهاية عام 2015.

الصورة
سياسة/منفذ أبو سمرة الحدودي/(العربي الجديد)

وكانت السعودية تعد الدولة الأولى في تصدير المواشي إلى قطر، وتأتي الإمارات في المرتبة الخامسة بإجمالي 416 مليون دولار، أما تجارة الخضروات فتأتي الإمارات في المرتبة الثانية والسعودية في الرابعة من حيث المصدرين، وبإجمالي 178 مليون دولار سنويا، أما في المعادن فتأتي الإمارات في صدارة الدول المصدرة لقطر وبإجمالي سنوي يفوق نصف مليار دولار.

ولم تقتصر التبعات الإنسانية لإغلاق المنفذ على وقف الشحنات الغذائية القادمة إلى الدوحة، بل طاولت أيضا حركة الناس في منطقة مترابطة اجتماعيا، وتمتد الأواصر التاريخية والاجتماعية بين أسرها إلى أزمان طويلة قبل قيام الدول المعاصرة. 

ولا شك أن الانفراج الذي شهدته الأزمة الخليجية، بعد ثلاث سنوات ونصف، والإعلان رسميا عن فتح المعابر والأجواء بين السعودية وقطر، حتى الآن، بانتظار انضمام البحرين والإمارات ومصر، إلى إجراءات رفع الحصار، سيصل ما انقطع من أواصر بين الأسر الخليجية والعربية على جانبي الحدود.

ذات صلة

الصورة
مركز "نورة الكعبي".. تمويل قطري يخفف أوجاع مرضى الكلى شمال غزة

مجتمع

افتُتح مركز "نورة الكعبي" لغسل الكلى، بدعم من سفيرٍ قطري، شماليّ قطاع غزة، وهو الأول من نوعه في محافظات الشمال التي تفتقر مراكزها ومستشفياتها إلى أجهزة غسل الكلى. ويساهم المركز بتخفيف معاناة 180 مريضاً.
الصورة
فرج دهام- العربي الجديد

منوعات وميديا

استولى مفهوم "الخوف السائل" الذي نحته الفيلسوف زيغمونت باومان على المعرض الأخير للفنان التشكيلي القطري فرج دهام، المقام في غاليري المرخية بمقر الفنانين (مطافئ) حتى 25 من مارس/ آذار المقبل.
الصورة
لجين الهذلول - بعد إطلاق سراحها - أول صورة - تويتر

منوعات وميديا

احتفل مستخدمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخبر الإفراج عن الناشطتين السعوديتين، لجين الهذلول ونوف عبد العزيز، بعد قضائهما فترة قاربت الثلاثة أعوام في السجون السعودية على خلفية نشاطاتهما الحقوقية. 
الصورة
Mohamed El-Shenawy

رياضة

عبّر الحارس المصري محمد الشناوي، حامي عرين النادي الأهلي، عن سعادته الكبيرة بالتنظيم الكبير لبطولة كأس العالم للأندية في قطر، وأكد على عالمية الاستادات التي تستعد للمنافسة الأهم في تاريخ "الساحرة المستديرة"، وهي مونديال 2022.

المساهمون