غوتيريس يندد بانتهاك خطير عقب مجزرة كلوقي في السودان ومطالبة عربية بتحقيق مستقل

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
غوتيريس يحضر اجتماعاً بشأن السودان في أديس أبابا، 14 فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجمات على المدارس والمستشفيات في جنوب كردفان، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية لتحقيق السلام في السودان.
- طالبت جامعة الدول العربية بتحقيقات مستقلة في مجزرة كلوقي ومحاسبة الجناة، مؤكدة على أهمية استعادة السلم والاستقرار في السودان.
- أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 450 شخصاً من كادوقلي بسبب انعدام الأمن، مشيرة إلى تفاقم المعاناة الإنسانية نتيجة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم الاثنين، استهداف المدارس والمستشفيات في مدينة كلوقي بولاية جنوب كردفان جنوبي السودان "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني". جاء ذلك وفق بيان صدر عن المتحدث باسم غوتيريس، ستيفان دوجاريك، أعرب فيه عن صدمته إزاء تقارير أفادت بمقتل عشرات الأطفال والمدنيين في هجمات مميتة في ولاية جنوب كردفان. ويأتي ذلك بعد أن أعلنت السلطات السودانية، أمس الأحد، ارتفاع عدد ضحايا مجزرة ارتكبتها قوات الدعم السريع و"الحركة الشعبية- شمال" بقصف على مدينة كلوقي بولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد، إلى 114 قتيلاً، بينهم 63 طفلاً.

وقال غوتيريس، وفق البيان، إنّ تقارير أفادت بوقوع ثلاث غارات على الأقل في مدينة كلوقي في 4 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، استهدفت اثنتان منها روضة أطفال، بينما استهدفت الثالثة مستشفى نُقل إليه مصابون لتلقي العلاج. وأدان غوتيريس جميع الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، معتبراً أن استهداف المدارس والمستشفيات قد يُشكل "انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني".

وشدد على ضرورة أن تحترم كافة الأطراف المدنيين في السودان وأن تحميهم وأن تسمح بوصول الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك الرعاية الطبية إلى المدنيين المحتاجين وأن تسهل مرور الإغاثة الإنسانية بسرعة وبدون عوائق. ولفت إلى أنه في اليوم نفسه، استهدفت غارة جوية قافلة إنسانية في شمال كردفان كانت تنقل مساعدات غذائية إلى شمال دارفور، ما أدى إلى إتلاف شاحنة تابعة لبرنامج الغذاء العالمي وإصابة سائق الشاحنة بجروح خطيرة.

واستنكر الأمين العام هذا الهجوم على العمليات الإنسانية في وقت تشتد فيه الحاجة إليها، محذرا من تفاقم الأزمة الإنسانية في إقليم كردفان بالتزامن مع انخفاض الإمدادات المنقذة للحياة، وفي ظل وجود مجاعة في كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان. ودعا غوتيريس إلى "عدم تكرار الانتهاكات والتجاوزات المروعة لحقوق الإنسان التي أُبلغ عنها في الفاشر خلال الأشهر الأخيرة، وكذلك التقارير عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، في إقليم كردفان".

وطالب جميع الدول التي لها نفوذ على الأطراف بالسودان، بأن تتخذ إجراءات فورية لوقف القتال فورا ووقف تدفق الأسلحة الذي يؤجج الصراع. وجدد دعوته للأطراف إلى الاتفاق على وقف فوري للأعمال العدائية، واستئناف المحادثات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وعملية سياسية شاملة وجامعة بملكية سودانية. وأكد استعداد الأمم المتحدة لدعم أي خطوات حقيقية لإنهاء القتال في السودان، ورسم الطريق نحو السلام الدائم.

الجامعة العربية تطالب بفتح تحقيقات مستقلة في مجزرة كلوقي

من جهتها، أعربت جامعة الدول العربية، عن إدانتها الشديدة لمجزرة كلوقي، مؤكدة ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول الجريمة، ومحاسبة الجناة، ومنع إفلاتهم من العقاب. وأوضحت الجامعة العربية، في بيان، اليوم الاثنين، أن مجزرة كلوقي جاءت في ظل تواصل الجرائم البشعة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في السودان، منوهة في هذا الصدد بالانتهاكات المروعة التي راح ضحيتها مئات المدنيين في مدينة الفاشر بعد سقوطها في يد قوات الدعم السريع.

