قائد الجيش اللبناني يلغي زيارته لواشنطن بعد "حملة تجنٍّ" أميركية
استمع إلى الملخص
- تصاعدت الانتقادات الأميركية والإسرائيلية تجاه الجيش اللبناني، حيث اتهمته إسرائيل بالانحياز لحزب الله، وطالب بعض أعضاء الكونغرس بوقف المساعدات عنه.
- أكدت مصادر الجيش اللبناني أن إلغاء الزيارة جاء بسبب الهجوم على قائد الجيش، مع استمرار الجيش في مهامه وعدم تلقيه إشعار بوقف المساعدات الأميركية.
ألغى قائد الجيش اللبناني زيارة لواشنطن قبل ساعات من موعدها
سيناتور أميركي: القوات المسلحة اللبنانية استثمار غير مجد لأميركا
مصادر في الجيش اللبناني: حملات تجنٍّ على المؤسسة العسكرية
ألغى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل
الزيارة التي كانت مقرّرة، اليوم الثلاثاء، لواشنطن قبل ساعات من موعدها، في ظلّ الهجوم الذي تعرّض له من قبل عددٍ من أعضاء في الكونغرس الأميركي على خلفية بيانه الأخير ضد إسرائيل، معتبرين أنه "يمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام"، وأن "القوات المسلحة اللبنانية استثمار غير مجدٍ لأميركا".وأعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن عبر رسالة بريدية، إلغاء حفل الاستقبال الذي كان مُعدّاً الثلاثاء على شرف قائد الجيش، مثمّنة تفهّم المدعوّين لذلك، مؤكدة أنها ستتواصل معهم لإبلاغهم بأي موعد جديد عند تحديده. ويوم الأحد، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً توقفت فيه عند استهداف إسرائيل لدورية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مشيرة إلى أن "العدو الإسرائيلي يصرّ على انتهاكه للسيادة اللبنانية، مسبّباً زعزعة للاستقرار في لبنان، ومعرقلاً استكمال انتشار الجيش في الجنوب".
يأتي ذلك في وقتٍ يرتفع فيه الهجوم الإسرائيلي على الجيش اللبناني، واتهامه بأنه عاجز عن تطبيق خطة حصر السلاح ومنحاز لحزب الله، كذلك يتزايد منسوب الانتقادات الأميركية لطريقة تعاطي قائد الجيش مع المرحلة، وقد وصل بعضها إلى المطالبة بوقف المساعدات عنه، ومن أبرز التصريحات ما صدر عن السناتور الأميركي ليندسي غراهام، الذي سبق أن زار لبنان في أغسطس/ آب الماضي ضمن وفد أميركي، وكان أكثر المتشددين بمواقفه ضد حزب الله.
وعشية زيارة قائد الجيش لواشنطن، كتب غراهام على حسابه عبر منصّة إكس: "الواضح أن رئيس أركان الجيش اللبناني، بسبب وصفه إسرائيل بالعدو، وجهوده الضعيفة وشبه المعدومة لنزع سلاح حزب الله، يمثل انتكاسة كبيرة للجهود المبذولة لدفع لبنان إلى الأمام"، مضيفاً: "هذا المزيج يجعل من القوات المسلحة اللبنانية استثماراً غير مجد لأميركا".
It is clear that the Lebanese Chief Head of Defense -- because of a reference to Israel as the enemy and his weak almost non-existent effort to disarm Hezbollah -- is a giant setback for efforts to move Lebanon forward.
— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) November 17, 2025
This combination makes the Lebanese Armed Forces not a very… https://t.co/qLl8alCiCj
وأتى كلام غراهام، تعليقاً أيضاً على منشور للسيناتور جوني إرنست، على "إكس" أمس الاثنين، أعادت فيه نشر بيان الجيش اللبناني، وكتبت: "أشعر بخيبة أمل من هذا التصريح الصادر عن الجيش"، مضيفة: "الجيش اللبناني شريك استراتيجي، وكما ناقشت مع رئيس أركان الجيش في أغسطس الماضي، منحت إسرائيل لبنان فرصة حقيقية للتحرر من إرهابيي حزب الله المدعومين من إيران. بدلاً من اغتنام هذه الفرصة والعمل معاً لنزع سلاح حزب الله، يلقي رئيس أركان الجيش باللوم على إسرائيل بشكل مخزٍ".
