قرار جمهوري باعتماد اتفاقية تعيين المنطقة الاقتصادية البحرية بين مصر واليونان: غير قابلة للطعن والانسحاب

10 أكتوبر 2020
الصورة
تنص الاتفاقية على ألا تكون محلاً للنقض أو الطعن أو الانسحاب أو إيقاف العمل بها(فرانس برس)
+ الخط -

نشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي باعتماد اتفاق تعيين الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، والذي وقع بالقاهرة في السادس من أغسطس/آب الماضي، بين وزيري الخارجية المصري سامح شكري واليوناني نيكوس دنديناس.

ولا تعترف تركيا بترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان وقبرص، لوجود نزاع بينها وبين اليونان على العديد من الجزر.

وتنص الاتفاقية على حل جميع النزاعات التي تنشأ بشأنها بالطرق الودية والقنوات الدبلوماسية وروح التفاهم والتعاون. كما تنص على ألا تكون الاتفاقية محلا للنقض أو الطعن أو الانسحاب أو إيقاف العمل بها في أي مرحلة لاحقة، على أن يمكن تعديلها فقط بموافقة الطرفين.

وتشير الاتفاقية إلى أنه في حالة وجود موارد طبيعية بما في ذلك مخزون الهيدروكربون، ممتدة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد البلدين إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة للبلد الآخر، فيتوجب عليهما التعاون من أجل التوصل إلى أنماط لاستغلال هذه الموارد.

وإلى جانب الصراع السياسي مع النظام الإسلامي الحاكم في تركيا، فإن السيسي بات حريصا أكثر من أي وقت مضى على إنهاء مشاكل مصر الحدودية البحرية لاجتذاب مزيد من الاستثمارات في قطاعي الغاز الطبيعي والبترول.

ويعتبر هذا القطاع الوحيد الذي تملك مصر سبل تحقيق نجاح اقتصادي كبير فيه من دون انتظار عشرات السنوات، ما جعل مصر تتخلى عن حذرها الذي كان قائماً في عهد الرئيس المخلوع، حسني مبارك، قبل ثورة 2011، والذي كان يرى تأجيل حسم ملف الحدود وتقاسم الثروات في البحر المتوسط إلى حين تسوية النزاعات التركية اليونانية من جانب، ولعدم التورط بالاعتراف بحدود المياه الإقليمية المزعومة للاحتلال الإسرائيلي من جانب آخر.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي كان السيسي عضواً فيه في أعقاب الثورة، يرى إبقاء الوضع على ما هو عليه إلى حين وجود سلطة منتخبة، رغم ممارسة دول الجوار بعض الضغوط عليه لغلق ملفات الحدود البحرية، ولذلك كانت هذه المسألة على رأس أولويات السيسي، سواء بالنسبة إلى البحر الأحمر أو البحر المتوسط، فالحسابات المعقدة لمبارك إزاء تركيا أو إسرائيل، ليست في حسبانه، فهو يتعامل مع الأولى كخصم إقليمي بعد 2013، وليست لديه مشاكل في التعاون مع الثانية على مختلف الأصعدة، سياسياً واستراتيجياً وأمنياً.

ويأتي كيان الاحتلال الإسرائيلي، على رأس المرحبين والداعمين لترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان، ليس فقط لأنها تكرس سيطرته الفعلية على بعض حقول الغاز والعلامات في عمق المتوسط، ولكن أيضاً لأن غلق هذا الملف يقرب أكثر من أي وقت مضى خطوة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، أو على الأقل الاتفاق على حدود المناطق الاقتصادية بينهما.

وعلى الصعيد القانوني، يتمسك السيسي بإبرام مثل هذه الاتفاقيات، حتى لا يتكرر ما حدث عام 2011، عندما انسحبت شركة "شل" الهولندية من حقل "نيميد" المصري، الذي منحتها حكومة كمال الجنزوري حق امتيازه في عام 1999، بزعم تداخله التام مع حقل غاز "أفروديت" القبرصي، الذي تنشط فيه عمليات التنقيب والاستخراج وفق اتفاق سابق بين قبرص والحكومة الإسرائيلية، وبالتالي فإن الرؤية المصرية مستقرة على ضرورة "ترسيم الحدود" كحافز للاستثمارات، ولا سيما مع احتياجها المتزايد من الطاقة والهبوط المطرد في قيمة العملة المحلية.

