غوتيريس يزور دمشق نهاية الأسبوع ويلتقي الشرع

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 20:45 (توقيت القدس)
أنطونيو غوتيريس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 27 إبريل 2026 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يزور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، دمشق للقاء الرئيس السوري ومسؤولين آخرين، بهدف تجديد التزام الأمم المتحدة بدعم سوريا والتركيز على سيادتها ووحدتها، مع الاطلاع على التحديات والآمال في الانتقال السياسي والتعافي.

- أشار كلاوديو كوردوني إلى الفرص المتاحة لسوريا رغم التحديات، مؤكداً على أهمية بناء مؤسسات شاملة وشفافة، وتحدث عن التطورات المؤسسية مثل تعيين محكمة دستورية عليا، مع القلق بشأن تمثيل المرأة.

- أكدت إيديم ووسورنو على أهمية الانتقال من المساعدات الطارئة إلى التعافي الذاتي، مشيرة إلى عودة اللاجئين وضرورة الأمان والخدمات الأساسية، ودعت إلى تمويل إنساني مستدام لتجنب تقويض المكاسب المحققة.

يعتزم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس زيارة دمشق في نهاية الأسبوع وعقد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين. وأكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن "هذه الزيارة هي الأولى لغوتيريس إلى سورية بصفته أميناً عاماً للأمم المتحدة"، مضيفاً أن غوتيريس "سيجدد التأكيد على التزام الأمم المتحدة بدعم الحكومة السورية والشعب السوري في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البلاد، كما سيشدد على أهمية احترام سيادة سورية ووحدتها وسلامة أراضيها".

وأضاف دوجاريك "ستتيح الزيارة للأمين العام فرصة الاطلاع عن كثب على الآمال والتحديات المرتبطة بالانتقال السياسي والتعافي، فضلاً عن الوقوف على آثار سنوات الصراع الطويلة. وسيستمع خلال الزيارة مباشرة إلى ممثلين عن المجتمع المدني السوري، والمنظمات النسائية، ومختلف فئات المجتمع". وتابع: "كما يعتزم الأمين العام، أثناء وجوده في سورية، زيارة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)".

من جهته، قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية كلاوديو كوردوني إن "هناك فرصاً متاحة أمام سورية، على الرغم من التحديات التي تتجلى في الحوادث الأمنية، والمصاعب الاقتصادية، والتوترات المحلية العالقة"، وأكد أن اغتنام هذه الفرص يشترط "بناء مؤسسات تتسم بالشمولية والمساءلة، والقدرة على تلبية احتياجات جميع السوريين، بما يعزز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع السوري". وجاءت مداخلة كوردوني أمام مجلس الأمن في نيويورك، من دمشق عبر دائرة متلفزة، خلال اجتماع دوري له حول سورية.

وتوقف المسؤول الأممي، خلال إحاطته، عند التطورات المؤسسية المهمة التي شهدتها سورية أخيراً، بما في ذلك تعيين الرئيس الشرع محكمة دستورية عليا مؤلفة من سبعة قضاة، بينهم امرأتان. وأضاف: "عقب تسمية الرئيس الشرع سبعين عضواً في مجلس الشعب في الأول من يوليو/تموز، حضرتُ الجلسة الافتتاحية للمجلس في 12 يوليو/تموز. وتُعدّ عملية تشكيل هاتين المؤسستين محطة بارزة في المسار الانتقالي الذي حدده الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2025".

وأوضح كوردوني أن التعيينات الرئاسية عكست "جهوداً تهدف إلى توسيع نطاق المشاركة والتمثيل بما يعكس التنوع الديني والعرقي والاجتماعي في سورية"، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أن "بعض السوريين أعربوا عن قلقهم إزاء محدودية تمثيل المرأة في المؤسسات الانتقالية التي أُنشئت حتى الآن، فضلاً عن تساؤلاتهم بشأن ما إذا كانت جميع المكونات المجتمعية تشعر بأنها ممثلة على نحو كافٍ".

وتحدث المسؤول الأممي كذلك عن الإجراءات القضائية المحلية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك استمرار جلسات محاكمة عاطف نجيب، المتهم بارتكاب جرائم حرب في عهد النظام السابق، والإجراءات المتعلقة بالمفتي السابق أحمد حسون وآخرين، وحالات الاعتقال الإضافية لمسؤولين سابقين مرتبطين بالنظام السابق، فضلاً عن استمرار الجهود الرامية إلى معالجة الجرائم المرتكبة خلال فترة نظام بشار الأسد، ولفت إلى إحراز تقدم على صعيد جهود المساءلة الدولية، بما في ذلك صدور أحكام بالإدانة أخيراً عن محاكم أوروبية.

وأشاد المسؤول الأممي بـ"السلطات السورية لتأكيدها المستمر عزمها على تجنب تحول البلاد إلى ساحة لصراع إقليمي أوسع"، مضيفاً "تسلط التقارير الأخيرة حول استهداف قاعدة التنف داخل الأراضي السورية الضوء على أهمية احترام سيادة سورية والحيلولة دون مزيد من التصعيد". وأردف: "كما أعلنت السلطات عن اعتراض شحنة أسلحة عابرة للحدود قادمة من العراق، كان من المقرر، بحسب التقارير، نقلها إلى لبنان، ما يبرز المخاطر المستمرة الناجمة عن تهريب الأسلحة غير المشروع عبر الحدود السورية".