وأعربت عن إدانتها لهذا النمط غير المسبوق من استباحة دم المدنيين في السودان دون رادع أو وازع، وللإصرار على مواصلة ارتكاب الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لأحكام القانون الدولي، محملة الجهات المسؤولة عن هذه المجزرة المسؤولية القانونية والجنائية الكاملة. وحذرت الجامعة العربية من أن استمرار هذا التدهور الخطير وتحوّل العنف إلى ممارسة ممنهجة، يشكل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وسلامته الإقليمية، ويعكس كذلك إصراراً في تقويض السلم الأهلي، وفتح الباب أمام دورة طويلة من الفوضى والعنف المسلح من أجل تفكيك البلاد، وهو الأمر الذي سيكون له تداعيات وخيمة على الأمن السوداني والإقليمي. كما أكدت استمرار انخراطها مع شركائها الإقليميين والدوليين في تنسيق مختلف المبادرات الرامية إلى وضع حد لأعمال العنف غير المسبوقة، واستعادة السلم والاستقرار في البلاد، وإطلاق مسار سياسي سوداني متماسك يساهم في وقف هذا التدهور الخطير في الأوضاع.

وأمس الأحد، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، مجزرة كلوقي، ودعا إلى فتح تحقيقات مستقلة وتقديم المسؤولين للعدالة، وفق بيان للمفوضية. ولم يصدر عن قوات الدعم السريع أي تعليق بهذا الخصوص، لكنها تدعي تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023. بينما تقول جهات رسمية ومحلية في السودان إن قوات الدعم السريع ارتكبت مجازر بحق المدنيين في أكثر من منطقة خلال الحرب، وسط إقرار قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي" بارتكاب قواته "تجاوزات" بمدينة الفاشر غربي السودان.

نزوح قرابة 450 شخصاً من كادوقلي الجمعة بسبب "انعدام الأمن"

في موازاة ذلك، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح قرابة 450 شخصاً الجمعة الماضية فقط، من مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد، بسبب تفاقم انعدام الأمن مع تصاعد انتهاكات قوات الدعم السريع. وقالت المنظمة الدولية، أمس الأحد في بيان، إن "الفرق الميدانية لمصفوفة تتبع النزوح قدّرت في 5 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أن ما بين 350 و450 شخصا نزحوا من مدينة كادوقلي بجنوب كردفان، بسبب تفاقم انعدام الأمن". وأضاف البيان أن "الأشخاص نزحوا إلى مواقع متفرقة في محافظتي أبو زبد بغرب كردفان، وشيكان بشمال كردفان". وفي معرض وصفها للوضع الراهن، قالت المنظمة إنه "متوتر ومتقلب للغاية". وأشار البيان إلى أن "مصفوفة تتبع النزوح ستواصل مراقبة التطورات عن كثب".

وتعاني كادوقلي من حصار تفرضه "الدعم السريع" و "الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو منذ الشهور الأولى للحرب، وهجمات متكررة بالمدفعية والطائرات المسيرة. ولا توجد إحصائيات عن عدد الأهالي في كادوقلي، لكنها شهدت موجات نزوح كبيرة على فترات إلى الأطراف والمناطق المحيطة. ووفق تقديرات أممية، فرّ أكثر من 41 ألف شخص من العنف المتصاعد في ولايتي شمال كردوفان وجنوب كردفان خلال الشهر الماضي. والجمعة، بيّن ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة بالسودان (يونيسيف) شيلدون ييت، في بيان، أنه "في جنوب كردفان، تأكد حدوث مجاعة في كادوقلي (عاصمة الولاية)".

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، منذ أسابيع، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"الدعم السريع" أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة. ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم. وتتفاقم المعاناة الإنسانية جراء حرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اندلعت منذ إبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

(الأناضول، قنا، العربي الجديد)