في عيد تحرير سيناء... قصف جوي وقتلى برصاص الجيش المصري

في عيد تحرير سيناء... قصف جوي وقتلى برصاص الجيش المصري

26 ابريل 2021
الصورة
الجيش المصري هجرة عشرات الآلاف من سكان سيناء (فرانس برس)
+ الخط -

بينما تحتفل الدولة المصرية بعيد تحرير سيناء في 25 إبريل/نيسان من كل عام، كان دوي الانفجارات العنيفة يهز محافظة شمال سيناء، شرقي البلاد، نتيجة قصف جوي للطائرات الحربية المصرية، في إطار حربها ضد تنظيم ولاية سيناء الموالي لتنظيم "داعش" الإرهابي، الذي لا يزال ينشط في المحافظة منذ عام 2013. 

وشيع المواطنون، الأحد، جنوب مدينة الشيخ زويد أحد سكان المدينة الذي قُتل برصاص الجيش المصري، أثناء مروره في قريته، وعلى مقربة من حاجز عسكري، ليضاف إلى عشرات المدنيين الذين قتلوا برصاص الجيش على مدار السنوات الماضية، تحت بند ما يسمى بـ"الرصاص العشوائي"، في حين أن آلاف المصريين قاطني المحافظة، في انتظار تنفيذ وعودات التنمية والتطوير، وتحسين ظروف المعيشة بعد سنوات من حرب لم تنتهِ بعد، وكلفتهم الكثير من الخسائر.

وفي ظهيرة يوم أمس الأحد 25 يناير/كانون الثاني، في الوقت الذي كان يضع فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إكليل الزهور على قبر الجندي المجهول، كانت طائرات حربية مصرية تدك بالصواريخ مدينة رفح بشمال سيناء، ليتأكد للمواطن المصري في سيناء -على الأقل-، أن عيد تحرير سيناء، ليس واقعًا ملموسا في الأرض التي شهدت الاحتلال والتحرير، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أهالي سيناء، والتي لا يمكن إخفاؤها من قبل النظام المصري.

وينتظر سكان سيناء قرارات ملموسة في عدة ملفات حياتية، لعلّها كانت في فترة الاحتلال الإسرائيلي أفضل حالًا، ليس لأفضلية الاحتلال وأخلاقه، بل في منح السكان فرصة للعيش وتوفير التزاماتهم، بعكس ما فعله الجيش المصري على مدار السنوات السبع الأخيرة، من هدم منازل وتجريف مزارع، وتهجير عشرات آلاف المواطنين، من خلال سياسة خشنة اتبعها في التعامل مع أبناء سيناء على أنهم "إرهابيين" وعدم التفريق بين مدني وعسكري خلال الحملات العسكرية المستمرة حتى يومنا هذا.

وبات الاحتفال في شمال سيناء يقام في نطاق ضيق، بمشاركة المسؤولين الحكوميين والأمنيين، بعيداً عن مشاركة الجمهور، كما كان الحال سابقاً، وسط حراسات مشددة، تخوفاً من هجمات لتنظيم "داعش" الإرهابي، في حين أن المواطنين باتوا مشغولين في قضاياهم الحياتية، والبحث عن لقمة العيش، في ظل انعدام فرص العمل، نتيجة إغلاق البحر في وجه الصيادين والعاملين في نطاقه، وكذلك تجريف آلاف الأفدنة الزراعية في إطار العمليات العسكرية، بالإضافة إلى خطورة التحرك خارج نطاق المدن، والتعرض لإطلاق نار مباشر من قوات الجيش. 

كما انعدمت الحركة السياحية في شمال سيناء، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ، وحظر التجوال منذ عام 2013، خلال ساعات الليل، عدا عن الإجراءات الحكومية المشددة على السكان، ما أثقل كاهلهم، ودفعهم للالتهاء في أساسيات الحياة بعيدًا عن الاحتفالات الوطنية، إلا أنهم يشاركون فيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بكتابة الذكريات، والأمنيات بواقع أفضل خلال السنوات المقبلة، والأمل في تحسن الوضع الأمني وانتهاء كابوس الإرهاب الذي يضرب المحافظة.

وعن احتفالات سيناء بعيد تحريرها في فترة الثمانينيات والتسعينيات، كتب الناشط السيناوي أحمد كاري: "25 ابريل .. كان لعيد تحرير سيناء زمان العيد القومي لمحافظة شمال سيناء طابع خاص، كان المسؤولون في المحافظة بيتفننوا في إخراج اليوم دا بشكل رائع يبهج الناس، مكبرات الصوت في كل مكان، في مبنى المحافظة، في استاد العريش، وعلي شاطئ البحر، أماكن كثير كانت بتبث على الهواء مباشرة إذاعة شمال سيناء، وبرامج بصوت الأستاذ عادل رستم، المذيع القدير بيعمل لقاءات مع مسؤولي المحافظة والشخصيات العامة، أغاني وطنية مع أغاني شمال سيناوية، لقاءات مع الناس اللي طالعه في الشوارع من أول اليوم لآخره بتحتفل كأنه كرنفال عيد تحرير سيناء".

وأضاف "طابور العرض كان بيمشي من كلية التربية، الكلية الوحيدة أيامها في العريش من طريق المطار إلى حي الكرامة باتجاه الضاحية وصولاً للمحافظة ورفع الأعلام وإشعال الشعلة، العرض كان كبير ورائع  ومبهج، الناس كانت في بلكونات البيوت واقفه بتتفرج، وكمان على السطوح وفي الشوارع، والأطفال علي جوانب الشوارع تغني احتفالا بالنصر".

وأضاف: "المحافظ كان مع بعض المسؤولين وسط الناس والحشود اللي جاية تتفرج على وضع إكليل الزهور عند الجندي المجهول، كان فيه إشاعات بتقول إن الرئيس مبارك هييجي يحضر الاحتفالات، فبالتالي أنا طفل صغير بقا وغيري كتير نقف جنب مبنى المحافظة ونستني أي عربيه نظيفة ونقعد نشاورلها على أساس ان الريس مبارك راكب فيها، لكنه للأسف عمره ما جه وضاع عمرنا بنستناه، وضاعت فرص كتير بغيابه عن أرض الشمال". 

وتابع" في منتصف اليوم، كانت مراكز الشباب والرياضة بتستعد بمجموعات الشباب اللي هتعمل عرض قدام سيادة المحافظ في الإستاد، الناس كلها كانت بتملأ المدرجات انتظاراً للعرض المبهج مع صوت الإذاعة الداخلية، فرقة الفنون الشعبية والمطربين بتوعنا كانوا بيشعلوا حماس الجماهير في المدرجات بعروض الدبكة وأغاني الدلعونة، حاجة كدا من التراث الشمال سيناوي، اليوم جميل مكناش بنحب إنه يخلص".

وأردف "السيد المحافظ كان بيقول الكلمة الختامية وسط حشود الجماهير في استاد العريش بعد العرض العسكري المبهر بتاع جنود الصاعقة اللي كانوا بينطوا من وسط النار وتنتهي العروض بأهم حاجه على الإطلاق، أوبريت احتفالات شمال سيناء بعيد النصر، وينصرف الناس من الاستاد على البحر، وعلى الكورنيش اللي كان لسه بيتبنى أيامها وسط أحلام الناس بالشكل النهائي، آخر اليوم على شاطئ غرناطة من العشاء كدا بتبتدي احتفالات الألعاب النارية والصواريخ اللي بترسم أشكال جميلة في سماء العريش مع كل شكل نظر الناس بتعلق في السماء وصوت صيحاتهم بيملوا المكان".

المساهمون