فضائح فساد وعمولات تضغط على حزب ميركل قبل أيام من انتخابات ولائية

فضائح الفساد والعمولات تضغط على حزب ميركل قبل أيام من انتخابات ولائية

09 مارس 2021
"المسيحي الديمقراطي" يحاول امتصاص النقمة (Getty)
+ الخط -

انعكست فضيحة العمولات في صفقات أقنعة واقية من كورونا، التي طاولت نائبين من حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" في ألمانيا، على زملائهما في ولايتي راينلاند بفالس وبادن فورتمبيرغ، اللتين تخوضان انتخابات ولائية خلال الأيام المقبلة، وأضرت بشكل كبير بسمعة الاتحاد العريق، رغم نأي المرشحين الرئيسيين كريستيان بالدوف وسوزانه إيزنمان في كلتا الولايتين بنفسيهما عن زملائهما المشتبه بهما.

وعلى الرغم من استقالة النائبين نيكولاوس لوبيل وغيورغ نوسليان، المتورطين بالعمولات تحت ضغط القيادة الحزبية، فإنّ الفضيحة صعبت الحملة الانتخابية على الحزب في الأمتار الأخيرة.

وفي السياق، ذكرت صحيفة "دي فيلت" أنّ فرص المرشح الرئيسي للحزب في ولاية راينلاند بفالس بالداوف، تتضاءل بوجه المرشحة ورئيسة حكومة الولاية المنتمية إلى "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" مالو دراير، بعد أن كان متقدماً عليها في بعض الاستطلاعات. ووصفت الصحيفة المتقدمين لشغل مقاعد برلمان الولاية عن "المسيحي الديمقراطي" و"كأنهم ملاكمون تعرضوا فجأة للضرب بلكمة عنيفة على وجوههم". 

وعلى ما يبدو، فإنّ "المسيحي الديمقراطي" يحاول امتصاص النقمة، ولم يتردد زعيمه أرمين لاشيت أخيراً في القول، في تصريح لصحيفة "زود كورير"، إنّ "أي شخص يحاول، كممثل للشعب، كسب المال لنفسه في زمن الوباء، يجب أن يغادر البرلمان على الفور".

من جهته، اعتبر زعيم "الحزب الاجتماعي المسيحي" رئيس وزراء ولاية بافاريا ماركوس سودر أنه "لا يجوز التسامح عندما يحول ممثلو الشعب الأزمة إلى أعمال، وهذا يتعارض مع القيم الأساسية للاتحاد".

وفي هذا الإطار، أشارت شبكة "إيه آر دي" إلى أنّ "الاتحاد المسيحي يحاول الحد من الضرر نتيجة لقضية الفساد هذه، وتريد كتلته تقديم معلومات شاملة وإدخال قواعد أكثر صرامة، ومن بينها أسس التعامل والخلط بين تفويض البوندستاغ (البرلمان الاتحادي) والمصالح المالية، إلى قواعد زيادة الشفافية في ما يتعلق بالدخل الإضافي".

وبيّن استطلاع لمعهد "إنفراتست ديماب" أنّ "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" تراجع إلى ما نسبته 25% من الأصوات في ولاية بادن فوتمبيرغ، أدنى بنقطتين عن انتخابات العام 2016، فيما يستحوذ "حزب الخضر" الذي يقود الحكومة في الولاية المذكورة على 33%، ولم يعد من المستبعد أن يؤدي هذا التراجع إلى خسارة هدف الاتحاد المتمثل بقيادة الحكومة مستقبلاً، مع إمكانية الاستمرار بالتحالف الحكومي مع الخضر.

أما في ولاية راينلاند بفالس، فيتفوق "الاشتراكي الديمقراطي" في استطلاعات الرأي على "الاتحاد المسيحي" لأول مرة منذ أشهر، بنسبة 33% مقابل 29% لـ"المسيحي الديمقراطي"، وفق ما بينت القناة الثانية في التلفزيون الألماني "زد دي إف" أخيراً.

وهذا التطور قد يساهم في استعادة "الليبرالي الحر" بعضاً من حضوره، بعد أن كان من غير المؤكد ما إذا سيكون باستطاعة الأخير المشاركة مجدداً في حكومة مع "الاشتراكي" و"الخضر" ضمن ما يطلق عليه "تحالف إشارة المرور".

تقارير دولية
التحديثات الحية

ويأتي كل ذلك وسط خشية من تراجعات لحضور "المسيحي الديمقراطي" أكثر مما هو متوقع، مع التقدم الذي تحرزه الأحزاب الكبرى في بادن فوتمبيرغ. واعتبر مراقبون أنّ سلوك السياسي لوبيل التجاري يمكن أن تكون له جوانب إيجابية، لأن حملة الحزب الانتخابية ساءت حتى قبل أن يتم فضح الصفقة التي وصفت بغير اللائقة وتدعو للخجل والمستهجنة أخلاقياً. 

وفي السياق، دخل "الاشتراكي الديمقراطي"، الشريك في الحكومة الاتحادية، على خط الأحداث، ورد بسخط على ارتكابات نواب من حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقال الزعيم المشارك للحزب نوربرت فالتر بوريانس إنه يجب توضيح الشك والجشع والمحسوبيات في شراء الأقنعة من دون مزيد من اللغط.

وعلاوة على ذلك، دعا الأخير زعماء "الاتحاد المسيحي" للعمل مع "الاشتراكي" من أجل قواعد فعالة بشأن الشفافية والعقوبات، كما أثار سلوك سياسيي "الاتحاد المسيحي" أيضاً غضب أحزاب المعارضة، التي طالبت بتفسير وافٍ للفضائح.

واقترح رئيس "الليبرالي الحر" كريستيان ليندنر، في حديث مع مجموعة "آر تي إل" الإخبارية، اعتماد محقق خاص مستقل لتوضيح القضية، وتقديم تقرير قبل الانتخابات العامة، فيما قال نائب كتلة الحزب ميشائيل نويرر، في حديث مع "شبيغل"، إنه يتعين على المستشارة ميركل الآن إلقاء خطاب للأمة لتجنب فقدان الثقة الوشيك.

وقالت زعيمة "حزب الخضر" أنالينا بيربوك، لموقع مجموعة "فونكه" الإعلامية، إنه "في الأحزاب السياسية يمكن دائماً أن تكون هناك حالات فردية، ولكن كان هناك الكثير من الأدلة على أنها مشكلة أساسية داخل الاتحاد المسيحي".

تجدر الإشارة إلى أن أصل الفضيحة يعود للسياسي عن "المسيحي الديمقراطي" نيكولاس لوبيل، الذي أكد مشاركته في أعمال تجارية تتعلق بأقنعة واقية من كورونا، إذ جمعت شركته عمولات تبلغ حوالي 250 ألف يورو، من أجل الوساطة في عقود شراء الأقنعة بين مورد في ولاية بادن فورتمبرغ وشركتين خاصتين في مدينتي هايدلبرغ ومانهايم.

ويُقال أيضاً إنّ السياسي عن "الحزب الاجتماعي المسيحي"، الشقيق لحزب ميركل، غيورغ نوسليان متورط بفضيحة فساد مع تلقيه عمولات بقيمة 600 ألف يورو كسمسرة لأعمال تتعلق أيضاً بمواد وأقنعة لكورونا، إذ يقوم المدعي العام في بافاريا بإجراء تحقيقات في الفساد المشتبه به. 

المساهمون