غوتيريس يأسف لانسحاب واشنطن من هيئات أممية

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:00 (توقيت القدس)
غوتيريس خلال مؤتمر صحافي في نيويورك، 25 أغسطس 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن أسفه لانسحاب الولايات المتحدة من هيئات تابعة للأمم المتحدة، مؤكداً استمرار المنظمة في أداء ولاياتها رغم هذه الخطوة، معتبراً الاشتراكات المالية التزاماً قانونياً بموجب ميثاق الأمم المتحدة.

- أعلنت الولايات المتحدة انسحابها من عشرات المنظمات الدولية، بما في ذلك وكالات أممية بارزة، مبررةً ذلك بتعارض انخراطها مع مصالحها، مما أثار انتقادات واسعة.

- وصف مدير مكتب هيومن رايتس ووتش الانسحاب بأنه هجوم على منظومة حماية حقوق الإنسان، داعياً الدول الأعضاء لضمان دعم برامج الأمم المتحدة.

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يوم الخميس، عن أسفه إزاء قرار الولايات المتحدة الانسحاب من هيئات تابعة للأمم المتحدة، مؤكدا أن المنظمة ستواصل أداء ولاياتها رغم هذه الخطوة. وجاء ذلك على لسان المتحدث الرسمي باسمه، ستيفان دوجاريك، خلال المؤتمر الصحافي اليومي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك.

ونقل دوجاريك عن غوتيريس تأكيده أن "الاشتراكات المقررة في الميزانية العادية للأمم المتحدة وميزانية عمليات حفظ السلام، كما أقرتها الجمعية العامة، تُعد التزاما قانونيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة لجميع الدول الأعضاء، بما في ذلك الولايات المتحدة". وأضاف أن "جميع هيئات الأمم المتحدة ستواصل تنفيذ ولاياتها الموكلة إليها من الدول الأعضاء"، مشددا على أن "الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية خدمة من يعتمدون عليها، وستواصل القيام بذلك بعزيمة وإصرار".

وفي السياق، أكد دوجاريك لـ"العربي الجديد" أن الولايات المتحدة لم تسدد اشتراكاتها الإلزامية لميزانية الأمم المتحدة عن العام الماضي. وردا على سؤال بشأن ما إذا كان لذلك تبعات على عضويتها، لفت الانتباه إلى البند التاسع عشر من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينظم مسألة فقدان الدول حق التصويت في الجمعية العامة، وليس في مجلس الأمن، في حال التخلف عن سداد المستحقات المالية لعدة سنوات.

وينص البند التاسع عشر من ميثاق الأمم المتحدة على أنه "لا يجوز لعضو من أعضاء الأمم المتحدة أن يتأخر عن سداد اشتراكات مالية مستحقة عليه في المنظمة أن يصوت في الجمعية العامة، إذا كان مقدار المتأخر عليه مساويا أو زائدا عن مقدار الاشتراكات المستحقة عليه في السنتين الكاملتين السابقتين، إلا إذا أثبتت الجمعية العامة أن العجز عن الدفع ناشئ عن ظروف خارجة عن إرادته".

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، أمس، اتخاذ خطوات فورية للانسحاب من عشرات المنظمات الدولية، من بينها 31 وكالة ومكتبا واتفاقيات تابعة للأمم المتحدة، وذلك بموجب أمر تنفيذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشمل القرار وكالات أممية بارزة، من بينها “صندوق الأمم المتحدة للسكان”، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، و"هيئة الأمم المتحدة للمرأة"، وبرنامج "الأطفال والنزاعات المسلحة". وبحسب بيان صادر عن الإدارة الأميركية، فإن الانسحاب يتضمن وقف المشاركة أو التمويل، ويأتي بدعوى أن انخراط الولايات المتحدة في تلك المنظمات يتعارض مع مصالحها. وأثار هذا التبرير انتقادات واسعة، ولا سيما في الأوساط الحقوقية والإنسانية.

وليست هذه المرة الأولى التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من منظمات أو وكالات تابعة للأمم المتحدة، إذ سبق أن أوقفت تمويلها ومشاركتها في عدد من الهيئات الأممية، وفي مراحل مختلفة، وليس فقط خلال إدارة ترامب. غير أن الخطوة الحالية تُعد غير مسبوقة من حيث حجم الانسحاب وعدد الوكالات المتضررة، إضافة إلى قطع التمويل عن عدد كبير من المنظمات الإنسانية حول العالم، بما في ذلك منظمات أممية، في مسار بدأ قبل الإعلان الأخير.

وفي تعليقه على القرار، قال مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش لدى الأمم المتحدة، لويس شاربونو، إن "انسحاب الولايات المتحدة من عشرات برامج ووكالات الأمم المتحدة، إلى جانب هيئات دولية أخرى، يمثل أحدث هجوم يشنه الرئيس ترامب على منظومة حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون على المستوى العالمي".

وأضاف شاربونو أن "الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، أو قطع التمويل عن صندوق الأمم المتحدة للسكان الذي يقدم المساعدة لملايين النساء والفتيات حول العالم، يعكس مسعى واضحا لتقويض مؤسسات حقوق الإنسان نفسها التي ساهمت الولايات المتحدة في بنائها على مدى العقود الثمانية الماضية". وشدد على أن "على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة مقاومة هذه الحملة، وضمان حصول برامج الأمم المتحدة الحيوية على التمويل والدعم السياسي اللازمين".