قتيلان بهجوم لـ"الدعم السريع" بالمسيّرات على الخرطوم وشمال السودان

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:54 (توقيت القدس)
آثار قصف سابق على الخرطوم، إبريل 2026 (خالد دسوقي/فرانس برس)

صعّدت قوات الدعم السريع هجماتها بالطائرات المسيّرة عقب هدوء طوال الفترة الماضية، حيث استهدفت صباح اليوم الأربعاء، بهجمات متزامنة، ولاية العاصمة الخرطوم، ومدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان ومدينة عطبرة في ولاية نهر النيل. واستهدفت "الدعم السريع" مواقع مدنية وعسكرية. وتسببت الهجمات بحالة من الخوف والهلع في صفوف سكان هذه المناطق، بينما تصدّى الجيش للهجوم بالمضادات الأرضية، وتمكن من إسقاط عدد من المسيّرات المهاجمة، في حين سقطت أخرى داخل بعض الأحياء السكنية، وتسببت بإصابات وسط المواطنين، دون أن تُعلن السلطات المختصة عن حصيلة الضحايا، كما لم يصدر تعليق فوري من الجيش أو الدعم السريع حول هذه التطورات.

وقال شهود عيان في مدينة أم درمان، الضلع الآخر للعاصمة الخرطوم، لـ"العربي الجديد"، إنهم سمعوا أصواتاً في الصباح الباكر، وشاهدوا طائرات مسيّرة تتجه من جنوب المدينة إلى شمالها، كما سمعوا بعدها أصوات المضادات الأرضية للجيش وهي تتصدى للمسيّرات. إلى ذلك، أفاد مواطنون في حي الدروشاب بمدينة الخرطوم بحري، شمال شرقي العاصمة، بسماع أصوات مسيّرات وانفجارات، بينما أكد آخرون سقوط إحدى المسيّرات داخل حي السامراب في المدينة نفسها، وإصابة بعض المباني المدنية. وعبّر المواطنون عن قلقهم من عودة الهجمات إلى الخرطوم بعد فترة طويلة من الهدوء وبدء عودة السكان النازحين إلى منازلهم وعودة الحياة إلى طبيعتها في مناطق واسعة بالعاصمة.

وأكّد مواطنون في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل لـ"العربي الجديد"، أنهم سمعوا أصوات طلقات المضادات وهي تتصدى لطائرات مسيّرة حوالي الساعة الرابعة فجراً، مؤكدين أنهم استيقظوا خائفين على وقع أصوات هذه الانفجارات المفاجئة. إلى ذلك، ذكر شهود عيان في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، أنّ حوالي خمس مسيّرات هاجمت المدينة صباحاً، واستهدفت مناطق في سوق المدينة الكبير وبعض الأحياء السكنية.

قتيلان في الأبيّض

وأكّدت مصادر محلية أخرى لـ"العربي الجديد"، أنّ الهجوم الذي طاول سوق المدينة، أسفر عن مقتل شخصين أحدهما موظف حكومي، مشيرة إلى أنّه جرى إغلاق السوق والمصالح الحكومية وتعليق الدراسة بالمدارس نتيجة هذه الهجمات. وقال مرصد الجزيرة السوداني لحقوق الإنسان في بيان، اليوم، إنّ الهجمات أسفرت عن استهداف مسجد في منطقة الدروشاب، شمالي مدينة بحري، في ولاية الخرطوم، فيما كان تحليق الطائرات المسيّرة بصورة أكثر كثافة في مدينة أم درمان، غربي الخرطوم، والتي قاربت 10 طائرات مسيّرة، غالبيتها كانت موجهة شمالاً باتجاه مواقع عسكرية.

وأدان المرصد استهداف مدن مأهولة بالسكان وترويع المواطنين، واستهداف المؤسسات المدنية، والعودة لنقل النزاع إلى المدن وترهيب المدنيين. وطالب المرصد بإخراج كافة المظاهر والتشكيلات العسكرية من داخل المدن، وحماية الأعيان المدنية والمدنيين وعدم ترهيبيهم واستهدافهم. وجاءت الهجمات الجديدة بالطائرات المسيّرة بعد يوم واحد من هجوم بري شنته "الدعم السريع"، مدعومة بحليفتها الحركة الشعبية "شمال" - جناح عبد العزيز الحلو، أمس الثلاثاء، على مدينة قيسان بإقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، حيث دارت معارك ضارية بينها وبين الجيش السوداني، قبل أن تعلن "الدعم" سيطرتها على المدينة الواقعة بالقرب من الحدود مع دولة إثيوبيا.

وفي اتجاه آخر، قالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية إن مركبة يُعتقد أنها تابعة للجيش نفذت، أول من أمس الاثنين، هجوماً على مدنيين في مناطق شمال شرقي منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين، بينهم نساء وأطفال. وأضافت المجموعة في بيان، اليوم الأربعاء، أنه بحسب المعلومات الأولية التي تلقتها، تحركت العربة المسلحة من جبرة الشيخ باتجاه المناطق الواقعة شمال شرقيها، واستهدفت عدداً من المزارعين والرعاة والمدنيين العُزّل في مزارعهم ومنازلهم ومناطق رعيهم، دون وقوع معارك أو اشتباكات. وطالبت المجموعة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الأحداث، وتحديد هوية المسؤولين عن الهجوم ومحاسبتهم.

وكان الجيش، مدعوماً بالقوات المساندة له، قد شنّ هجمات واسعة في شهر يوليو/ تموز الماضي على مناطق سيطرة "الدعم السريع" بولاية شمال كردفان، وتمكن من السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية، وبلدات أم سيالة، وجبرة الشيخ، وأم قرفة، وعدد من القرى، كما سيطر على كامل طريق الصادرات، وهو الطريق الأكثر أهمية الذي يربط ولاية شمال كردفان بالعاصمة الخرطوم من الاتجاه الغربي. وبعد ذلك، وجه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي"، في تصريح مصور في 27 يوليو، قواته بتغيير ما وصفها باللعبة، وتعديل طريقتهم في المعارك، و"تلقين العدو درساً".

وأضاف حميدتي مخاطباً قواته: "من اليوم لا يوجد نوم، نكون أو لا نكون، والرسن عندكم كله من الآن وصاعداً، وللأمام فقط ولا تقاعس". وعقب خطابه، أعلنت "الدعم السريع" حالة الاستنفار في مناطق سيطرتها بإقليم دارفور، غربي السودان، وحشدت الآلاف من مقاتليها لتوجيههم إلى جبهات القتال المختلفة.

هجوم يقتل قيادياً في "البراء بن مالك"

يأتي هذا في وقت أفادت فيه مصادر سودانية صحيفة "الصيحة" السودانية بمقتل قيادي بارز في كتيبة "البراء بن مالك"، التي تصنّفها الولايات المتحدة الأميركية "كياناً إرهابياً". ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها إن القيادي قُتل خلال هجوم جوي استهدف مواقع الحركة الإسلامية في منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان. وأضافت أن "الهجوم، الذي نُسب إلى قوات الدعم السريع، أسفر أيضاً عن مقتل عدد من عناصر قوات العمل الخاص وكتيبة البراء بن مالك الموجودة في المنطقة". وتعود جذور الكتيبة إلى قوات الدفاع الشعبي التي أنشأها نظام الرئيس عمر البشير.