قرار الجنائية الدولية ومحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين: إجابات عن 9 أسئلة مفصلية

رام الله
نائلة خليل
06 فبراير 2021
+ الخط -

احتفت المستويات الرسمية الفلسطينية بقرار المحكمة الجنائية الدولية مساء أمس الجمعة، القاضي بأن المحكمة لها ولاية قضائية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يمهّد الطريق للتحقيق في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية اقترفتها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وتُعتبر هذه سابقة من نوعها، تنبئ بمساءلة إسرائيل عن جرائمها، واستدعاء كبار السياسيين والعسكريين الإسرائيليين للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لكن هذه السابقة تصطدم بإمكانية استدعاء قيادات في حركتي "فتح" و"الجهاد الإسلامي" للمحكمة الجنائية الدولية.

واعتبر قضاة المحكمة الجنائية في قرارهم الذي صدر في ستين صفحة، "أن التحقيق بدأ من الناحية القانونية، حتى إن لم تعلن المدعية العامة ذلك بشكل رسمي".

المدعية العامة فاتو بنسودا رحبت في تغريدة لها يوم أمس الجمعة بالقرار وما حمله من وضوح قانوني.

وفيما يصرّ الفلسطينيون على أن هذه المعركة قانونية، وليست سياسية، ويجب أن تبقى كذلك، لأن المربع القانوني هو المربع الوحيد الذي يستطيع الفلسطينيون فيه أن يبرزوا مظلوميتهم التاريخية، ويؤكدوا بالأدلة والبراهين ما أوقعته عليهم إسرائيل كقوة احتلال من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حسب كل معايير القوانين الدولية والإنسانية، بينما لن يكون بمقدورهم مواجهة إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة في أي مربع سياسي.

بنسودا لم تكن بحاجة إلى الذهاب إلى الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية لأن الفلسطينيين منحوها صلاحية كاملة ببدء التحقيقات، لكن قرارها بالذهاب إلى الدائرة التمهيدية والذي تجاوز الفترات القصوى لذلك، حيث تنظر فيه الدائرة منذ 22 يناير/كانون ثاني من العام الماضي، كان سببه أنها سعت جاهدة لإيجاد غطاء وسند لها في قرارها من المحكمة الجنائية ذاتها، بسبب الضغوط الهائلة التي وقعت عليها وعلى أعضاء المحكمة من الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب.

ومارست إدارة ترامب السابقة على المدعية العامة وفريق المحكمة عقوبات تحاكي التي تنفذ على الإرهابيين من حيث التضييقات، ومنع المساعدات والتحويلات المالية وحتى المنع من السفر، ما اضطر المدعية العامة للجوء للقضاء الأميركي ورفع شكاوى ضد هذه العقوبات.

ونظر ثلاثة قضاة في الدائرة التمهيدية في الولاية القانونية للمحكمة على الأراضي الفلسطينية، اثنان كان قرارهما مع الولاية القانونية، وهما: قاضٍ فرنسي، وآخر من دولة بنين غرب أفريقيا، فيما صوّت القاضي الثالث وهو من هنغاريا ضد القرار، في انعكاس لسياسة بلده المنحازة لدولة الاحتلال الإسرائيلي سواء في الاتحاد الأوروبي، أو في مختلف المحافل الدولية.

يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قاد بنفسه حملة تحريض ضد المحكمة الجنائية، وتواصل مع قادة دول أوروبية وأقنعهم بتقديم مذكرات ضد فتح التحقيق في الدائرة التمهيدية، بعد أن قدمت لها المدعية العامة الطلب، حيث قدمت العديد من الدول مذكرات للمحكمة بعدم فتح التحقيق، منها على سبيل المثال: ألمانيا، أستراليا، المجر، التشيك، النمسا وغيرها.

في هذه الأثناء، أصدرت جامعة الدول العربية، صباح اليوم السبت، بيانًا رحبت خلاله بقرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، بما يُتيح للمدعية العامة للمحكمة فتح تحقيق في الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

ومن الجدير بالذكر أن دولة فلسطين أودعت في 14 ديسمبر/كانون الأول 2014، إعلاناً منحت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية اختصاصاً قضائياً رجعياً حتى 14 يونيو/حزيران 2014 لتمنح المدعية العامة صلاحية النظر في العدوان الإسرائيلي على غزة في العام نفسه، وبتاريخ 2 يناير/كانون الثاني 2015، أودعت دولة فلسطين صك الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية كدولة طرف، ودخل ذلك حيز التنفيذ في 1 إبريل/نيسان 2015.

بشكل عام، عقدت فلسطين ما يقارب 100 اجتماعٍ، وقامت بتسليم أكثر من 54 رسالةً وملفاً منها الملفات الأساسية، وهي: الاستيطان، الأسرى، العدوان على غزة عام 2014 وإرهاب المستوطنين.

مساعد وزير الخارجية الفلسطيني لقطاع العلاقات متعددة الأطراف السفير عمار حجازي، والذي يقع تحت مسؤولية قطاعه ملف المحكمة الجنائية الدولية، يوضح في هذه المقابلة الحصرية مع "العربي الجديد"، العديد من الأمور المهمة المتعلقة بقرار المحكمة الجنائية الدولية.

ماذا يعني قرار الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القانونية على أراضي دولة فلسطين؟

تؤذن هذه الخطوة بنهاية تاريخ طويل لإسرائيل من الإفلات من العقاب، وارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني من دون مساءلة. هذه محطة مهمة في تاريخنا، هذه الخطوة تعني أن إسرائيل اليوم باتت مساءلة من العدالة الدولية، وستكون ملاحقة من الدول الأطراف كافة لإحضار قادتها ومسؤوليها أمام المحكمة الجنائية الدولية عند استدعائهم.

