فوضى أمنية وتفجيرات تضرب مناطق المعارضة في الشمال السوري

28 نوفمبر 2020
الصورة
اتهام "قسد" بالوقوف وراء أغلب التفجيرات في شرقي الفرات (فرانس برس)
+ الخط -

تشير معطيات ميدانية إلى أن الاستقرار الأمني في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال وشمال شرقي سورية لا يزال بعيد المنال، مع استمرار التفجيرات التي تقتل وتصيب مقاتلين ومدنيين يدفعون ثمن ثغرات أمنية وصراع داخلي بين هذه الفصائل التي لم تستطع التعامل مع الفوضى الأمنية وتهريب السيارات المفخخة عبر معابر مع مناطق النظام و"قوات سورية الديمقراطية" (قسد).

وفي أحدث تفجير ضرب مناطق المعارضة في شمال شرقي سورية، انفجرت سيارة مفخخة قرب حاجز لـ "الجيش الوطني السوري"، التابع للمعارضة، الجمعة، في قرية مبروكة الواقعة غربي مدينة رأس العين شمال غربي الحسكة، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 5 آخرين، جروح بعضهم خطيرة.

وكانت فصائل المعارضة السورية سيطرت بدعم من الجيش التركي في أكتوبر/تشرين الأول الفائت على هذه المنطقة الواقعة في منطقة "شرقي الفرات"، التي تسيطر على جلها (قسد) وهي المتهمة من قبل هذه الفصائل بالوقوف وراء التفجيرات منذ ذلك الحين لخلق حالة من عدم الاستقرار، وإشاعة الفوضى في المنطقة.

ولا يقتصر الفلتان الأمني على مناطق فصائل المعارضة السورية في "شرقي الفرات"، إذ لا تزال منطقة "درع الفرات" في غربي الفرات عرضة لتفجيرات تفتك بالمدنيين، خاصة في مدينة الباب في ريف حلب الشمالي الشرقي والتي تعد مركز هذه المنطقة الواسعة والتي تضم العديد من المدن والبلدات التي تتعرض هي الأخرى لتفجيرات بين وقت وآخر ولكن أقل دموية من تلك التي تضرب الباب.

وهز انفجار قوي منذ عدة أيام مدينة الباب ناجم عن سيارة مفخخة، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وأضرار مادية كبيرة في المكان، في مشهد يتكرر بين وقت وآخر، في ظل عجز واضح من فصائل المعارضة المسيطرة على المنطقة عن وضع حد لهذه التفجيرات.

وضربت المدينة، مطلع الشهر الجاري، ثلاثة تفجيرات، أسفرت عن قتلى ومصابين وخسائر فادحة في الممتلكات، أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته عن أحدها، إذ  أكد، في بيان، أنه وراء مقتل ثلاثة عناصر من فرقة الهندسة التابعة لشرطة مدينة الباب، بتفجير عبوة ناسفة بسيارتهم.

وشهد أكتوبر/تشرين الأول عدة تفجيرات ضربت مدينة الباب، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين في المدينة المكتظة بالسكان، أغلبهم نازحون من عدة مناطق سورية.

وتتهم فصائل المعارضة السورية (قسد) بالوقوف وراء أغلب التفجيرات في شرقي الفرات وغربه، إضافة إلى النظام السوري، وتنظيم "داعش"؛ إذ تشير الوقائع إلى أن من مصلحة هذه الأطراف تثوير الحاضنة الاجتماعية ضد فصائل الجيش الوطني في الشمال السوري.

وعن السبل الكفيلة بإيقاف العمليات الإرهابية في مناطق فصائل المعارضة السورية، قال مصطفى سيجري، وهو قيادي في هذه الفصائل، في حديث مع "العربي الجديد": "وقف الهجمات الإرهابية يستوجب استئناف العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، واستئصال التنظيم الإرهابي من الأراضي السورية بشكل كامل".

وأشار إلى أن "بعض الدول تعمل على إعاقة الجهود السورية التركية، وتمنع استئناف العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية"، مضيفاً: "الإرهاب في سورية يتم رعايته من عدة جهات وقوى إقليمية ودولية. وحول الثغرات الأمنية التي تسمح بدخول سيارات مفخخة إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية".

وأضاف سيجري: "مناطق سيطرتنا محاطة بالقوى والتنظيمات الإرهابية كنظام الأسد وحزب العمال الكردستاني وتنظيم داعش وهؤلاء يمتهنون الإرهاب كوسيلة لضرب الاستقرار وتمرير الأجندات". 

وأشار إلى أن "بناء المؤسسات الأمنية وتعزيز الأمن يستوجب عوامل داخلية وخارجية"، مضيفاً: "داخلياً نحتاج إلى حسم المعركة وإنهاء أي سيطرة للتنظيمات الإرهابية، ومن ثم التفرغ الكامل لإعداد الكوادر وكذلك السعي للحصول على الأجهزة والمعدات المتطورة من الدول الحليفة والصديقة، وخارجياً نحتاج إلى إيقاف كامل الدعم عن المجموعات الإرهابية".  

وغير بعيد عن منطقة درع الفرات، لا تزال مدينة عفرين التي تقع ضمن منطقة غصن الزيتون في ريف حلب الشمالي الغربي في قلب العمليات الإرهابية التي خرجت عن سيطرة الوحدات الكردية مطلع عام 2018 بعد عملية عسكرية واسعة النطاق من قبل الجيش التركي وفصائل سورية معارضة تابعة له.

ومنذ عدة أيام، كانت المدينة ذات الغالبية الكردية من السكان على موعد مع انفجار سيارة مفخخة ضرب سوقاً رئيساً في المدينة أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين. وكان السوق نفسه تعرّض أواخر الشهر الفائت إلى انفجار شاحنة مفخخة، أدى إلى مقتل واصابة عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال.

وكانت المدينة تعرضت في إبريل/نيسان الفائت إلى انفجار غير مسبوق أدى إلى مقتل نحو 100 مدني، وإصابة العشرات، وتدمير عدد كبير من محلات تجارية في السوق الرئيسي في المدينة.

وتُتهم فصائل المعارضة السورية من قبل المدنيين في الشمال والشمال الشرقي من سورية، بالتراخي الأمني وانشغال أغلبها بالتجاوز والاعتداء على الأملاك الخاصة، خاصة في مدينة عفرين وريفها، وهو ما يسمح لعدة جهات تريد نشر الفوضى في المنطقة بتمرير السيارات المفخخة التي تقتل وتصيب المدنيين.  

المساهمون