فلسطين تطالب الجامعة العربية بعقد دورة على مستوى الوزراء

فلسطين تطالب الجامعة العربية بعقد دورة على مستوى الوزراء

08 مايو 2021
الصورة
تُمعن قوات الاحتلال بانتهاكاتها بحق الفلسطينيين (أحمد غرابلي/فرانس برس)
+ الخط -

طلبت فلسطين، السبت، بالتشاور مع الأردن وقطر، عقد دورة على مستوى وزراء الخارجية للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بدلاً من المندوبين، لبحث التطورات في مدينة القدس المحتلة.

وقال أحمد الديك، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني، لوكالة "الأناضول"، إنّ وزير الخارجية رياض المالكي، بالتشاور مع الأردن وقطر، طلب من الأمانة العامة للجامعة العربية عقد مؤتمر على مستوى وزراء الخارجية الاثنين المقبل.

ولفت إلى أنّ من المقرر عقد اجتماع على مستوى المندوبين الاثنين، لكن تطورات الأوضاع في مدينة القدس والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى وما يتهدد السكان في حيّ الشيخ جراح تتطلب عقد مؤتمر على المستوى الوزاري.
وأضاف: "المطلوب من الاجتماع الخروج بقرارات من شأنها ردع إسرائيل ووقف كل أشكال الانتهاكات". وأشار الديك إلى أنهم لم يتلقوا رداً حتى الساعة على طلبهم بخصوص الاجتماع على المستوى الوزاري.

وفي وقت سابق، أعلن الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي، أنه تقرّر عقد دورة غير عادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين الاثنين حضورياً، في مقر الأمانة العامة، وذلك بناءً على طلب دولة فلسطين وبرئاسة دولة قطر، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة.

وقال زكي، في بيان أوردته جامعة الدول العربية في صفحتها على "فيسبوك"، إنّ الاجتماع يأتي "لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، خصوصاً المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين، والمخططات الإسرائيلية للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين، وخصوصاً في حيّ الشيخ جراح، في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير أهلها".

وفي السياق عينه، أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالاً هاتفياً، مساء اليوم السبت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لمناقشة آخر تطورات الأوضاع في فلسطين.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية "قنا" بأنّ عباس أطلع أمير قطر على المستجدات، ولا سيما اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلّين في المسجد الأقصى المبارك والمواطنين المقدسيين العزل، والإجراءات التعسفية في حيّ الشيخ جراح في القدس، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم وللقانون الدولي.

وأكد أمير قطر لعباس، وفق "قنا"، "موقف دولة قطر الثابت والداعم للشعب الفلسطيني الشقيق لنيل حقوقه الوطنية المشروعة"، فيما أعرب عباس للشيخ تميم عن "شكره وتقديره له على الجهود المقدرة التي تقوم بها دولة قطر لدعم الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة".

ووفق وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا"، أكد أمير قطر "أهمية وحدة الصف بين الفلسطينيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لمواجهة التحديات القادمة"، في وقت شدد فيه عباس على "أهمية الوحدة وإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة تكون مقبولة دولياً، حتى تتحمل مسؤولياتها لمساعدة أبناء الشعب الفلسطيني في هذه الأوقات المصيرية".

ونشر أمير قطر تغريدة على حسابه بموقع "تويتر" جاء فيها: "خلال اتصالي بأخي فخامة الرئيس محمود عباس، أكدت له موقف قطر الثابت والداعم للشعب الفلسطيني الشقيق لنيل حقوقه الوطنية مع تنديدنا الشديد بالاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزل والمصلين في المسجد الأقصى المبارك، كما شددت على أهمية وحدة الصف الفلسطيني والعربي".
 

إلى ذلك، تلقى الشيخ تميم اتصالاً هاتفياً، مساء اليوم السبت، من رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية. وجرى خلال الاتصال، وفق "قنا"، "استعراض أبرز المستجدات في فلسطين، ولا سيما ما يعانيه الشعب الفلسطيني من انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاتهم على المصلين في باحات المسجد الأقصى"، وفق "قنا".

