قتلى وجرحى مدنيون وعسكريون في هجوم جديد للحوثيين على مأرب

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
تصاعد الدخان في مأرب من جراء هجمات جديدة للحوثيين، 7 أغسطس 2026 (لقطة شاشة)

الهجوم يأتي بعد سلسلة هجمات طاولت مأرب وحضرموت

القوات المسلحة اليمنية: أسقطنا عدداً من المسيّرات الحوثية في مأرب

قُتل مدنيان و3 من عناصر القوات الحكومية، وأصيب آخرون، في هجوم شنته جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) صباح اليوم على مدينة مأرب اليمنية، وفق ما أكده وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح. ويأتي هذا الهجوم الجديد بعد سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت معسكرات تابعة للقوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، أمس الخميس، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في واحدة من أعنف الهجمات التي تستهدف قوات الطوارئ خلال الفترة الأخيرة.

وقال وزير الصحة اليمني في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قاسم بحيبح، في منشور على منصة إكس، "أسفر القصف الذي شنته مليشيا الحوثي الإرهابية، اليوم الجمعة، على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب، عن استشهاد مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية".

من جانبها، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري يمني قوله إن ثلاثة من عناصر القوات الحكومية اليمنية قُتلوا، وأصيب أربعة آخرون بهجوم جديد بالطائرات المسيّرة شنّه الحوثيون على محافظة مأرب. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع إن "الحصيلة الأولية للهجوم الحوثي بالمسيّرات على منطقة حريب في جنوب مأرب، ثلاثة قتلى وأربعة جرحى".

في المقابل، أشارت وسائل الإعلام اليمنية إلى تمكّن القوات المسلحة اليمنية من إسقاط عدد من المسيّرات الحوثية في مأرب. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، أن جماعة الحوثي استهدفت مدينة مأرب بصواريخ وطائرات مسيّرة. ونقل موقع "سبتمبر نت" الناطق باسم وزارة الدفاع، عن مصادر لم يسمّها أن الجماعة "استهدفت صباح الجمعة مدينة مأرب المأهولة بالسكان والنازحين بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة". وأضافت المصادر أن القصف استهدف عدداً من المناطق، في وقت تشهد المدينة حركة مدنية واسعة، دون أن تقدم تفاصيل بشأن حجم الأضرار أو الخسائر. وأظهرت لقطات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد الدخان من مأرب.

وفي أول بيان لها حول الاستهداف، أعلنت جماعة الحوثيين، مساء الجمعة، استهداف معسكر صحن الجن في محافظة مأرب، في هجوم قالت إنه طاول تجمعات لقوات سعودية وقوات موالية لها، إضافة إلى مخازن وآليات ومعدات عسكرية داخل المعسكر. وقال بيان للمتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن الهجوم نُفذ بعد رصد دقيق لتحركات القوات باستخدام عدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوعد الحوثيون بمواصلة ما وصفوه بـ"التصعيد بالتصعيد"، مؤكدين أنهم سيستهدفون أي تحشيدات أو قوات سعودية يقولون إنها تأتي إلى اليمن، ومتمسكين بما أسموه معادلتي "الحصار بالحصار" و"استهداف التحشيدات السعودية".

ويُعد معسكر صحن الجن من أبرز المنشآت العسكرية في محافظة مأرب التي تمثل مركزاً رئيسياً للقوات الحكومية، ويستضيف مئات الآلاف من النازحين، كما تعد المحافظة من أهم مناطق إنتاج النفط والغاز في اليمن.

"المقاومة الوطنية" تعلن تدمير زورق حوثي مفخخ في المخا

من جهتها، أعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية، مساء الجمعة، تدمير زورق مفخخ تابع لجماعة الحوثيين، قالت إنه كان يقترب من سفينة نفطية في البحر الأحمر قبالة مدينة المخا، غربي محافظة تعز، في وقت أفادت فيه مصادر ميدانية بسقوط صاروخ حوثي على هنجر مدني بالقرب من محطة كهرباء المخا. وقال الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية إن الدوريات البحرية رصدت زورقاً يتحرك بسرعة غير طبيعية باتجاه المنطقة المحظورة المقابلة لمحطة كهرباء المخا، قبل أن تتعامل معه القوات بالسلاح المناسب وتدمره. وأضاف أن قوة الانفجار والدخان المتصاعد من الزورق بعد استهدافه يشيران، إلى أنه كان مفخخاً، وأن العملية أدت إلى إحباط محاولة لاستهداف سفينة نفطية في المنطقة.