Disappointed by this statement from @LebArmyOfficial.
— Joni Ernst (@SenJoniErnst) November 17, 2025
The LAF are a strategic partner, and — as I discussed with the CHOD in August — Israel has given Lebanon a real opportunity to free itself from Iran-backed Hezbollah terrorists.
Instead of seizing that opportunity and… https://t.co/vJHAtMeRAs
مصادر في الجيش اللبناني: حملات تجنٍّ على المؤسسة العسكرية
في الإطار، تقول مصادر في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، إنّ قائد الجيش ارتأى إلغاء الزيارة التي كانت مقرّرة لواشنطن لثلاثة أيام بسبب الهجوم الذي تعرّض له من قبل عدد من أعضاء في الكونغرس الأميركي، إلى جانب تبلّغه إلغاء بعض المواعيد التي كانت محدّدة، معتبرة أن ما يحصل "يندرج في سياق حملات التجنّي والهجمة على مؤسسات الدولة التي يمارسها الإسرائيلي". وأكدت المصادر أنّ الجيش اللبناني مستمرّ في مهامه حتى النهاية، ويقوم بواجبه كاملاً في هذا الإطار، وفي تنفيذ خطة حصر السلاح ضمن البرنامج المحدّد مسبقاً وربطاً بالجدول الزمني، على أن ينهي المرحلة الأولى منه، المخصصة لجنوب نهر الليطاني، أواخر السنة الحالية.
وفي معرض تعليقها على الامتعاض الأميركي من بيان الجيش الأخير، تقول: "هناك عدو محتل لأراضٍ لبنانية، وينتهك اتفاق وقف إطلاق النار، واعتدى مرات عدة على مراكز للجيش كما لقوات حفظ السلام، ويونيفيل بدورها توثق كل هذه الانتهاكات، والخروقات، وتدينها، فيما الجيش اللبناني يقوم بدوره، ويطبق الاتفاق". على صعيد ثانٍ، تؤكد المصادر أن "قائد الجيش لم يتبلغ بأي وقف للمساعدات الأميركية للجيش اللبناني".
وتطرح هذه التطورات علامات استفهام في مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني، التي تشهد هذه المرّة أعلى مستويات التوتر، وهي تترافق أيضاً مع انتقادات لبعض القوى السياسية اللبنانية، لطريقة عمل الجيش، وقد أبلغت بها الأميركيين خلال زياراتها لواشنطن، وهو ما دفع الرئيس جوزاف عون للتعبير عن انزعاجه قبل أيام من "التحريض" على الجيش وقيام لبنانيين بـ"بخ السمّ" في الولايات المتحدة.
وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بحيث استهدفت اليوم الثلاثاء سيارة في مدينة بنت جبيل، جنوبي البلاد، ما أدى إلى استشهاد مواطن، بحسب ما أفاد بيان صادر عن وزارة الصحة اللبنانية. وأعلن اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل، في بيان، أنّ الاحتلال الإسرائيلي "استهدف اليوم الموظف المدني في الاتحاد علي إبراهيم شعيتو، وهو كاتب موظف رسمي في الاتحاد وذلك أثناء توجهه إلى عمله من دون أي علاقة له بالقضايا الأمنية أو غيرها".
وأشار الاتحاد إلى أنّ "هذا الاعتداء يعد استهدافاً مباشراً للجهود والعطاءات التي تبذلها إدارتنا المحلية في خدمة المجتمع، ويؤكد استمرار العدو الإسرائيلي في سياسة الاعتداء العشوائي وعدم التمييز بين المدنيين والمؤسسات الرسمية".
ودعا الاتحاد الحكومة إلى "تحمّل مسؤولياتها الكاملة في حماية مؤسسات الدولية وموظفيها الذين يواصلون أداء مهامهم بكل أمانة وإخلاص".