قطاع غزة رهينة ما سيفرزه تصويت مجلس الأمن: خطة ترامب أمام اختبار
استمع إلى الملخص
- تحتاج الولايات المتحدة إلى دعم تسعة أعضاء في مجلس الأمن، مع معارضة من روسيا والصين، بينما انضمت باكستان للداعمين وتظل الجزائر مترددة. أعرب مسؤولون إسرائيليون عن رضاهم عن البيان المشترك، محذرين من "ازدواجية الفلسطينيين".
- قدمت روسيا مسودة قرار تدعو لإنشاء قوة استقرار دولية وحل الدولتين، بينما يتضمن المقترح الأمريكي بنودًا لوقف إطلاق النار وتوسيع الحكم الذاتي الفلسطيني، مع نقاط غير مريحة لإسرائيل.
مرَّ شهر ونصف الشهر منذ إعلان رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، عن خطته بشأن إنهاء الحرب على قطاع غزة، وأكثر من شهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ فعلياً، غير أن المرحلة التالية لم تُلحظ في الأفق إلى الآن، على ما أفاد به موقع "واينت"، اليوم السبت.
وذكر الموقع أنه في ضوء الصعوبات الدبلوماسية في تمرير القرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن إنشاء قوة الاستقرار الأمني في غزة (ISF)، نشرت الولايات المتحدة وثماني دول مسلمة وعربية، أمس الجمعة، بياناً مشتركاً يعبر عن الدعم الكامل لمسودة القرار الأميركي؛ إذ هَدف البيان، الذي بادر إليه الوفد الأميركي في الأمم المتحدة، إلى تسريع اعتماد القرار والتشديد على الالتزام الإقليمي بـ"الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة"، في الوقت الذي "تحاول فيه روسيا وضع عراقيل"، حسب الموقع.
وفي البيان، أعلنت كل من الولايات المتحدة وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وإندونيسيا وباكستان والأردن وتركيا دعمها للقرار الذي يناقشه مجلس الأمن ويصوّت عليه الاثنين المقبل؛ والذي صاغته واشنطن "بعد مشاورات وتعاون مع أعضاء المجلس والشركاء في المنطقة"؛ إذ أكّدت هذه الدول عبر بيانها، تبنيها "الخطة الشاملة التاريخية لإنهاء الصراع في غزة"، التي أُعلنت في 29 سبتمبر/ أيلول، واعتمدت في قمّة شرم الشيخ.
وطبقاً لما جاء في البيان، فإنّ الدول المذكورة تؤيد "دفع العملية التي تقترح مساراً نحو الدولة والاستقلال الفلسطينيين"، وذلك انطلاقاً من أن ما سبق هو "جهد صادق"، باعتبار "الخطة توفر مساراً مستداماً للسلام والاستقرار، ليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين فحسب، بل في المنطقة بأسرها"، وأعربت الدول عن أملها في "اعتماد القرار بسرعة".
وفي هذا الصدد، وصف دبلوماسيون غربيون البيان بأنه "خطوة أميركية محسوبة للحفاظ على الدعم لمسودتهم"، مشيرين إلى أنّ "الولايات المتحدة تحتاج إلى تأييد تسعة أعضاء في مجلس الأمن خلال التصويت"، وهي مهمة "ليست سهلة"، بوصفهم، وذلك نظراً لمعارضة روسيا والصين للاقتراح، فضلاً عن المسودة الروسية المضادة المطروحة في مقابله. أمّا باكستان، العضو غير الدائم في المجلس، فقد انضمت رسمياً إلى نادي الداعمين، الأمر الذي قد يسهل الجهود الأميركية، بحسب الموقع. ومع ذلك، لا تزال الجزائر وهي عضو غير دائم "متردّدة". وطبقاً للموقع، فإنها قد تكون "المفتاح لإنجاح المساعي".
وعلى المقلب الآخر، أعرب مسؤولون إسرائيليون عن رضاهم من البيان، مستدركين بالتحذير مما وصفوه "ازدواجية الفلسطينيين". وفي هذا الصدد، نقل الموقع عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إنه "في الوقت الذي يعلنون فيه عن دعمهم للمسودة الأميركية، فإنهم وراء الكواليس يعملون على تعطيلها"، في إشارة إلى حماس، على حدّ زعمه.
البيان المشترك، صدر في مرحلة حرجة حسب ما وصفها الموقع؛ إذ ربطها بالاستعدادات للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب. فالقوة الأمنية للاستقرار، التي ستتكون من قوات دولية، تهدف إلى استبدال الجيش الإسرائيلي في غزة والمساعدة في إعادة إعمار المنطقة تحت إشراف دولي. وتشمل الخطة الشاملة، التي أُعلنت في سبتمبر/أيلول، وقف إطلاق النار، وإعادة إعمار القطاع، وتفكيك سلاح حماس ونزع السلاح من غزة، لكنها واجهت معارضة من دول مثل روسيا.
