"قسد" تواصل حملات الاعتقال في شمال شرق سورية رغم الاتفاق مع دمشق

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 16:24 (توقيت القدس)
مقاتلون من "قسد" في تل براك بالحسكة، 26 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواصل "قوات سوريا الديمقراطية" حملات الاعتقال في شمال شرق سورية، مستهدفة المعارضين السياسيين رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية ودخول قوى الأمن الحكومية.
- دخلت قوات الأمن السورية إلى القامشلي ضمن اتفاق مع "قسد"، وسط محاولات من حزب العمال الكردستاني لتقويض الاتفاق بنشر معلومات مضللة.
- أكدت "وحدات حماية المرأة" استمرار وجودها كجماعة مسلحة مستقلة، مع التركيز على حماية حقوق الأكراد في الاتفاقية التي تشمل انسحاب القوات ودمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن الدولة السورية.

تواصل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) حملات الاعتقال في مناطق شمال شرق سورية، رغم التطبيق الفعلي لاتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية ودخول قوى الأمن الحكومية إلى مناطق سيطرتها، وفق ما أفاد به مصدر إعلامي من المنطقة لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم الكشف عن اسمه لمخاوف أمنية. وأشار المصدر إلى أن الاعتقالات مستمرة ولم تتوقف منذ بدء العمليات العسكرية شمال شرق سورية، مؤكداً أن هذه العمليات تتم من خلال "وحدة مكافحة الإرهاب" التابعة لـ"قسد". 

وأوضح المصدر أن الاعتقالات جرت في مدينة القامشلي وعموم ريف الحسكة ضمن المناطق التي تسيطر عليها "قسد"، إلى جانب قوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش)، وفي مدينتي القحطانية والجوادية، وكذلك في الأحياء ذات الغالبية العربية ضمن مدينة الحسكة، بما فيها غويران والنشوة، حيث جرى اعتقال العديد من الشبان.

ولفت المصدر إلى أن "الاعتقالات تطاول كل من يعترض سياسياً على "قسد"، وكل من يرحب بدخول الحكومة السورية أو يرفع العلم السوري أو ينشط على وسائل التواصل الاجتماعي"، مشيراً إلى أن عدد المعتقلين منذ دخول الأمن العام إلى مدينة الحسكة في 2 فبراير/ شباط الحالي وحده يزيد على 27 شخصاً، ممن أحصاهم ناشطون محليون، مع الإشارة إلى عدم وجود إحصائيات رسمية حول الأعداد الحقيقية. وحصل "العربي الجديد" على قائمة المعتقلين الـ27، ويتحفّظ عن نشر أسمائهم بطلب من عائلاتهم، الذين يتخوفون من تضييقات "قسد".

وكانت قوات الأمن السورية قد دخلت إلى مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة الشمالي الشرقي، أمس الثلاثاء، في إطار اتفاق مبرم بين الحكومة و"قسد". وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في كلمة ألقاها أمام مقر قوى الأمن الداخلي (الأسايش) في مدينة الحسكة، بحضور مسؤول الأمن الداخلي في المحافظة لدى الحكومة السورية ومسؤول "الأسايش" لدى "قسد"، إن قوات الأمن دخلت القامشلي "وسط اهتمام لافت وتنظيم مشكور من قبل زملائنا في الأسايش"، معرباً عن شكره لهم على "حسن الاستقبال".

في المقابل، أكد مصدر مقرب من "قسد" لـ"العربي الجديد" أن بعض الأطراف التابعة لحزب العمال الكردستاني تسعى إلى تقويض الاتفاق بين الجانبين، مشيراً إلى أنها تحاول نشر معلومات مضللة، من بينها أن عدد القوى الأمنية الحكومية قليل، وأنها ستنسحب بعد أيام، وسط دعوات إلى عدم التخلي عن السلاح أو قبول الاتفاق.

من جهتها، أكدت المتحدثة باسم "وحدات حماية المرأة"، روكسان محمد، أن الوحدات ستستمر في الوجود جماعةً مسلحةً مستقلة داخل التقسيمات الكردية، وذلك في تصريحات أدلت بها لصحيفة "تلغراف" البريطانية في 3 فبراير/ شباط. وأشارت إلى أن الصفقة المقترحة "ينبغي أن تضمن احتفاظ الفصائل الكردية بدرجة من الاستقلال الذاتي كثقل موازن" لصد ما وصفتها بـ"الانتهاكات المحتملة" من قبل القوات الحكومية.

وقالت محمد: "لقد لعب قادتنا وجنودنا الدور الأكبر في الحرب ضد داعش وضد جبهة النصرة على جميع الجبهات، لذلك لا يمكننا قبول قوة مسلحة بدون نساء". وبينت استعداد الوحدات لكل الخيارات، سواء الحرب والقتال أو السلام، مؤكدة ضرورة حماية حقوق الوحدات والأكراد في الاتفاقية، وختمت بالقول: "قد تشتد الهجمات، لكنها لن تصل إلى أرضنا إلا على جثثنا. نحن محاصرون نعم، لكننا مستعدون أيضاً".

وكان الطرفان قد توصلا في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار. ونقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر حكومي قوله إن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات "قسد"، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات عين العرب (كوباني) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. وأضاف المصدر أن الاتفاق يتضمن أيضاً دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

المساهمون