قائد الجيش عاصم منير يصير "الرجل الأقوى في باكستان" بعد التعديل الدستوري
استمع إلى الملخص
- يثير التعديل مخاوف من "شرعية استبدادية" ويعتبره البعض خطوة تُضعف المادة الدستورية التي تجرّم الانقلابات العسكرية. يُنتقد السياسيون لتحملهم مسؤولية تزايد نفوذ منير لتحقيق مصالحهم القريبة.
- أثار التعديل استقالات في السلك القضائي، حيث قدم ثلاثة قضاة استقالاتهم احتجاجاً على "انقلاب خطير على الدستور". يتوقع مراقبون مزيداً من الاستقالات، وسط مخاوف من تأثيره على استقرار باكستان.
عزز تعديل دستوري مثير للجدل أقرته باكستان هذا الأسبوع، من نفوذ الفريق عاصم منير بمنحه أدواراً إضافية وحصانة مدى الحياة، في خطوة يرى محللون أنها ترسّخ مكانة قائد الجيش في موقع "الرجل الأقوى في البلاد". وبموجب التعديل الذي أُقرّ الخميس، بات منير "قائد قوات الدفاع"، ما يجعله دستورياً قائد القوات البرية والجوية والبحرية للأعوام الخمسة المقبلة.
ويشغل منير (57 عاماً) رئاسة أركان الجيش، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، ما خوّله رسمياً قيادة القوات البرية، رغم أنه كان يحظى بنفوذ على القطاعات العسكرية الأخرى. وتدرّج منير في مناصب عدة، من أبرزها قيادة الاستخبارات العسكرية. كما قاد جهاز الاستخبارات الخارجية (آي أس آي)، لكن رئيس الوزراء السابق عمران خان أعفاه في العام 2019 من هذا المنصب الذي شغله لثمانية أشهر، من دون إيضاح السبب. وتبدّلت أحوال منير بعدما أطاح البرلمان خان، وأولاه خلفه شهباز شريف زمام الأمور في الجيش.
وبعد المواجهات العنيفة التي دارت بين العدوين التاريخيين الهند وباكستان في مايو/ أيار الماضي، برز منير في الواجهة بشكل أكبر، ورُقّي إلى رتبة مشير. وبموجب التعديل الدستوري الذي أُقر الخميس، سيحتفظ أي عسكري تتم ترقيته إلى مشير بهذه الرتبة مدى الحياة، وسيتمتع بحصانة من أي ملاحقة قضائية. ولم يسبق لهذه الرتبة أن مُنحت سوى مرة واحدة في تاريخ الجيش، وذلك للدكتاتور الراحل محمد أيوب خان الذي تولى الحكم بانقلاب عسكري عام 1958.
ويثير جمع عاصم منير للسلطة العسكرية والحصانة القضائية، مخاوف وانتقادات. ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجتاون عقيل شاه، أن الخطوة هي أقرب إلى "شرعية استبدادية"، معتبراً أن الحصانة الممنوحة لمنير تجعل "المادة السادسة من الدستور التي تجرّم الانقلابات العسكرية، غير ذي جدوى". بدوره، يرى اللواء المتقاعد والمحلل نعيم خالد لودي، أن التعديل الدستوري جعل منير "الرجل الأقوى في باكستان". ويضيف: "السياسيون يتحملون مسؤولية تزايد نفوذه: من أجل مصالحهم على المدى القريب، عرّضوا مصالح باكستان على المدى البعيد للخطر".
ولم يردّ الجيش الباكستاني على طلب وكالة فرانس برس التعليق. ويُعدّ الجيش المؤسسة الأقوى في باكستان، إذ حكم البلاد نحو نصف تاريخها منذ استقلالها عام 1947، وغالباً ما يُتّهم بالتدخل في السياسة رغم نفيه المتكرر لذلك. ويعتبر محللون أن الغايات السياسية كانت الدافع وراء التعديل الدستوري. ويرى الخبير في شؤون جنوب آسيا شجاع نواز أن السياسيين المقربين من الجيش أرادوا "تجديد الضمانة" بشأن مستقبلهم، بعدما تحالفوا عقب انتخابات فبراير/ شباط 2024 التي أجريت بعد إبعاد خان وإيداعه السجن.
وفي السياق، يضيف نواز لـ"فرانس برس"، أن هؤلاء السياسيين "يريدون الحصول على دعم (عاصم منير) في الانتخابات المقبلة" المقرر إجراؤها عام 2029، أي قبل سنة من انتهاء ولايته الجديدة. ويرجح الباحث أن عاصم منير بات يتمتع "بالقوة ذاتها" لقائد الجيش السابق برويز مشرف الذي حكم البلاد لنحو عقد، اعتباراً من العام 1999. ويوضح "مثل مشرّف، لديه رئيس وزراء تابع وسلطة إعادة تشكيل هيكلية الجيش".
وحتى قبل التعديل الدستوري، كان لمنير حضوره على الساحة الدولية، كان من أبرز تجلياته غداء خاص جمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن محللين يرون أن ذلك لن يكون كافياً لتعبيد طريقه نحو سلطة أوسع. ويقول شجاع نواز إن "مستقبل باكستان يكمن في اقتصاد قوي ونظام سياسي مستقر، وهو لا يحظى بأي منهما اليوم".
وقدّم ثلاثة من كبار القضاة في باكستان، اليوم السبت، استقالتهم بسبب تمرير قانون جديد باسم "التعديل الدستوري الـ27"، يمنح حصانة لكل من رئيس البلاد وقائد الجيش، وتشكيل محكمة اتحادية تعالج القضايا الدستورية، معتبرين القانون "انقلاباً خطيراً على الدستور"، فيما يتوقع مراقبون مزيداً من الاستقالات في المحكمة العليا الباكستانية. وينص التعديل الدستوري الجديد على إنشاء محكمة دستورية اتحادية تختص بالنظر في القضايا الدستورية، على أن يُعيَّن قضاتها من قبل الحكومة. كذلك يمنح التعديل حصانة مدى الحياة لكل من رئيس الدولة وقائد الجيش، بالإضافة إلى توسيع صلاحيات قائد الجيش.
(فرانس برس)