فلسطينيون بالضفة يحيون اليوم الوطني والعالمي لنصرة غزة والأسرى
استمع إلى الملخص
- انطلقت مسيرات في رام الله ومدن أخرى، رافعة شعارات تندد بجرائم الاحتلال، ومطالبة بفك الحصار عن غزة. وشارك شبان يرتدون لباساً أسود على شكل هياكل عظمية، في إشارة إلى معاناة الأطفال والأسرى.
- دعا منسق القوى الوطنية والإسلامية إلى توحيد الجهود لرفض الإبادة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل لوقف الجرائم وفرض عقوبات على حكومة الاحتلال.
أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية، ظهر اليوم الأحد، فعاليات اليوم الوطني والعالمي نصرةً لقطاع غزة والأسرى، الذي ينظم للعام الثاني على التوالي بدعوة من الفصائل ومؤسسات الأسرى.
ووسط مئات من المتظاهرين عند دوار المنارة وسط الضفة الغربية المحتلة، كان من اللافت حضور عدد من الشخصيات الفلسطينية والنشطاء والناشطات، يقرعون الطناجر ويهتفون: "كيف بناكل وغزة جوعانة"، رغم مرور 11 يوماً على إضرابهم عن الطعام.
كانت الناشطة هناء البيدق واحدة ممن هتفوا باستمرار من أجل غزة، وهي ناشطة مجتمعية بدأت إضرابها مع إطلاق الإضراب عن الطعام في مركز البيرة الثقافي، وقالت البيدق لـ"العربي الجديد"، إن "مشاركتها والمضربين بمثابة صرخة للعالم لمطالبته بالتحرك لوقف التجويع التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي الأميركي على قطاع غزة"، رافضة مصطلح المجاعة لأنها بفعل الاحتلال.
وأضافت البيدق: "نقرع على الطناجر ونهتف لغزة ونقول كيف نأكل وغزة جائعة، فالعالم كله متصلب وكله لم يستطع الوقوف في وجه الاحتلال الصهيوني الأميركي، وفك الحصار، ومنع التجويع، وإدخال المساعدات لأهل غزة، ووقف إطلاق النار، وكل ذلك رغم أن الشوارع في كل العالم تقف مع الشعب الفلسطيني، لكن السياسيين يقفون مع اللوبي الصهيوني لصالح إسرائيل وضد الشعب الفلسطيني". وعلى المستوى الشخصي، تقول البيدق إنها لا تستطيع إكمال يومها على نحوٍ طبيعي، في ظل الإبادة والمجاعة، مشيرة إلى أن صدى الإضراب وصل إلى العديد من دول العالم والدول العربية، إذ أُعلن عن إضرابات عن الطعام.
وانطلقت المسيرة بمشاركة المئات وسط رام الله بالتوازي مع فعاليات في معظم المدن في الضفة، إحياءً لليوم الوطني والعالمي نصرةً لغزة والأسرى، الذي ينظم للعام الثاني على التوالي بدعوة من الفصائل ومؤسسات الأسرى، وحمل معه هذا العام عناوين مختلفة، أهمها رفض الإبادة الجماعية، وجريمة التجويع، والاستيطان، وسياسات التهجير القسري، والتصدي للعدوان المتواصل على الفلسطينيين. وانطلقت المسيرة من دوار المنارة وجابت شوارع المدينة، وسط هتافات مندّدة بجرائم الاحتلال والتجويع والابادة والجرائم بحق الأسرى، رافعين الأعلام الفلسطينية، وصوراً لأطفال يعانون الجوع من قطاع غزة، وأسرى فلسطينيين.
وتوسط المسيرة عدد من الشبان الذين يرتدون لباساً أسود على شكل هياكل عظمية، يحملون مجسمات لشهداء أطفال مضرجين بالدماء. ويدمج هذا اليوم الذي أطلق في الثالث من أغسطس/ آب من العام الماضي؛ بين قضيتَي غزة وما تتعرض له من إبادة، وقضية الأسرى، لتشابه طبيعة جرائم الاحتلال في غزة والسجون، رغم اختلاف حجم الإبادة والتجويع.
