فصائل عراقية مسلحة تقود جبهة ضغط لمنع تجديد ولاية السوداني وتبحث عن بديل

20 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:42 (توقيت القدس)
السوداني يدلي بصوته في الانتخابات بحي الكرادة وسط العاصمة بغداد، 11 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، تحديات لتجديد ولايته بسبب معارضة الفصائل المسلحة داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، التي تعتبره قريبًا من الموقف الأمريكي.

- تتسع جبهة الرفض للسوداني داخل التحالف، حيث تفضل الفصائل شخصية جديدة غير حزبية لرئاسة الحكومة، مع دعم شخصيات بارزة مثل نوري المالكي وقيس الخزعلي.

- نجاح الحراك ضد السوداني قد يعزز نفوذ الفصائل ويؤثر على العلاقة مع واشنطن، بينما فشله قد يدفع الفصائل إلى خيارات أكثر صدامية، مما يشير إلى توتر سياسي متزايد.

يواجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوادني حراكاً متصاعداً لتجديد ولايته لترؤس الحكومة، تقوده الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة في البلاد. وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ"العربي الجديد"، اليوم الخميس، أنّ الفصائل باتت تشكّل "جبهة ضغط متصاعدة" تمارس ضغوطاً داخل تحالف "الإطار التنسيقي"، ما يهدّد بإضعاف فرص السوداني في الولاية الثانية. والأسبوع الماضي، شكّل تحالف الإطار التنسيقي، الحاكم في العراق، لجنة داخلية بغية بحث استحقاق ترشيح رئيس وزراء جديد للحكومة، مؤكداً أنّ اللجنة ستراعي معايير في الاختيار بهدف عرضها على التحالف. 

ووفقاً لعضو في البرلمان الحالي، إضافة إلى سياسي مقرّب من قوى "الإطار التنسيقي"، فإنّ "غالبية الفصائل المسلحة ترفض التجديد للسوداني. وقال أحدهم إنّ هذا الحراك "ليس طارئاً، بل انطلق منذ نحو عام، لكنه دخل مرحلة الحسم، بعد إعلان نتائج الانتخابات"، مشدداً على أنّ موقف الفصائل هذا "لا يمكن اعتباره موقفاً إيرانياً أو تبنياً لوجهة نظر إيرانية، إذ لم تصدر أي إشارة من أطراف إيرانية تجاه موقفها من الحكومة الجديدة". 

وتشير تقديرات داخلية إلى أنّ حجم القوى المنضوية تحت الجبهة الرافضة للسوداني في "الإطار التنسيقي"، يتسع بوتيرة متسارعة، رغم بقاء قوى محدودة تدافع عن تجديد ولايته. ووفقاً لنائب في قوى "الإطار التنسيقي"، فإنّ غالبية عوامل أو أسباب الرفض، نابعة من مواقف أو دوافع شخصية وحزبية، وهناك طرح حالي بأهمية تولي شخصية جديدة غير حزبية للمنصب، مع اشتراطات عدم تشكيله حزباً، أو مشاركته في الانتخابات والعمل السياسي الحزبي، وكذلك العودة إلى التحالف في كل القرارات والسياسيات المتخذة من قبل الحكومة. 

وبيّن النائب في قوى الإطار التنسيقي لـ"العربي الجديد"، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أنّ "قادة وممثلين في تلك الفصائل يعتقدون أنّ السوداني، يقترب أو يتماهى مع الموقف الأميركي المتعلق بملف الفصائل وسلاحها". هذا الموقف يتشارك به نوري المالكي

، وقيس الخزعلي، داخل تحالف "الإطار التنسيقي" في سبيل عدم التجديد للسوداني، وفقاً للمصدر ذاته. وتجري قيادات الفصائل لقاءات مهمة مع قيادات "الإطار التنسيقي" ضمن تحركاتها بهذا الشأن.

وقال رئيس تحالف الأساس، النائب الأول لرئيس البرلمان السابق، محسن المندلاوي، في منشور على منصة إكس، أمس الأربعاء "ناقشنا مع الأمين العام لحركة أنصار الله الأوفياء، الشيخ حيدر الغراوي، مستجدات الساحة السياسية والاستحقاقات الوطنية المقبلة، وأكدنا ضرورة إدامة التواصل وتعزيز العمل بين مختلف القوى الوطنية وبما يسهم في تحقيق آمال الشعب وتطلعاته ومصالح البلد". 

وفي هذا السياق، أكد عضو "الإطار التنسيقي" علي الزبيدي أنّ السوداني "أصبح خارج المعادلة للولاية الثانية"، مضيفاً، في تصريح صحافي، أمس الأربعاء، أنّ "الإطار يسعى إلى ترشيح شخصية بديلة لرئاسة الحكومة". وأوضح أنّ "الخلافات بين السوداني ودولة القانون من جانب، ومع بدر والعصائب من جانب آخر، خلقت قناعة داخل الإطار بأنّ استمرار السوداني لن يخدم تماسك المكوّن السياسي"، مشيراً إلى "احتمال منحه حقيبة وزارية باعتبار امتلاكه مقاعد برلمانية". 

الباحث بالشأن السياسي العراقي مهند العتابي، اعتبر في حديث مع "العربي الجديد"، أنّ التحركات التي تقودها الفصائل داخل "الإطار التنسيقي" "لا تتعلق بشخص السوداني فحسب، بل بطبيعة المرحلة أيضاً وتسعى لرئيس حكومة متجاوب تماماً معها، ولا يكفي مع الإطار التنسيقي ككل". واعتبر مهمة اختيار رئيس حكومة جديد، ستحكمه عوامل خارجية كثيرة غير الداخلية، "لذا لا يمكن للمجيء برئيس وزراء على مقاس الفصائل أو القوى التي تحمل السلاح وتتبنى العمل السياسي في الوقت ذاته"، بحسب العتابي.

وشدد على أنّ "التصعيد الحالي يعكس صراعاً أعمق بين مشروعين داخل الإطار، مشروع يسعى إلى تحويل الفصائل إلى قوة لها قرار في بنية الحكم، ومشروع آخر يريد الحفاظ على شكل الدولة التقليدي التي تقف فيها المؤسسة الحكومية فوق الفصائل". 

وقد يؤدي نجاح هذا الحراك، إلى تعزيز نفوذ الفصائل في المرحلة المقبلة، الأمر الذي قد يفاقم حساسية العلاقة بين بغداد وواشنطن، ويضع قيوداً إضافية على الدعم الدولي للعراق في مجالات الأمن والاقتصاد. في المقابل، فإن فشل الحراك وعودة السوداني لولاية ثانية سينظر إليه كضربة قوية للنفوذ السياسي للفصائل، قد تدفعها إلى انتهاج خيارات أكثر صدامية داخل العملية السياسية.

ويبدو أنّ المعركة حول ولاية السوداني الثانية مفتوحة على جميع الاحتمالات، وأنّ المشهد السياسي يتجه نحو مرحلة من التوتر قد ترسم ملامح الحكومة المقبلة ومسار العلاقة بين السلطة والفصائل خلال السنوات المقبلة. وكانت قوى تحالف "الإطار التنسيقي"، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية في العراق، قد أعلنت قبل يومين، عودة التئام التحالف مجدداً بالعنوان نفسه وبالكتل السياسية نفسها، والتوقيع على كونها الكتلة الكبرى التي ستشكل الحكومة المقبلة.