قاليباف يلتقي الزيدي في بغداد.. ولقاء مرتقب مع "الإطار التنسيقي"

19 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:27 (توقيت القدس)
قاليباف يتحدث للصحافيين من موقع اغتيال قاسم سليماني في بغداد، 19 أغسطس 2026 (رويترز)

توجه قاليباف فور وصوله إلى بغداد إلى مكان اغتيال قاسم سليماني

قاليباف سيطرح رؤية إيران تجاه الوجود الأميركي وملف حصر السلاح

بدأ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، صباح اليوم الأربعاء، زيارة رسمية للعراق تستمر يومين، تزامناً مع تصاعد الضغوط الأميركية على فصائل "الحشد الشعبي" الحليفة لطهران، وفي ظل الأجواء الإقليمية المتوترة، وتأزم علاقات إيران مع دول الجوار العربي. وتوجه قاليباف فور وصوله إلى مطار بغداد الدولي، إلى مكان اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني السابق قاسم سليماني، الذي اغتيل بغارة جوية أميركية عام 2020 استهدفته فور وصوله إلى بغداد قادماً من دمشق، برفقة القيادي في "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس.

ومن هناك، قال قاليباف، إن "زيارتنا جاءت لبحث التعاون بين دول المنطقة دون تدخلات أجنبية"، معتبراً أن "الدول الإسلامية في المنطقة بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون، وإقامة علاقات عميقة ومستدامة"، ومؤكداً أن "إيران تبذل جهوداً في هذا الشأن".

بغداد تطلب خصوصية في مضيق هرمز

والتقى قاليباف الرئيس العراقي نزار آميدي، وكذلك نظيره العراقي هيبت الحلبوسي. وأكد الحلبوسي لقاليباف خلال اللقاء على أهمية تفعيل لجان الصداقة وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بين العراق وإيران. وذكر المكتب الإعلامي للحلبوسي، في بيان، أن الأخير دعا إلى "مراعاة طبيعة العلاقات التي تربط العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن تكون للعراق خصوصية في ما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالحه الاقتصادية". وخلال لقاء قاليباف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أشاد الأخير، وفق بيان مكتبه، بـ"المواقف الداعمة للعراق، ولا سيما الدعم الذي قدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعراق خلال حربه ضد عصابات داعش الإرهابية".

من جانبه، أعرب قاليباف، وفق بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، عن "سعادته بزيارة العراق"، مؤكداً حرص بلاده على "مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون، بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين العراقي والإيراني".

الصورة
من لقاء الزيدي وقاليباف في بغداد، 19 أغسطس 2026 (وكالة الأنباء العراقية)
من لقاء الزيدي وقاليباف في بغداد، 19 أغسطس 2026 (وكالة الأنباء العراقية)

قاليباف يحضر اجتماعاً لـ"الإطار التنسيقي"

ووفقاً لمصدر في الخارجية العراقية، تحدث لـ"العربي الجديد" سيحضر قاليباف اجتماعاً مقرراً للائتلاف الحاكم في العراق، "الإطار التنسيقي"، يُعقد الأربعاء بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي. ووصف المصدر الاجتماع بأنه "مغلق"، مشيراً إلى أن المسؤول الإيراني يرغب في طرح رؤية إيران تجاه الوجود الأميركي في العراق، وملف حصر السلاح بيد الدولة والفصائل، والذي تنتهي مهلة حسمه في 30 سبتمبر/ أيلول المقبل.

وقبيل توجهه إلى بغداد، قال قاليباف في منشور باللغة العربية على منصة إكس إنّ "العلاقة التي تجمع بين الشعبين الإيراني والعراقي علاقة تاريخية لا تنفصم. لقد قامت جيرتنا على أساس الأخوة في أشد الأيام قسوة، ومقاومة التدخلات الأجنبية، والإيمان بالمصير المشترك لكلا البلدين، وإن هذا الماضي الحافل بالعبر سيكون النبراس للمستقبل".

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني: "في هذه الزيارة سنخطو خطوات عملية وكبيرة في سبيل ترسيخ الأمن الذاتي والمشترك لكلا البلدين وتحقيق الرفاه لكلا الشعبين". وختم منشوره بالقول إن "إخوتنا قوتنا".

برنامج الزيارة

في السياق، قال السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق، لوكالة "إيسنا" الإيرانية، إنّ قاليباف سيلتقي، خلال زيارته، كلاً من رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى ومستشار الأمن القومي في العراق، حيث سيجري مباحثات تتناول الملفات الثنائية والإقليمية والدولية.

وأضاف آل صادق أن هذه اللقاءات ستشهد تبادلاً لوجهات النظر حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن الزيارة تكتسب "أهمية بالغة" في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، وأن مشاورات البلدين من شأنها أن تسهم في تعزيز الاستقرار والهدوء الإقليمي.

وشدد السفير الإيراني على أن الزيارة مبرمجة مسبقاً، وتأتي تلبيةً لدعوة رسمية وجهها رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي. ورداً على سؤال عما إذا كانت زيارة قاليباف مرتبطة بالتطورات الأخيرة في العلاقات بين البلدين واستهداف رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، نفى آل صادق وجود أي صلة، قائلاً: "لا توجد أي علاقة، وهذه الزيارة، كما أشرت سابقاً، كانت مبرمجة مسبقاً". وأشار إلى أن رئيس البرلمان الإيراني سيشارك، يوم الخميس، في مراسم الأربعين لدفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، التي ستقام في كربلاء.

وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق قد أعلن، أول أمس الاثنين، تعرّض مكتب بارزاني في مدينة أربيل للاستهداف بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية، إضافة إلى منزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات. غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفى، ضمنياً، مساء الاثنين، تورط بلاده في الهجوم، عبر إدانته، واصفاً إياه بأنه "تطور مثير للشكوك جداً"، وداعياً إلى التعامل مع الحادثة "بيقظة ودقة".