وبهذا السياق، تؤكد مديرة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة في حديث مع "العربي الجديد" على هامش المسيرة، أن الوضع في سجون الاحتلال حولها إلى حيزات صغيرة عمّا ما يجري في قطاع غزة، قائلة: "سياسة التجويع التي تجري في قطاع غزة هي نفسها التي تجري في سجون الاحتلال، فعمليات القتل الممنهج، عمليات التعذيب؛ كل ذلك نموذج على حيزات مصغّرة، أو جغرافيات مصغّرة".
وتتابع سراحنة، "اليوم نحن نؤكد أنّ القضيتين سواء، رغم أن الحدث لا يوازي أي حدث آخر في هذا الكوكب، ولكن أيضاً هو مرتبط أساساً بقضية الأسرى، وعدا عن ذلك نحن نتحدث عن جرائم متواصلة، وإن كانت بمستويات مختلفة لأنها مرتبطة كلياً ببعضها، لأن المنظومة القائمة على هذه الجرائم في السجون هي نفسها المنظومة التي تقوم بالإبادة في غزة".
واعتبر منسق القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، عصام بكر، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هذا اليوم العالمي والوطني بمثابة صرخة وطنية بامتداد عالمي، وتابع: "اليوم الكل الفلسطيني موحّد رفضاً للإبادة المفتوحة بحق أهالي قطاع غزة، وسياسات التجويع والاستباحة وتفكيك المخيّمات، ومع الأسرى، هي صرخة إنسانية على ملء الكون، اليوم تتحرك مسيرات وسيول بشرية هادرة تؤكد أن العالم يرفض هذه الإبادة ويؤكد أن الشعب الفلسطيني جدير بالحصول على حقوقه الوطنية".
وقال بكر: "إن الفعاليات تعلن رفض سياسة التجويع وسياسة الحصار، وتطالب بإدخال المساعدات الإنسانية ووقف الحصار عن قطاع غزة، إن هذه الفعاليات تؤكد أنّ الشعب الفلسطيني موحّد رفضاً للإبادة ومن أجل استمرار الكفاح الوطني حتى نيل الحرية والاستقلال".
بدوره، أكد عضو الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ومدير مركز بيسان للبحوث، أبي العابودي، في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ المطلوبَ بعد هذه الفعاليات، تفاعل شعبيّ أكبر، في ظل التحسن في المشاركة الشعبية بفضل خطوات عديدة قام بها النشطاء، خصوصاً خطوة الإضراب عن الطعام. لكن العابودي أكّد أن ذلك لا يكفي بل المطلوب مواقف عملية من القوى والأحزاب والقيادات السياسية والقيادات النقابية، قائلاً: "القيادات السياسية لا تزال غائبة عن الساحة، ومقابل قرارات بحجم الإبادة التي تحصل بحق شعبنا؛ من غير المعقول أن دولة تبيد شعبنا لا يزال يقيم معها نظامنا السياسي علاقات ويعترف بها، المطلوب خطوات جدية، مثل تطبيق قرارات المجلسَين المركزي والوطني بسحب الاعتراف بإسرائيل، وخطوات نحو الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجموعة متحدون لأجل السلام، وعدم الاكتفاء بالخطوات المعنوية".
من جانب آخر، شهدت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية ظهر اليوم، فعالية مماثلة بوقفة جماهيرية على دوار ابن رشد وسط مدينة الخليل، وسط هتافات رافضة لجرائم الاحتلال وحرب الإبادة، ومندّدة بالصمت الدولي وعجز المؤسسات والمنظمات الدولية عن منع الاحتلال من مواصلة إبادته لأهالي قطاع غزة.
ونظمت مسيرة أخرى وسط مدينة نابلس شمالي الضفة بمناسبة اليوم الوطني والعالمي لنصرة غزة والأسرى، إذ دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لإيقاف حرب الإبادة في قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى، وفرض العقوبات على حكومة الاحتلال.
في حين نظمت وقفات أخرى نصرةً لغزة والأسرى، وذلك ضمن اليوم الوطني والعالمي نصرةً لغزة والأسرى، في كل من جنين طولكرم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، على وقع الهتافات الرافضة لاستمرار جريمة الإبادة الجماعية والتجويع، ورفضاً لاستمرار الحرب التي تقودها إدارة سجون الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين.