قضم الاحتلال 65% من غزّة عبر إزاحة "الخط الأصفر": أداة لفرض التهجير

22 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:30 (توقيت القدس)
الاحتلال يحاصر سكان غزة بالخط الأصفر، دير البلح، 2 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة جيش الاحتلال الإسرائيلي بتوسيع "الخط الأصفر" بشكل ممنهج، مما أدى إلى ضم 65% من أراضي القطاع وفرض وقائع جديدة بالقوة، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي وتهجيراً قسرياً للسكان.

- أشار البيان إلى تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية وتجريف الأراضي، مما أدى إلى نزوح العائلات وفرض حصار على السكان، مع تحول المناطق المحاذية للخط إلى مناطق عسكرية.

- دعا المكتب الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل لوقف التمدد العسكري، مطالباً بتوثيق جرائم القتل والتهجير القسري ضمن ملفات جرائم الحرب.

اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ جريمة صامتة وممنهجة عبر التوسع المستمر في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وتحويله من إجراء ميداني مؤقت مرتبط باتفاقيات وقف إطلاق النار إلى أداة لضم مزيد من أراضي قطاع غزة وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بالقوة. وقال المكتب، في بيان صحافي، مساء اليوم الأربعاء، إن المناطق المقيدة للوصول اتسعت لتشمل نحو 65% من إجمالي مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% سابقاً، معتبراً أن الاحتلال يستخدم هذا التمدد لفرض سياسة تهجير قسري بحق السكان المدنيين، في انتهاك للقانون الدولي.

وأوضح البيان أن الآليات العسكرية الإسرائيلية تقدّمت خلال الأيام الأخيرة في عدّة محاور، مشيراً إلى تحريك "الخط الأصفر" غرباً في المحافظة الوسطى لمسافة تراوحت بين 300 و350 متراً، ما أدى إلى تجريف ومصادرة أراضٍ زراعية ومنازل سكنية، وجعل منازل أخرى ملاصقة لمواقع عسكرية إسرائيلية. وأضاف أن قوات الاحتلال توغلت أيضاً داخل أحياء سكنية في مدينة غزة، الأمر الذي فرض حصاراً على السكان وأجبر عشرات العائلات على النزوح المتكرر تحت تهديد القصف وإطلاق النار، فيما تحولت المناطق المحاذية للخط في شمال القطاع إلى مناطق عسكرية بعد تسوية المنازل بالأرض وإقامة سواتر ترابية وأبراج مراقبة.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن الاقتراب من "الخط الأصفر" أصبح "حكماً بالإعدام الميداني"، موضحاً أن 23 فلسطينياً استشهدوا قرب هذه المناطق خلال الفترة بين 13 و20 يوليو/تموز الجاري، ليرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا فيها منذ بدء وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1165 شهيداً. وحذر البيان من أن التوسع العسكري أدّى إلى عزل مرافق خدمية أساسية، إذ أصبحت طواقم البلديات غير قادرة على الوصول إلى نحو نصف المناطق السكنية، ما أعاق تشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي، وتسبب في تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية مع تكدس مئات آلاف النازحين في مناطق محدودة.

واعتبر المكتب الإعلامي الحكومي أن ما يجري يمثل "مساراً سياسياً احتلالياً" يهدف إلى تكريس سيطرة عسكرية طويلة الأمد، والتنصل من الالتزامات الواردة في اتفاقيات وقف إطلاق النار، بما يمهد لترتيبات أمنية واستيطانية جديدة. وطالب البيان الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتدخل العاجل لوقف التمدد العسكري وإلزام الاحتلال بالانسحاب من الأراضي التي سيطر عليها، كما دعا المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى توثيق عمليات القتل والتهجير القسري المرتبطة بتوسيع "الخط الأصفر" وإدراجها ضمن ملفات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ويقصد بـ"الخط الأصفر" ذلك الشريط الذي تحدده قوات الاحتلال بواسطة مكعبات إسمنتية صفراء ضخمة تنصب على امتداد المناطق التي يمنع الفلسطينيون من دخولها أو الاقتراب منها، ويشكل هذا الخط حدوداً ميدانية فاصلة، حيث إن مجرد الاقتراب منه قد يعرض المدنيين لإطلاق النار المباشر، فيما يعد تجاوزه مخاطرة قد تنتهي بالقتل. ونشأ "الخط الأصفر" باعتباره خطاً ميدانياً يفصل المناطق التي انتشرت فيها القوات الإسرائيلية خلال مراحل الحرب، وكان من المفترض، وفق التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار، أن يتراجع الوجود العسكري الإسرائيلي تدريجياً من أجزاء واسعة من قطاع غزة مع تنفيذ مراحل الاتفاق، بما يتيح عودة السكان إلى مناطقهم.