وفي سياق متصل، قالت مصادر لـ"العربي الجديد" إن صاروخاً أطلقه الحوثيون سقط على هنجر مدني في ساحل المخا بالقرب من محطة الكهرباء، من دون أن تورد معلومات عن سقوط ضحايا بشرية أو حجم الأضرار الناجمة عن القصف. وتقع مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن، قرب مضيق باب المندب، وتتمتع بأهمية استراتيجية لكونها مطلة على أحد أهم طرق التجارة البحرية العالمية. وقد جعل موقعها المنطقة المحيطة بها ساحة لمواجهات متكررة بين القوات الحكومية والحوثيين، إضافة إلى تعرضها لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتأتي هذه الهجمات غداة إعلان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع  شنَّ هجماتٍ بصواريخ ومسيّرات استهدفت "تحشيدات عسكرية سعودية في مأرب وحضرموت"، على حد قوله. وأضاف سريع، في بيان، أن الجماعة نفذت "عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت مناطق الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى تابعة للفرقتين الأولى والثالثة طوارئ بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة". وتحدث سريع عن مقتل (وإصابة) المئات من الجنود اليمنيين وتدمير (وإحراق) عدد كبير من المعسكرات والتحشيدات والمخازن والأسلحة في منطقة الوديعة، شرقي البلاد، حسب زعمه. وفي وقت نعت قيادة العمليات المشتركة اليمنية 17 جندياً وضابطاً قُتلوا جراء الهجمات الحوثية، أفاد مصدر عسكري وكالة فرانس برس بسقوط 58 قتيلاً وعشرات الجرحى، متوقعاً ارتفاع حصيلة القتلى في وقت لاحق بسبب "حالة بعض الجرحى الصعبة".

من جهتها، توعدت الحكومة اليمنية، عقب الهجمات، بالرد في "الزمان والمكان المناسبين". وقالت وزارة الدفاع اليمنية في بيان إن "مليشيا الحوثي الإرهابية أقدمت (...) على تنفيذ هجوم غادر بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدف عدداً من معسكرات ووحدات القوات المسلحة المنتشرة في محافظتي مأرب وحضرموت" الخاضعة لسيطرتها، مؤكدة أنّ "القوات المسلحة اليمنية سترد على هذا العدوان في الزمان والمكان المناسبين".

وتشهد جبهات القتال في محافظة مأرب ومناطق التماس مع قوات الحكومة اليمنية تصعيداً متكرراً خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع هجمات متزايدة بالطائرات المسيّرة والصواريخ يشنها الحوثيون على مواقع عسكرية وأهداف داخل مناطق سيطرة الحكومة، في ظل تعثر مساعي التهدئة واستمرار المواجهات في عدد من الجبهات.

الحوثيون يقصفون مدرسة في الضالع

وفي سياق مرتبط بالتصعيد في اليمن، قصفت جماعة الحوثيين، اليوم، بطائرة مسيّرة، مدرسة في مديرية حجر شمالي محافظة الضالع جنوبي البلاد، ما أدى إلى أضرار مادية في المدرسة ومنازل مدنيين مجاورة، وفق مصادر محلية. وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إن طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين استهدفت مدرسة "علي عنتر" في منطقة حبيل السوق بمديرية حجر، ما سبَّب أضراراً مادية كبيرة في مبنى المدرسة، إضافة إلى أضرار لحقت بعدد من منازل المواطنين القريبة من موقع الاستهداف.

ويأتي القصف في ظل تصاعد التوتر في عدد من جبهات القتال بالضالع، بالتزامن مع هجمات متفرقة للحوثيين على مناطق سكنية ومنشآت مدنية في محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أبرزها مأرب وحضرموت. وتشهد محافظة الضالع مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين، فيما تتعرض المناطق القريبة من خطوط التماس لقصف وهجمات بالطائرات المسيّرة، ما يفاقم المخاطر على السكان والمنشآت المدنية، بما فيها المدارس.