وحول الوضع الأمني الداخلي، تحدث كوردوني عن الهجمات التي شهدتها دمشق بالقرب من قصر العدل في 2 يوليو/تموز، وكذلك خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في السابع من يوليو. ولاحظ أن "الجماعات الإرهابية تواصل، على ما يبدو، سعيها إلى تقويض عملية الانتقال في البلاد، ولا سيما في ظل تزايد الانخراط الدولي مع سورية"، وأكد أن السلطات السورية "أفادت باتخاذ المزيد من الإجراءات للتصدي لتنظيم داعش وغيره من التهديدات الإرهابية، إذ أسفرت العمليات الأمنية عن اعتقال العديد من الأشخاص، مستفيدة في ذلك من استمرار التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين".

كما أعرب عن قلقه العميق "إزاء استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سورية، إذ تتواصل عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيّرة، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا".

الوضع الإنساني

من جهتها، شددت مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم ووسورنو على وجود فرصة حقيقية في الأفق لمساعدة السوريين على "الانتقال من مرحلة الاعتماد على المساعدات الطارئة إلى مرحلة التعافي والاعتماد على الذات، بعد سنوات من الصراع والنزوح والانهيار الاقتصادي". وربطت تلك الفرصة بشكل وثيق "بجهود الحكومة الرامية إلى المضي قدماً في أولويات التعافي الوطني، وتهيئة الظروف التي تمكّن السوريين من إعادة بناء حياتهم وسبل عيشهم ومجتمعاتهم".

وذكرت المسؤولة الأممية عدداً من المؤشرات المهمة إلى التغيير، وأضافت: "منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً إلى مجتمعاتهم. وتُعدّ هذه الأرقام كبيرة ومهمة، حتى مع بقاء 5.5 ملايين شخص في حالة نزوح داخل سورية، ووجود أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري في الخارج، فهي تعكس تصميم السوريين على إعادة بناء حياتهم والاستثمار في مستقبل بلادهم".

وشددت ووسورنو، في الوقت ذاته، على أن "العودة ليست خط النهاية، بل هي نقطة الانطلاق؛ فكل أسرة عائدة تحتاج إلى الأمان، والخدمات، وسبب للبقاء". ولاحظت، في هذا السياق، أن الاحتياجات الإنسانية ما زالت هائلة، إذ تشير التقديرات إلى أن 15.6 مليون شخص، أي ما يقرب من ثلثي السكان، ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية. وأضافت: "إن الملايين في جميع أنحاء البلاد يكافحون لتأمين ما يكفي من الغذاء، والحصول على مياه آمنة ورعاية صحية، وإرسال أطفالهم إلى المدارس، أو كسب دخل ثابت. وبالنسبة إلى العديد من الأسر، لا تزال الحياة اليومية محفوفة بالخيارات الصعبة وحالة من عدم اليقين".

وتحدثت ووسورنو عن عدد من المطالب التي قدمتها إلى مجلس الأمن، بما في ذلك "توفير تمويل إنساني مستدام لحماية المكاسب التي تحققت بالفعل. إن فرصة إحراز تقدم نحو التعافي في سورية حقيقية، لكنها ستظل مجرد إمكانية ما لم تقترن بالاستثمار". ولاحظت، في هذا السياق، أن التمويل من الدول المانحة "لا يواكب حجم الاحتياجات أو طموحات المرحلة الراهنة"، وأشارت إلى أن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لهذا العام لم تحصل سوى على أقل من ثلث التمويل المطلوب من الدول المانحة.

وشرحت أن "فجوات التمويل تعني نقصاً في الغذاء، والخدمات الصحية، وبرامج حماية النساء والأطفال. وقد بدأت آثار نقص التمويل تظهر بوضوح بالفعل، إذ خفّض برنامج الأغذية العالمي مساعداته الغذائية الطارئة إلى النصف منذ شهر مايو/أيار، لتنخفض من 1.3 مليون مستفيد إلى 650 ألفاً". كما أشارت ووسورنو إلى أن أنشطة الرعاية الصحية الطارئة تأثرت سلباً بنقص التمويل، إذ عُلقت بعض هذه الأنشطة كلياً أو جزئياً.

وحذرت ووسورنو من كلفة التقاعس، مشددة على ضرورة أن يشمل الدعم "سبل العيش، والخدمات الأساسية، والإسكان، وإزالة الألغام، والبنية التحتية المحلية. كما يعني مواءمة الدعم مع أولويات التعافي التي تقودها سورية وطنياً، ومع تطلعات السوريين أنفسهم"، وشددت على حاجة سورية "إلى جسر يربط بين الإغاثة والتعافي؛ فهذه ليست أولويات متنافسة. فالعمل الإنساني من دون تعافٍ ينطوي على خطر إطالة أمد الاعتماد على المساعدات، بينما ينطوي التعافي من دون دعم إنساني على خطر تهميش الفئات الأكثر ضعفاً. لذا، يتعين علينا القيام بالأمرين معاً".