غياب عقلية الدولة في أحداث السويداء

27 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 01:33 (توقيت القدس)
قوات أمنية خلال عملية إجلاء العشائر من السويداء، 22 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت الأحداث في السويداء فشل الحكومة السورية في إدارة الأزمة التي قادها حكمت الهجري بدعم إسرائيلي، بهدف إنشاء كيان انفصالي.
- ساهمت الحكومة في تأجيج الأزمة باتخاذ خطوات غير مدروسة، مما أدى إلى انحيازها لفصائل البدو وتفاقم الانتهاكات، وتحول قواتها إلى حرس حدود لمحافظة السويداء.
- زاد الطين بلة بتغاضي الحكومة عن التحريض الطائفي ضد الدروز، مما أدى إلى انقسام حاد، حيث يجب التعامل مع مطالب السكان كمواطنين متساوين لاحتواء الأزمة.

أظهرت مآلات الأحداث المؤسفة في محافظة السويداء وطريقة تعاطي الحكومة السورية معها فشلاً في إدارة واحدة من أصعب الأزمات التي اختلقها وقادها أحد المرجعيات الدينية الثلاث للموحدين الدروز في المحافظة (حكمت الهجري)، بدعم إسرائيلي مباشر، وعلني، في محاولة منه لإنشاء كيان انفصالي تابع ومحمي من إسرائيل.

وساهمت طريقة تعاطي الحكومة السورية في مواجهة هذا المشروع، بنجاح الهجري في سحب كثر من سكان السويداء لتأييد مشروعه أو لاتخاذ موقف معادٍ للحكومة على أقل تقدير. تجلى الفشل الحكومي باتخاذ خطوات غير مدروسة، بدأت بالدخول كقوة فض نزاع بين مكونين طائفيين من مكونات المحافظة "الدروز، البدو". تم تحويل قوات الدولة السورية إعلامياً، وبغض النظر عن تفاصيل ما حدث، إلى طرف منحاز لفصائل البدو، الأمر الذي أدى إلى تراجع تلك القوات عن هذا الإجراء، لتتخذ بعدها موقفاً أسوأ تجلى بالسماح لكل مسلحي العشائر في سورية بالتوافد لنصرة بدو السويداء واتخاذ الدولة موقف المتفرج فبدت كمن يريد أن يعاقب كل المكون الدرزي في المحافظة ليريهم أن غياب الدولة سيكون وبالاً عليهم، الأمر الذي أدى أيضاً إلى ارتكاب مزيد من الانتهاكات وإلى فرض اتفاق على الحكومة السورية حوّل قواتها إلى قوات حرس حدود لمحافظة السويداء من هجمات فصائل العشائر، وقيام القوات الحكومية بتهجير ما تبقى من عشائر البدو من محافظة السويداء تحت اسم إجلائهم مؤقتاً من أجل حمايتهم.

ومما زاد الطين بلة تغاضي الحكومة عن حملات التحريض الطائفي ضد المكون الدرزي كنوع من ردة الفعل على حملات التحريض ضد الحكومة التي تدار من حسابات خارج سورية، والأنكى من هذا مشاركة شخصيات محسوبة على الحكومة في تلك الحملات، ما أدى إلى زيادة حدة الانقسام، وتمترس أبناء الطائفة الدرزية بمعظمهم ضد إجراءات الحكومة، والتعاطي معها كأنها عدو لهم.

إن التعاطي مع مشروع انفصالي بحجم مشروع الهجري لا يتم بقرارات ارتجالية ولا بردات فعل ولا بفزعات، وإنما بقراءة مطالب واحتياجات أبناء المحافظة والتعاطي معهم بصفتهم مواطنين يتساوون بالحقوق والواجبات مع كل السوريين تحت سقف القانون، بدلاً من شيطنتهم، حينها فقط يمكن كسب معظم سكان المحافظة الذين يؤمنون بوحدة الأرض السورية ويقفون في وجه كل المخططات الانفصالية، وحينها فقط لن تكون الحكومة السورية مضطرة لتقديم تنازلات إلى الجانب الإسرائيلي مقابل الحفاظ على الهدوء في الجنوب السوري.