وجدد الأمير في هذا الصدد "موقف دولة قطر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، ولنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

في غضون ذلك، تقدمت تونس بطلب لعقد جلسة لمجلس الأمن غداً الاثنين، للتداول بشأن التصعيد الخطير والممارسات العدوانية لسلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصّة في القدس وانتهاكاتها لحرمة المسجد الأقصى، واعتداءاتها على الفلسطينيين وإصرارها على سياساتها التوسعية من مخطّطات استيطانية وهدم وانتزاع للبيوت وتهجير للعائلات الفلسطينية وقضم للأراضي وطمس للهوية التاريخية والحضارية للمدينة المقدّسة.
وأفادت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها، مساء السبت، بأن تونس تقدمت بالطلب بصفتها عضواً عربياً بمجلس الأمن، مؤكدة أنه قد تمّ بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني، وأنها مدعومة من كلّ من الصين، الرئيس الحالي للمجلس، والنرويج وإيرلندا وفيتنام وسانت فانسنت وغرينادين والنيجر.
وكانت الوزارة قد دعت في وقت سابق، المجتمع الدولي، "للتسريع بتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني الأبي ضد مثل هذه الممارسات الممنهجة والانتهاكات المتواصلة والخطوات التصعيدية الخطيرة وحمل قوات الاحتلال على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وإعادة الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني التي لن تسقط بالتقادم، بما في ذلك حقه في ممارسة شعائره الدينية بكل حرية وإقامة دولته المستقلة على أراضيه وعاصمتها القدس الشريف".
ودعت رئاسة البرلمان التونسي "البرلمان العربي واتحاد البرلمانات العربية لعقد جلسة طارئة لبحث السبل الكفيلة بتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني"، مجددة دعوتها لجميع البرلمانات العربية والإسلامية والدولية "للوقوف مع الشعب الفلسطيني والأهالي العزل في بيت الشيخ جراح والقدس الشريف من أجل حقهم في أرضهم ووطنهم وإقامة شعائرهم في أمن وطمأنينة".

من جانب آخر، قال الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لويس ميغيل بوينو، في بيان صحافي مساء اليوم السبت، إنّ "العنف والتحريض في القدس، بما في ذلك ضد المصلين في المسجد الأقصى، يجب أن يتوقف فوراً، ويجب على سلطة الاحتلال أن تحترم التزاماتها بموجب القانون الدولي".

ودعا بوينو إلى وقف التصعيد، مؤكداً أن ‏القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويسري عليها القانون الإنساني الدولي.

وبشأن ما يجري في الشيخ جراح، شدد بوينو على أن الإخلاء القسري "أمر محظور بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ويمثل انتهاكاً جسيماً للاتفاقية، وعلى سلطة الاحتلال أن تحترم الممتلكات الخاصة في الأرض المحتلة، ولا يمكنها مصادرتها".

وقال بوينو إنّ "القانون الدولي ركيزة أساسية للنظام الدولي القائم على القواعد"، معتبراً أن المستوطنات غير شرعية من وجهة النظر الدولية، ونعارض بشدة عمليات الإخلاء والنقل القسري، التي تؤدي إلى تآكل قابلية حل الدولتين وتمثل تهديداً لتحقيق سلام تفاوضي".

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الجمعة، باحات المسجد الأقصى، واعتدت على المصلين، ما أدى إلى سقوط أكثر من 200 جريح، وقد سارعت دول عدة إلى إدانة هذه الانتهاكات، محذرة من تصاعد التوتر في القدس المحتلة.

وتشهد مدينة القدس منذ بداية شهر رمضان اعتداءات تقوم بها قوات الاحتلال والمستوطنون، خاصة في منطقة باب العامود وحيّ الشيخ جراح المهدد أهله بإخلاء بيوتهم لمصلحة المستوطنين.

المساهمون