هذه خطوة مهمة، لأنه في كلّ تاريخ الشعب الفلسطيني لم يساءل المجرمون الإسرائيليون عن جرائمهم، وبالتالي توسعت هذه الجرائم وازدادت، حتى أصبحت تطاول كلّ المواطنين الفلسطينيين.

ما هي الخطوة اللاحقة؟

المدعية العامة فاتو بنسودا ستبدأ بفتح التحقيقات حول القضايا التي ستختارها. ستختار أحداثاً معينة، وستسعى لجلب المسؤول الأعلى عن الحدث للمحكمة الجنائية الدولية لمساءلته، سواء كان مسؤولاً عسكرياً أم سياسياً، ومن الممكن أن تصدر طلبات استدعاء لهؤلاء المسؤولين رفيعي المستوى للحضور لمقابلتها بمقر المحكمة في لاهاي.

ماذا إن رفض المسؤولون السياسيون والعسكريون الإسرائيليون الاستجابة للاستدعاء؟

في حال صدر أمر الاستدعاء ورفض المسؤولون في حكومة الاحتلال الإسرائيلي الاستجابة له، يتم تعميم أسمائهم على الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية، ويصبح من واجبها جلبهم للمثول أمام المدعية العامة، وستكون هناك مذكرة جلب، وهي لا تعني بالضرورة الاعتقال.

من هم المسؤولون الإسرائيليون الأوفر حظاً في هذه الاستدعاءات؟

كل المسؤولين الإسرائيليين الذين كان لهم دور في مجال الاستيطان على أراضي دولة فلسطين، لأن المحكمة سوف تبحث في هذا المجال.

فلسطين قدمت شكاوى للمحكمة الجنائية، وهي: الاستيطان، الأسرى، العدوان على غزة عام 2014، وإرهاب المستوطنين، هل ستغطي استدعاءات المحكمة كل هذه الشكاوى؟

تم استبعاد ملف الحرب على غزة، لعدم انتهاء التحقيقات التي تقوم بها إسرائيل، ورأت المدعية العامة أنها ستعطي مجالاً لإسرائيل لإنهاء تحقيقاتها بهذا الشأن.

ماذا عن الأسرى؟

تم علاج الجريمة الواقعة على الأسرى في سياق جرائم الاحتلال وطرد السكان قسرياً، ولا نعلم ما هي الأبعاد التي سوف تتعامل معها المحكمة بالنسبة للأسرى بدقة، لكن أعتقد أن التعذيب سيكون أحدها.

إذاً لم يبقَ سوى ملف الاستيطان؟

هذه جريمة مهمة، والجميع مهتم بجريمة الطرد القسري وطرد السكان الفلسطينيين من أرضهم والاستيلاء عليها لصالح الاستيطان.

هناك حديث عن صدور مذكرات استدعاء بحق قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ما مدى صحة ذلك؟

ربما يكون هناك مذكرات جلب بحق أشخاص من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بسبب ما جرى عام 2014، ومن المصلحة الفلسطينية أن يستجيبوا لهذه الاستدعاءات إن حصلت.

ما هي الأحداث التي سوف يتم استدعاء قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي على خلفيتها من قبل المحكمة؟

من المتوقع أن يتم استدعاء قيادات "حماس" و"الجهاد الإسلامي" بما يتعلق بإعلانها استهداف أماكن مدنية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014.

إضافة لذلك سيتم استدعاؤها على خلفية مقتل 16 فلسطينياً في الشارع، كانوا مسجونين في قطاع غزة، بعد تفجير الاحتلال للسجن صيف 2014، حيث هربوا من السجن حينها، وكانت "حماس" تتهمهم بالتجسس لصالح إسرائيل، وتريد المدعية العامة الحصول على جواب بهذا الشأن. السلطة الفلسطينية كانت قد شكلت لجنة تحقيق، وأكدت حينها أن هذه الإعدامات تمت خارج إطار القانون.

ذات صلة

الصورة
بنك البذور- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

يحرص المزارع الفلسطيني، سلامة مهنا، من منطقة القرارة، إلى الشرق من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، على تجميع أصناف البذور الزراعية، داخل "بنك البذور البلدية" في مساحة خصّصها وسط أرضه، بهدف الحفاظ على جودتها، وعلى توافرها في مختلف المواسم الزراعية.
الصورة
فلسطينيون يشيعون جثمان الشهيد أسامة منصور

مجتمع

بعد ساعات من قتله برصاص الاحتلال الإسرائيلي، شيع الفلسطينيون، عصر الثلاثاء، جثمان الشهيد أسامة محمد منصور (42 سنة) من قرية بدّو شمال غرب القدس، في ظل غضب كبير من جريمة قتله برصاص قوات الاحتلال قرب قرية الجيب، بينما كان برفقة زوجته متجها لعيادة طبية.
الصورة
يوميات مزارعة فلسطينية (العربي الجديد)

مجتمع

الحاجة انتصار النجار، مزارعة فلسطينية تبلغ من العمر 51 عاماً، تقطن في بلدة جباليا البلد، وهي بلدة حدودية نائية تعاني من نقص الموارد البيئية بفعل الحصار الإسرائيلي، وهي تعاني يومياً من ممارسات الاحتلال الجائرة بحق أراضيها.
الصورة

سياسة

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن المجموع الكلي لطلبات الترشح المستلمة حتى انتهاء فترة الترشح منتصف ليل أمس الأربعاء، بلغ 36 قائمة، قبلت اللجنة منها حتى الإعلان 13، وسلمتها إشعارات بالقبول، بينما تستمر في دراسة الباقي.

المساهمون