قصف إسرائيلي على ريف القنيطرة بعد ساعات من رفع علم الأمم المتحدة
استمع إلى الملخص
- رفعت قوات "أوندوف" راياتها في مواقع متعددة لتعزيز وجودها، مما قد يتيح للجيش الإسرائيلي حرية حركة أكبر ويعيق عودة الجيش السوري.
- التقى وفد من وزارة الدفاع السورية مع قائد "أوندوف" لبحث التعاون، وسط توغلات إسرائيلية جديدة وخرق لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
سقطت ثلاث قذائف مصدرها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، على تلّ أحمر الشرقي قرب قرية كودنا في ريف القنيطرة الغربي، جنوبي سورية، وفق ما أكد يوسف المصلح، مسؤول التحرير لدى "تجمع أحرار حوران"، في حديث لـ"العربي الجديد". وأوضح أن القذائف أُطلقت من داخل المناطق السورية المحتلة، واستهدفت أطراف التل الواقع خارج منطقة فضّ الاشتباك، من دون أن تُسجّل إصابات بشرية حتى الساعة.
ويأتي القصف بعد ساعات فقط من رفع قوات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة "أوندوف" علمها فوق نقطة عسكرية سابقة تقع غربي قرية كودنا، على بعد أقل من كيلومتر واحد من تلّ أحمر الشرقي، ونحو المسافة نفسها من تلّ أحمر الغربي الذي يُعدّ قاعدة عسكرية إسرائيلية منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وبحسب مصادر "العربي الجديد"، فإن السرية التي تمركزت فيها القوة الأممية تقع على بعد نحو 1.5 كيلومتر غرب تلّ أحمر الغربي، فيما يبعد التلّ ذاته المسافة نفسها تقريباً عن التلّ الشرقي، وهي النقطة التي رفعت فيها قوات فضّ الاشتباك راياتها أيضاً، في ما يبدو أنه إعادة تموضع ميداني لقوات "أوندوف" في محافظة القنيطرة. وتشير المعطيات إلى أن هذه المواقع الثلاثة، التلان والسرية، تقع خارج نطاق منطقة فضّ الاشتباك المحددة بموجب اتفاق فصل القوات لعام 1974 بين سورية وإسرائيل.
ورفعت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك "أوندوف" رايتها، اليوم الأربعاء، في نقطة عسكرية متاخمة لقرية كودنا في ريف محافظة القنيطرة جنوب غربي سورية، وذلك في إطار تجهيزات تهدف إلى تمركز القوة الأممية داخل السرية المعروفة باسم "سرية الكوبرا". وأفادت مؤسسة "جولان الإعلامية" بأن آليات عسكرية تحمل علم الأمم المتحدة دخلت السرية وثبّتت فيها نقطة عسكرية دائمة، موضحة أن "القوة الأممية رفعت أيضاً راياتها على تلّ أحمر الشرقي، أمس الثلاثاء، وهو تلّ متاخم لتلّ أحمر الغربي الذي يشهد وجوداً شبه دائم لقوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي".
وأوضح مدير التحرير في المؤسسة، فادي الأصمعي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "المراقبة الميدانية لتحركات الجيش الإسرائيلي وقوات الفصل الأممية تشير إلى أن الأخيرة لم تتخذ أي خطوات فعلية للحد من عمليات التوغّل المتكررة في المنطقة"، لافتاً إلى أن "تمركز قوات الفصل في السرية الجديدة يفسح المجال أمام الجيش الإسرائيلي للتحرك بحرية أكبر، ويعيق في المقابل عودة الجيش السوري إلى النقطة التي كان يتمركز فيها سابقاً".
وأضاف الأصمعي أن "هذا التمركز بهذا الشكل يستبق أي اتفاق أمني محتمل في المنطقة، ويمهّد لتمركز الجيش الإسرائيلي داخل نقاط تقع في الأراضي السورية، كان قد توغّل فيها بعد انهيار سيطرة النظام السوري على المنطقة"، وفق تعبيره.
وفي سياق متصل، ذكرت وزارة الدفاع السورية أن وفدًا منها برئاسة قائد الفرقة 40، العميد بنيان الحريري، التقى أمس القائد العام لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك، اللواء أنيتا أسماء، والوفد المرافق لها، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير آليات التنسيق "بما يخدم مهام حفظ السلام وترسيخ الأمن والاستقرار على خطوط الفصل".
تُذكر أن قوات "أوندوف" تنتشر في الجنوب السوري منذ توقيع اتفاقية فصل القوات عام 1974، التي نصّت على إنشاء منطقة عازلة تفصل بين القوات السورية وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وتضم المنطقة سلسلة من نقاط المراقبة تمتد على طول الشريط المتاخم للجولان المحتل.
وفي تطور ميداني متزامن، شهد الجنوب السوري توغلات إسرائيلية جديدة في ريف القنيطرة الجنوبي، إذ ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي توغّلت صباح اليوم الأربعاء على الطريق الواصل بين قريتي أبو غارة وسويسة، حيث أقامت حاجزاً ومنعت المارة من العبور. ويأتي هذا التوغّل بعد يوم واحد فقط من دخول قوات الاحتلال إلى قريتي الصمدانية والمشيرفة في المنطقة نفسها، في خرق واضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وللقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.