وعلى الرغم من العراقيل التي قد تعترض طريق التصويت، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسيين أميركيين قولهم إنه "يتوقع التصويت على القرار في الأسبوع المقبل"، غير أن ذلك يعتمد إلى حد ما أيضاً على إقناع الجزائر بمنح دعمها، وتحييد المعارضين الآخرين.
وتقاطع ما تقدم، مع ما قاله أربعة دبلوماسيين تحدثوا مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الجمعة؛ إن "هناك حالياً خلافات جوهرية عدّة حول القرارات المطروحة في مجلس الأمن"، موضحين أن "الصين تريد إزالة كل خطة السلام الخاصة بترامب من القرار؛ وروسيا والجزائر وفرنسا، من بين دول أخرى، يريدون أن يتضمن نصاً واضحاً يدعم إقامة الدولة الفلسطينية". وربط هؤلاء ما سبق بطلب الصين وروسيا وبعض الدول الأوروبية توضيحات بشأن تشكيلة ووظائف الهيئة الحكومية المسماة "مجلس السلام"، المسؤول عن تنفيذ خطة ترامب؛ وأشارت بعض الدول إلى أن القرار يجب أن يحدد على نحوٍ صريح دور السلطة الفلسطينية في "الحكم الانتقالي" في غزة.
اتهامات لروسيا بالعرقلة
وقدمت روسيا، أمس الجمعة، مسودة قرار خاصة بها للأمم المتحدة بشأن غزة، كـ"تحدٍ للمجهود الأميركي"، على حدِ وصف "واينت"؛ إذ قامت موسكو بـ"اختبار" الأميركيين، الذين توصلوا إلى اتفاقات مع الدول العربية ورغبوا في عرضها للتصويت اليوم، وهو ما لم يحدث في النهاية، نظراً للمسودة الروسية التي من المرجح أن تؤخر القرار على الأقل، دون أن تمرّ.
المسودة الروسية المذكورة لم تتضمن "مجلس السلام" الخاص بترامب. وجاء فيها نص يفيد بأن "الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة يشكل تهديداً لأمن المنطقة"، وتكرار المطالبة بالالتزام بالقانون الدولي، ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة لدراسة إمكانية إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، والمطالبة بوصول إنساني كامل دون عوائق، ورفض أي تغيير ديمغرافي أو إقليمي في غزة، وتأكيد الالتزام بحل الدولتين، وأهمية الترابط الجغرافي بين غزة والضفة الغربية تحت السلطة الفلسطينية.
أمّا بالنسبة لإسرائيل، فقد نقل الموقع عن مسؤولين سياسيين قولهم إنّ المقترح الأميركي الجديد، بعد التعديلات، يتضمن بنوداً "غير مريحة لإسرائيل"، منها إلى جانب المسار نحو الدولة الفلسطينية بند يمنعها من حق النقض (الفيتو) على أي دولة سترسل قواتها لقوة الاستقرار. ومع ذلك، وفقاً للمسؤولين، لا يزال المقترح يحافظ على إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي اعتمدته تل أبيب.
أهم التعديلات الواردة في المقترح الأميركي:
- في البند الأول، أضيفت جملة تؤكد الدعوة لتطبيقه الكامل في جميع الظروف: "... تدعو جميع الأطراف إلى تنفيذه بالكامل، بما في ذلك الالتزام بوقف إطلاق النار، بحسن نية وبدون تأخير".
- في البند الثاني، وُسّع موضوع الحكم الذاتي الفلسطيني: "بعد تنفيذ خطة الإصلاح للسلطة الفلسطينية على نحوٍ موثوق وتقدم تطوير غزة، قد تتحقق الشروط لمسار موثوق للحكم الذاتي الفلسطيني وإقامة دولة". وفي هذا الصدد، رأى الموقع أن هذا البند يتماشى إلى حد كبير مع خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لإقامة دولة فلسطينية، وفقاً للإصلاحات اللازمة، بعد الإعلان مؤخراً مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عن إنشاء لجنة لصياغة دستور لهذه الدولة.
- إضافة إلى ذلك، أدرج البند نصاً مفاده بأن "الولايات المتحدة ستجري حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للتوافق على أفق سياسي للتعايش السلمي والازدهار".
- استبدل مصطلح "الحكم الانتقالي" بـ"الإدارة الانتقالية"، بحيث نص على أن "مجلس السلام" الذي أعلن عنه ترامب في إطار خطة الـ"20 بنداً" سيكون بمثابة "إدارة انتقالية" في غزة، بما يتماشى مع لغة وثيقة البنود العشرين.