وكان مصدر قضائي مصري، شارك في أعمال لجان ترسيم الحدود البحرية في عهد المجلس العسكري، قد قال في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" إن الاتفاقية الموقعة بين مصر وقبرص عام 2013، ورغم ما تتضمنه من "غبن" لحق مصر في عدة نقاط بسبب الأسبقية القبرصية والإسرائيلية في التقسيم لنحو عقد كامل، هي في حقيقتها "قاعدة نهائية" لتقاسم مكامن الغاز في المناطق الاقتصادية بين البلدين.

وأشار المصدر إلى أن السبب يعود في ذلك إلى تداخل بعض العلامات الحدودية وصعوبة فصلها، الأمر الذي أدى سابقاً إلى انسحاب شركة "شل"، ورفض بعض الشركات العالمية الأخرى توسيع أعمالها في مصر قبل تسوية المشاكل الحدودية حرصاً على أموالها، أخذاً في الاعتبار أن قبرص كانت سبقت مصر للاستثمار في تلك المناطق بواسطة شركات "إيني" الإيطالية، التي تدير حالياً حقل "ظهر" المصري العملاق، و"توتال" الفرنسية، و"نوبل أنيرجي" الأميركية. 

وتم هذا التقسيم استناداً للاتفاق الحدودي الموقع بين البلدين في عام 2004، والذي ظل "حبرا على ورق" لمدة 10 سنوات تقريباً، لأنه كان معلقاً من الناحية العملية على شرط اقتسام المياه الاقتصادية بين البلدين بالتساوي، وهو ما لم يتم إلا في 2013 من خلال الاتفاقية التي تعارضها تركيا.

تحاول تركيا التصدي لطموحات دول منتدى الغاز لتوسيع شبكة الأنابيب المقامة بين مصر والاحتلال الإسرائيلي

وتحاول تركيا التصدي لطموحات دول منتدى الغاز لتوسيع شبكة الأنابيب المقامة بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، والمملوكة حالياً لشركة جديدة أسست خصيصاً لامتلاك شبكة الأنابيب، بين شركتي "نوبل إنيرجي" الأميركية و"ديليك" الإسرائيلية وشركة "غاز الشرق" المملوكة حالياً للدولة، ممثلة في جهاز المخابرات العامة وهيئة البترول، لتشمل قبرص، بهدف الاستفادة من مصنعي إسالة الغاز في مصر، واللذين ستستفيد منهما حكومة الاحتلال الإسرائيلي أيضاً.

وتم تداول معلومات متباينة عن مدى نجاح تركيا في إيجاد كميات جيدة من الغاز قبالة سواحلها، ما يفاقم خشيتها من إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح الأعضاء، من خلال تأمين العرض والطلب، وتنمية الموارد وترشيد كلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية بين أعضاء المنتدى والشركات الأميركية والأوروبية الكبرى، ما يؤثر بالسلب على الاقتصاد التركي. وأسباب التخوف هي نفسها الأهداف التي ترنو إليها واشنطن وحليفاتها.

وتدعم إدارة ترامب التحركات المناوئة لتركيا فانضمت بصفة مراقب لمنتدى الغاز، بالتوازي مع سعي الدوائر اليهودية وذات الأصول اليونانية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لسرعة تمرير مشروع القانون المتداول حالياً في الكونغرس، باسم "قانون شراكة الطاقة والأمن في شرق المتوسط"، الذي أعده النواب روبرت مينديز وماركو روبيو وكريس فان هولين وغاري بيترز وكريس كونز، ويحظى بدعم واسع من الدوائر اليهودية وذات الأصول اليونانية بالحزبين الديمقراطي والجمهوري.

 ويهدف مشروع القانون لإنشاء مركز أميركي للطاقة في المنطقة، ووضع خطة متكاملة لتدشين تعاون استراتيجي مع الثلاثي، اليوناني والقبرصي والإسرائيلي، للدفاع عن مصالحها المشتركة في مواجهة تركيا.

كما يهدف إلى التضييق على أنقرة فيما يتعلق باستكشاف حقول الغاز الطبيعي، بحجة "معاقبتها على تعدد مصادر شراء السلاح الخاص بها، واستخدام الأسلحة الأميركية في ترويع وتهديد قبرص".

دلالات

المساهمون